Save

الوظيفة النقدية لعلم الكلام عند الغزالي

The Critical Function of Theology in al-Ghazali

in Philosophical Studies Journal
Autor:in:
زياد بو عقل [Ziad Bou Akl] المدرسة التطبيقية للدراسات العليا (École pratique des hautes études) باريس (Paris) فرنسا (France)

Search for other papers by زياد بو عقل [Ziad Bou Akl] in
Current site
Google Scholar
PubMed
Close
https://orcid.org/0000-0002-6374-6833
Übersetzer:in:
Aicha Belabid المدرسة التطبيقية للدراسات العليا (École pratique des hautes études) باريس (Paris) فرنسا (France)

Search for other papers by Aicha Belabid in
Current site
Google Scholar
PubMed
Close

ملخص

يعرض هذا المقال علاقة أبو حامد الغزالي بحقلي الفلسفة وعلم الكلام باعتبارهما تجلّيا للفكر العقلاني في القرن الخامس الهجري /الحادي عشر الميلادي في العالم العربي الإسلامي، مع التركيز على الانتقادات التي وُجّهت منذ البداية لعلم الكلام من قبل الفلاسفة (وذلك لقصوره عن تأدية وظيفته البرهانية) ومن قبل أهل الحديث (وذلك لقصورة عن تأدية وظيفته العقائدية) الذين سلّطوا الضوء، عبر منظورين مخلتفين، على ما قد يُسمّى وهن هذا العلم أو هشاشته العلمية والدينية. ويعرض المقال بعد ذلك الوظيفة النقدية لعلم الكلام كما تتجلّى في فكر حجة الإسلام وذلك عبر انتقاده من جهة لسببية الفلاسفة المشائية في التهافت ومن جهة أخرى لعقلانية المعتزلة الأخلاقية في المستصفى من علم الأصول‪.‬

Abstract

This article examines Abū Ḥāmid al-Ghazālī’s relationship with the fields of philosophy and theology as manifestations of rational thought in the 5th century AH/11th century AD in the Arab-Islamic world, focusing on the criticisms levelled at theology from the outset by philosophers (for its failure to perform its demonstrative function) and by the ahl al-ḥadīth (for its failure to perform its doctrinal function), who highlighted, from two different perspectives, what might be called the weakness or scientific and religious fragility of this science. The article then presents the critical function of kalām as manifested in the thought of al-Ghāzālī, through his criticism of the causality of the Peripatetic philosophers in Tahāfut al-falāsifa and of the ethical rationalism of the Muʾtazilites in al-Mustaṣfā min ʿilm al-uṣūl.

أودّ أن أتخذ من أبي حامد الغزالي (ت.505ه/1111م) نقطة انطلاقٍ للتفكير في مسألتي الفلسفة وعلم الكلام. هذان التقليدان الفكريان، اللذان يبدوان لنا تاريخيًا منظومتين مختلفتين، يصعب في الواقع التمييز بينهما وتعريف كلٍّ منهما على وجه الدقة، خاصةً إذا تجاوزنا ما كان ممثلوهما يقولونه عن فكرهم أو عن تصوّرهم الذاتي بوصفهم «فلاسفة» أو «متكلمين»، أو الطريقة التي كان يصنفهم بها أصحاب كتب الفرق والملل والآراء إمّا في هاته الطائفة أو في تلك. بعبارة أخرى، إذا كان من السهل نسبيًا، على الأقل حتى زمن الغزالي، تصنيف نصٍّ ما على أنه ينتمي إلى الفلسفة أو إلى علم الكلام، بالنظر إلى أسلوبه الاستدلالي وجهازه المفاهيمي الخاص، فإن السؤال الأصعب هو: ما الذي يحدد حقيقةً ماهية كلٍّ من الفلسفة وعلم الكلام؟ هل نحن أمام علمين مختلفين، أم أمام تيارين فكريين داخل علم واحد، أي أنهما يطرحان في الجوهر الأسئلة نفسها بينما يقدّمان إجاباتٍ مختلفة؟ تتعلق هذه الإشكالية، في الواقع، بعلم الكلام أكثر ممّا ترتبط بالفلسفة، لأن الكلام ظاهرة محلية تنتمي إلى الحضارة العربية الإسلامية، بخلاف الفلسفة التي تبدو لنا أكثر ألفةً، إذ إن الفلاسفة المشّائين كانوا الورثة، بشكل واضح وصريح، للتقليد الفكري اليوناني والهلنستي، الذي ما زال حتى اليوم يُعدّ نقطة الانطلاق لكل كتابةٍ تاريخية عن الفلسفة. ورغم كل ما وُجّه إليه من نقد، ما يزال هذا التقليد يشكل الإطار التحليلي الذي نفحص من خلاله تاريخ الفكر الفلسفي، ذلك أن عملية نقل العلوم، وإن كانت لا تحتفظ بالمفاهيم الأصلية نقيةً عند انتقالها من حضارة إلى أخرى، إلّا أنّها تسمح لنا على الأقل بتتبّع أصولها ومسارها؛ بل إنّ فكرة «حكمةٍ فلسفيةٍ» تنتقل من أمة إلى أخرى بحسب ازدهار الدول وأفولها، هي موضوع متكرر عند فلاسفة العرب أنفسهم، مثل الفارابي وابن خلدون. يبيّن، هذا، بوضوح أنّ الفلاسفة العرب، شأنهم شأننا اليوم، كانوا واعين تمامًا بانتمائهم إلى تاريخٍ فكري يتجاوز حدود حضارتهم الخاصة، بالإضافة إلى إدراكهم لكونية علمهم ومنهجهم المنطقي، الذي كانوا يحرصون على مقارنته بالطابع المحلي لكلام المتكلمين، حيث رأوا في المتكلمين منظّرين لدينٍ مخصوص1، وبالتالي، فإنّ الفلاسفة كانوا أكثر استقرارًا وراحة في موقع الفلاسفة، ومهما يكن من النقد الموجّه إلى أفقهم الأرسطي المحدود أحيانًا، فإنهم يبقون بالنسبة إلينا مرجعًا لا غنى عنه‪.‬

علم الكلام مختلف؛ لأن هذا الحقل المعرفي أكثر صعوبة في فهمه وتحديد ملامحه بدقة. فإنّ ترجمتُه إلى اللغات الغربية بما معناه «اللاهوت العقلاني» تُبرز في آنٍ واحد الوظيفة الاجتماعية والسياسية للمتكلمين الذين هم علماء دين، كما تُبرز منهجهم والنظم التي طوّروها بناء على مقدمات عقلية غير مستندة إلى الوحي، انطلاقا من المبادئ المنطقية الأولى وانشغالا بمسائل لا ترتبط بالدين إلّا بنحو بعيد أو تهمّ المفكرين من كل ملّة. توضح هذه الترجمة صعوبة تحديد موقع الكلام. فإذا نظرنا إليه من زاوية الفلسفة، حتى من دون توسّع في تعريفها، بل فقط بما يكفي لضمّ الأنساق غير الأرسطية وغير الأفلاطونية المحدثة، فإنّ المتكلمين هم فلاسفة بالمعنى الدقيق للكلمة: نظريتهم في الجواهر والأعراض، ونظريتهم في المعارف وأصل اللغة والأفعال، كلّها تشكّل نظامًا متماسكًا يمكن مقارنته بمدارس الفلسفة في العصور القديمة المتأخرة، أو بفلاسفة العصر الكلاسيكي، بل وحتى ببعض مدارس فلسفة اللغة الحديثة2، فهم يجتازون بسهولة «اختبار الفلسفة»، إذ يعالجون مسائل كونية عامة — مثل: هل المادة قابلة للانقسام إلى ما لا نهاية؟ وهل الأمر فعل لغوي كسائر الأفعال؟ — ثمّ يقدّمون لها إجابات فلسفية مبرهن عليها، محتجين لها بأدلة عقلية ومتوسلين، بحسب المواضع، أدلة نقلية، أو مستنبطة من تقاليدهم الدينية والثقافية الخاصة، والتي يمكن بسهولة اختصارها أو إزاحتها جانبا، عند مخاطبة العامة، دون أن تختلّ جملة المحاججة. وعلى العموم، ليس من الضروري أن يكون الناس متخصصين في الإسلاميات لفهم دقة وعمق المسائل الفلسفية المطروحة من طرف المتكلمين. ولنذهب أبعد من ذلك: لا يمكننا، في تاريخ الفلسفة العام، الحديث عن ابن سينا — في تعريفه لـ«الشيء»، أو تمييزه بين الماهية والوجود، أو تجربته الفكرية عن «الإنسان الطائر» — دون الأخذ بعين الاعتبار النقاشات الكلامية السالفة التي مهدت لهذه المفاهيم3؛ إذ يظل ابن سينا، ذاته، رغم ما أحدثه من ثورة في العلوم في العالم الإسلامي، بما فيها الدينية، منخرطاً في تلك النقاشات الكلامية التي سبقته. وقد أدرك ابن رشد هذا البعد الفلسفي لعلم الكلام، عندما خلص في شرحه على كتاب ما بعد الطبيعة إلى أوجه القرابة في مسائل المنطق والأنطولوجيا بين الأشاعرة والميغاريين فيما يخص تحديد مفهوميْ «الإمكان» و«القوة»، جامعًا بذلك بين مدرستين تتقاطعان في خياراتهما الفلسفية، رغم الاختلافات الجغرافية والثقافية. وبذلك فهو يعدّ خصومه الأشاعرة جزءًا من تاريخ الفلسفة العام.4 يحتل الكلام، دون أدنى شك، مكانة مشروعة داخل الفلسفة العربية، وهذا ما لم يغفله المستشرقون في القرن التاسع عشر، الذين أشاروا إليه بطريقتهم الخاصة، أمثال ارنست رينان؛ فلكي يتأتى له التشكيك في تجانس ورتابة الفلسفة العربية، قارنها بتنوّع النظم الكلامية وتفرّدها، والتي تُعبّر، من وجهة نظره، عن «عبقرية العرب الحقيقية».5

من جهةٍ أخرى، فإنّ المتكلمين رجال دين، ولا يمكن ببساطة وضعهم في مقابل الفلاسفة كما نقابل مدرستين فلسفيتين، تسعى كلٌّ منهما إلى بلوغ الحقيقة وتوفير السبل المؤدية إلى السعادة الفردية أو الجماعية. أدى علم الكلام، منذ نشأته، وظيفة خاصة به، هي الدفاع عن الدين الإسلامي في مواجهة الديانات الأخرى المنافسة، وهذه الوظيفة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بظهور هذا العلم في خضمّ المناظرات بين الأديان، خاصة مع المفكرين المسيحيين في البدايات الأولى للإسلام. وقد أبرز الفلاسفة المشّاؤون هذه الطبيعة الجدلية للكلام وأشاروا إليها بنبرة قدحية، كما يتجلى ذلك في نعت “الجدليين” الذي أُطلق على المتكلمين، وهو وصف نجده عند ابن رشد وفي السيرة الذاتية للغزالي كذلك. فالمتكلمون عند هؤلاء هم «أهل الجدل»، وحججهم تفتقر دوما إلى اليقين لأنها لا تبلغ مرتبة البرهان والعلمية التي للفلاسفة. وهم، في نظرهم، أكثر براعة في نقض آراء الخصوم منهم في بناء نظام فكري متكامل خاص بهم، على طريقة الفلاسفة. غير أنّ هذه التهمة تستحقّ أن تُفحص عن كثب، لمعرفة ما إذا كان الفلاسفة محقّين فعلًا في تحديد هذه المنزلة الإبستيمية للمتكلمين، أم أن الأمر لا يعدو كونه حكمًا مسبقًا تُمليه حدود أفقهم الأرسطي. بيد أن هذا نقاش آخر يخرج بنا عن موضوعنا‪.‬

وإلى هذه الوظيفة الدفاعية تنضاف مهمة أخرى مرتبطة بها، غريبة هي الأخرى عن الخطاب الفلسفي، تتمثّل في التنظيم الداخلي للعقيدة الدينية في مواجهة مختلف «الفرق» و«المِلل» المبتدعة. فالمؤلفات الخاصة بالفرق التي ظهرت في وقت مبكر — وهي بالنسبة إلينا من أهم مصادر معرفة النظم الأولى لعلم الكلام — كانت، قبل أي شي، نصوص ذات وظيفة معيارية وعقائدية. ويتّضح ذلك بجلاء، في رأيي، منذ ظهور المذهب الأشعري وترسيخه، أقصد بالتحديد، مع عبد القاهر البغدادي (ت. 429ه/ 1037م)، المتكلم والرياضي المعاصر لابن سينا، أو عند ابن حزم الأندلسي (ت. 456ه/ 1064م)، وقبلهما الأشعري نفسه، الذي ضمّن مصنفه في الفرق، على نحو غير مباشر، عرضًا تقليديا للعقيدة السنّية قابله بجميع نظريات المتكلمين الآخرين. وبهذا، تجاوز علم الكلام مباحث الأنطلوجيا والكوسمولوجيا وسائر المسائل التي تُدرج عادة في باب “دقيق الكلام”، وعليه، فإنّ علم الكلام يساعد في نهاية المطاف في تحديد أصول العقيدة وتنظيم الإيمان داخل الأمة الإسلامية، فيما يتعلّق بالقضايا الجوهرية المتصلة باللّٰه، وصفاته، والعالم الآخر.6

ومع ذلك، فحتى هذه الوظيفة لا تحظى بالإجماع. وهنا واحدة من ميزات الكلام ومن نقاط ضعفه كذلك، التي تنضاف إلى الهشاشة الإبستملوجية التي يشدِّد عليها الفلاسفة؛ فمنذ انطلاقه، تعرّض الكلام بما هو علم لانتقادات صدرت من دوائر أهل الحديث التي تحلقت، منذ القرن الثالث الهـجري/التاسع ميلادي، حول ابن حنبل (ت. 241ه/ 855م). عارض جامعو الأحاديث النبوية وواضعوا مختلف علوم الحديث هؤلاء منهج علم الكلام نفسه، وليس فقط النتائج التي كان يستخلصها خصومهم، مثل مسألة خلق القرآن ولا أزليته، أو التفسير المجازي للآيات المفيدة للتجسيم. كان إشكال علم الكلام، من وجهة نظرهم، يكمن في وجود خطاب نظري حول الدين يستخدم مناهج وأشكال حجاج شبيهة بتلك التي يستعملها الفقهاء (كالقياس والاستدلال العقلي) للحصول على نتائج لا تستند إلى النصوص. كان علم الكلام يستخدم في مناظراته منهج الإلزامات، على نحو ما كان يفعله الفقهاء الجدليون أمثال فقهاء الحنفية الذين برعوا في هذا النوع من الاستدلال. وفي مواجهة مثل هذا المنهج، تبنى المحدِّثون-إذن- موقفًا يقضي بمقاطعة علم الكلام، وأهله، وكل من يشارك في تلك المناظرات. اعتبر أهل السنة أن محاورة هؤلاء لا تؤدي إلّا إلى تمزيق الأمة وانتشار الفرق، وبذلك انتهوا (أهل السنة) إلى تعريف أنفسهم بأهل عدم الانحياز والتمذهب. ومن أقدَم استعمالات مصطلح «سني» إطلاقه على الامتناع عن الانحياز: ليس أهل السنة طائفةً تزعم امتلاك الحقّ، بل هم «لا طائفة» تنزه نفسها عن فُشوّ الضلال7، وعندما أراد بعض العلماء من الحنابلة أنفسهم، استعمال علم الكلام للدفاع عن مواقف جماعتهم، قام المحدثون المقربون من ابن حنبل بمقاطعتهم أيضا. كان هذا حال بعض كبار العلماء مثل البخاري والطبري، على سبيل المثال لا الحصر، بل وحتى الأشعري ذاته؛ بعدما انفصل عن المعتزلة حاول فرض نفسه في الأوساط الحنبلية في بغداد باعتباره عالم السلف الأكبر، قبل أن يصطدم برفض تلامذة ابن حنبل الانخراط في مناظرات علم الكلام.8

وقد استمر هذا الموقف لفترة طويلة، حتى بعد انتصار الأشعرية في العصر الكلاسيكي – على الأقل وفقًا لما تقدّمه كتب طبقات الأشاعرة –. كان رهان الصراع على الأرثدوكسية بين الحنابلة والأشاعرة (وهو صراع تناوله جورج مقدسي مطوّلا في أعماله) متعلقًا بمشروعية علم الكلام وما يلزم عنه كدور العقل في إقامة الإيمان.9 نجح المتكلمون في فرض مشروعية النظر على ما يتضح من الازدهار الكبير للكلام وثراء النقاشات التي أفضى إليها، بما فيها من مناظرات مع الفلسفة المشائية؛10 لكن هذا النجاح ظل، مع ذلك، قابلا للطعن باسم بعض الحجج الحنبلية القديمة، أو باسم تصور معين للتقوى يوصي بالالتزام بالنصوص لتجنب زعزعة إيمان الناس بلا داعٍ، أو باسم حذر سياسي (فالمحدثون غالبًا هم من يتبنون موقف تأييد الشرعية القائمة في مسألة الإمامة) يُملي بالابتعاد عن المناكفات تجنبا لتمزيق وحدة الأمة دون طائل. ولا يهمّ، كما حاول مقدسي أن يوضحه، معرفة أيّ المعسكرين انتصر فعليًا في هذه المعركة الإيديولوجية؛ ما يهمّ، في رأيي، هو أن الحنابلة نجحوا في تقديم حجج مناهضة للكلام يمكن لأيٍّ كان الاستشهاد بها، حتى أننا نجدها عند واحد من أمثال ابن رشد، وذلك رغم نقده الشديد لمن يسميهم، بعبارة قدحية، الحشوية، الذين يلتزمون بحرفية الأحاديث النبوية ويرفضون القياس. وعند وضع موقف ابن رشد من علم الكلام في هذا السياق الموسع، الذي فصلته هنا، نفهم، على نحو أفضل، كيف استسهل الهجوم العنيف على المتكلمين، في نهاية فصل المقال، دون أن يكلف نفسه تبرير ذلك. بالطبع، ما قام به ابن رشد يختلف تمامًا عن نهج الحنابلة بالنسبة لشرعية النظر وأهميته؛ لأن المحرك لانتقاداته أساسا هو نخبوية ابستمولوجية نظر بموجبها الفلاسفة دائمًا بازدراء إلى هؤلاء المجادلين من أصحاب الكلام. ومع ذلك، يسّرت له هذه الحجج الحنبلية المناهضة للكلام، التي يسهل توسلها في كل لحظة والمألوفة لقرائه، إطلاق مثل تلك الفتوى التي أوردها في فصل المقال، والموجهة للجمهور الواسع. إنّها حجج ذات نَفَسٍ حنبلي واضح، أعاد ابن رشد توظيفها في مشروعه السياسي الخاصّ، بهدف حماية العامة من التأثير المفسد للمتكلمين؛ لأنّ المجادلات الكلامية تزعزع إيمان الإنسان العادي، في حين يعززه الخطاب القرآني القائم على قوة إقناعية عميقة؛ كما أن تلك المجادلات تفرّق الجماعة السياسية، بينما يؤلّف النصّ القرآني بين العامة تمامًا مثلما توحّد الفلسفة البرهانية الأرسطية صفوف الخاصة‪.‬

يعاني علم الكلام، إذن، من هشاشة مزدوجة: من جهة، هشاشة ابستمولوجية، نبّه عليها أول مرة الفارابي، وصادفت هوًى في نفوس العلماء والفلاسفة؛ ومن جهة أخرى، هشاشة دينية أو سياسية، ألحّ عليها أول مرة ابن حنبل وأصبحت متداولة بشكل أوسع بعد ذلك‪.‬

هذا كلّه ما ورثه الغزالي، مع فارقٍ جوهري يتمثّل في أنه لا يشارك ابن رشد رؤيته الثنائية للأمور؛ لأنّه إذا كان ابن رشد قد قبِل منهجًا فلسفيًا سليمًا أسّسه أرسطو وأكمله من جاء بعده، في مقابل منهج كلامي فاسد لا يصلح لا للعامة ولا للخاصة، فإن علاقة الغزالي بعلم الكلام وبالفلسفة كانت أكثر التباسًا وتعقيدًا‪.‬

علم الكلام، عند الغزالي، دفاعي بطبعه. وعندما عمد المتكلمون إلى بناء أنساق وتشييد أنطولوجيا خاصة، اصطدموا بضعف منهجهم، الذي هو أقل اعتمادًا على العقل مقارنة بمنهج الفلاسفة، الذين يظلّون، في نظر الغزالي، ورغم كل شيء، “أهل البرهان”.11 أخذ الغزالي هذه الرؤية الهرمية للمنهجيات عن سلفه ابن سينا. وبالفعل فالغزالي، ينتمي إلى الجيل الأول من مثقفي مابعد السيناوية، المتأثرين بعمق بالانقلابات العلمية التي أحدثها ابن سينا على جميع الأصعدة؛ ولقد كان يمكنه أن يصير، هو نفسه، تلميذًا للشيخ الرئيس.12 وعلى كل حال، هذا ما كان يظنه اللاتين؛ إذ لما كان مقاصد الفلاسفة هو كل ما وصلهم من أعمال الغزالي، وكان المقاصد ملخصا وفيا للنظام الفلسفي السينوي، فقد ظنوا أن الغزالي (Algazel) فيلسوف عربي كغيره من الفلاسفة العرب. لقد ساد الاعتقاد طويلا، أن هذا الكتاب وُضع كخطوة أولى في معركة ضد الفلاسفة، بهدف التعرف جيدًا على الخصم قبل هزيمته ونقضه لاحقًا. وهذا ما يؤكده الغزالي نفسه في مقدمة الكتاب وفي سيرته الذاتية؛ لكن، كما يظنُّ اليوم، كانت هذه، بلا شك، رواية متأخرة أعاد حبْكها المتكلم، المعروف بحرصه، طوال حياته، على العناية بصورته عند الناس.13 ومن المرجّح أنه ألّف مقاصد الفلاسفة في شبابه، عندما كان تلميذا متحمسًا للفلاسفة، ثم قدّمه لاحقًا على صورة كتاب استراتيجي يمهّد لـ تهافت الفلاسفة، حيث يجابه عشرين أطروحة فلسفية ويعلن في نهاية الكتاب أن ثلاثًا منها تقترب في جوهرها من الكفر‪.‬

علاقة الغزالي، إذن، بالفلسفة غامضة هي الأخرى؛ لأنّه حتى في تهافت الفلاسفة، يُشعر القارئ بتعقيد نظرته تجاه هذا العلم: من جهة، كان يرغب في دحض الأطروحات الفلسفية التي بدت له أقل يقينًا بموجب شرائط الفلاسفة أنفسهم؛ ومن جهة أخرى، يبدو أن نقده موجّه بالأساس إلى أسوأ أشكال تقليد الفلاسفة وإلى تقليد أولئك الذين يتعاملون مع الفلسفة على أنّها مجرد منزلة اعتبارية أو ذريعة للتميّز عن عامة المؤمنين والتحرر من الفرائض الدينية. لذلك حرص الغزالي على أن يُبيّن أنه لا ينتقد الفلاسفة بدافع تقليد ديني بحت أو استنادًا إلى معايير خارجة عن نطاق العقل، وأنه يختلف عن صنفين من الناس: عن الذين يقلدون آباءهم في أديانهم، وعن الذين يقلدون الفلاسفة في آرائهم. وبعد أن درس منظومة الفلاسفة دراسةً وافية، أمكنه أن يُظهر هشاشاتها العلمية، ثم ما تجرّه من نتائج ضارة وخطيرةٍ على الدين في ثلاثة مواضع أساسية‪.‬

وعليه، فإن صورة عدوٌّ الفلسفة والعلم اليوناني التي رسمتها الحداثة للغزالي بعيدةٌ عن الدقة. فالغزالي لا يحنُّ إلى عالمٍ ما قبل الفلسفة وما قبل العلم، بل هو نفسه نتاج لعالم ما بعد الفلسفة والعلم، ويطمح إلى أن تتكيّف الشريعة مع المكتسبات الجديدة للعلوم، التي ينسبها إلى الفلاسفة، لكن من غير أن تفقد جوهرها، وهو ما بيّنه في إشارة أوردها في مقدمة تهافت الفلاسفة إذ قال:

ومن ظن أن المناظرة في إبطال هذا من الدين فقد جنى على الدين وضعّف أمره، فإنَّ هذه الأمور تقوم عليها براهين هندسية حسابية لا يبقى معها ريب، فمن تطلّع عليها وتحقق أدلّتها حتى يُخبر بسببها عن وقت الكسوفين وقدرهما ومدة بقائهما إلى الانجلاء إذا قيل له إن هذا على خلاف الشرع، لم يسترب فيه وإنّما يستريب في الشرع. وضرر الشرع ممّن ينصره لا بطريقه، أكثر من ضرره ممّن يطعن فيه بطريقه. وهو كما قيل عدوٌّ عاقل خير من صديق جاهل.14

إنّ الفكرة القائلة بأن الخطاب العلمي لا يُدحض إلا بخطاب علمي آخر تُظهر أن الغزالي يعتبر جميع علوم القدماء، التي يربطها بالفلسفة، مكسبا مسلّمًا به، كما يصرّح بذلك بوضوح في سيرته الذاتية. وهكذا، فدعوته إلى فصل هذه المسائل العلمية عن الدين مشيرًا إلى أن الدين لا يتدخّل فيها إنما هو لوقاية الدين بشكل أفضل من أحكام العلم، الذي يراه يقينيًا ولا يداخله الخطأ. وعليه لا يبقى من مجالٌ للتداخل بين الدين والعقل إلا في منطقة اللايقين العقلي، الخاص بالمسائل الميتافيزيقية التي لا يمكن الحسم فيها بالعقل وحده؛ وهناك فقط يستطيع الخطاب الديني أن يقدّم أجوبة مغايرة لتلك التي يقترحها العلم، كما هي الحال في مسألة بعث الأجسام في الآخرة، التي يرى الغزالي أنّ الفلاسفة لم يتمكنوا من دحضها دحضًا قاطعًا‪.‬

بالرغم مما قلنا، فإن الغزالي لا يكتفي بتكييف المنطق مع العلوم الدينية أو بربط العلم بالدين، بل إنه يستفيد أيضًا من حدوس الكلام الأشعري أداةً نقديةً لتبديد الأوهام التي تنشأ عن رؤية دغمائية للعالم. وهذه الوظيفة النقدية لعلم الكلام عند الغزالي هي ما سنناقشه في هذا الجزء الأخير، وتتجلّى بوضوح من خلال مسألتين تتعلّقان على التوالي بالعلم النظري والعلم العملي‪.‬

المسألة الأولى مشهورة جدًا، وسأذكرها هنا بإيجاز. يشرح الغزالي هذه القضية في المسألة السابعة عشر من تهافت الفلاسفة، وهو النص الذي جذب اهتمام الفلاسفة المعاصرين منذ القرن التاسع عشر.15 يقدّم الغزالي مذهبه المناسباتي (occasionnaliste)، وينتقد على أرض الفلسفة، وباستعمال مفاهيم فلسفية، السببية الطبيعية عند الفلاسفة، نافيًا إمكانية أن نحكم يقينيا بوجود علاقة سببية بين حدثين متتاليين، ويؤكد أننا لا ندرك سوى التتابع الزمني الذي نعد بموجبه أولهما سببًا وثانيهما نتيجة. وكما لوحظ الأمر يتبنى الغزالي في هذا موقفًا فلسفيًا متقدمًا على المشّائين العرب. وهكذا يُشغّل مفهوم القدرة الإلهية المطلقة لتخطي السببية الثانوية عند الفلاسفة، وهو مفهوم يُقدم هنا بوصفه حدسًا دينيًا أوليًا، وإرثًا من المدرسة الأشعرية يمكِّنه من تأسيس نظرة نقدية لسببية الفلاسفة والطبيعة الضرورية للعالم كما يتصورونه. كما اقترح تعريفاً جديداً لمفهوم الممكن، الذي لم يعد، حسبه، وجودا بالقوة كامنًا في طبائع الأشياء، بل تصورا ذهنيا محضا، لا يلزم منه أن يصير وجودا بالفعل متحققا؛ وبالتالي ثمة عدد لا متناهٍ من الممكنات لعوالم قائمة في الإدراك الإلهي غير متحققة‪.‬

أما المسألة الثانية التي تكشف الوظيفة النقدية للكلام الأشعري، فمتعلقة بـ الأخلاق والشريعة. يقدّم الغزالي هذه المسألة في كتابه في أصول الفقه حيث يؤكد أن «الحسن» و«القبيح» ليسا من الكيفيات الذاتية للأفعال الإنسانية، بل هما كيفيتان إضافيتان معتمدتان على خطاب الشرع فحسب، الذي لا يعدو كونه تعبيرًا عن الإرادة الإلهية غير المعَللة. يضع الشرع إذن معايير لا توجد في الطبيعة ولا يمكن للعقل البشري وحده استنباطها. وبذلك، تبرز عند الغزالي قطيعة بين القوانين الأخلاقية في حالتها الطبيعية، التي تعمل وفق عناصر غير عقلانية مثل غريزة حفظ الشخص أو النوع، وبين القواعد الوضعية التي أسس لها ونظَّمها الوحي، بشقيها الأخلاقي والشرعي. والاعتقاد بوجود منظومة من القواعد الأخلاقية العقلية تتموضع فوق المبادئ الأخلاقية المستمدة من الوحي، إنما هو مجرد وهم وقع فيه المتكلمون المعتزلة، إذ أسقطوا بأثرٍ رجعي تعاليم الشرائع المُنزَّلة على حالة الطبيعة. ومن خلال مفهوم القوة الوهمية الذي استعارَه الغزالي من علم النفس عند ابن سينا، استطاع أن يبدّد هذا الوهم المعتزلي القائل بعقلانية الأخلاق وكلِّيتها.16

بالإضافة إلى هذه المعايير الأخلاقية والفقهية، يتضمّن النصّ المنزَّل، أيضا، القواعد التأويلية الحاكمة على تفسير تلك المعايير. هكذا وخلافًا للمعتزلة وبعض الفرق الأخرى التي تُقيم هذه القواعد على أسس عقلية، فإن الغزالي يستنتج هذه القواعد التأويلية حصريًا من الوحي. وهكذا فاستخدام القياس الفقهي، على سبيل المثال، وإن كان ضروريًا في سياق الاجتهاد التأويلي، ليس أمرًا طبيعيًا أو بديهيًا عند الغزالي؛ بل هو كذلك فقط، لأن الشارع أوجب على المفسّر اللجوء إليه‪.‬

بعبارةٍ أخرى، فإنّ القواعد الأولية، الأخلاقية منها والشرعية، كما القواعد الثانوية، المنهجية والتأويلية، تستند جميعها حصريًا إلى النصّ الشرعي. وهذا لا يجعلها أقلّ ضرورة في الواقع، غير أنّها وفقًا لجهتيْ “الوجوب والإمكان” تتضمن نوعا من العرَضية المبدئية؛ إذ بينما يكون الضروري في ذاته – الذي يمكن للعقل البشري أن يدركه – ضروريًا على نحوٍ مطلق، فإن الضروري، الذي تفرضه إرادة حرة دائمًا، ينطوي على قدر من الاحتمالية أو ما يشبه الواقعة المضادة ((contre factualité. إنّ إصرار الغزالي على الإرادة الإلهية غير المعلَّلة في مجمل كتابه لا يرمي إلى نفي الاتساق الداخلي للشريعة، كما لا يمنعه ذلك من فحص آلية عمل الشريعة، أو من استخلاص مجموعة من المقاصد (مصالح الشريعة) التي تسعى إليها جميع الشرائع (كحفظ النفس والعقل والدين والمال والنسل)، وهي المقاصد التي ستلقى رواجًا كبيرًا في الأدبيات الفقهية اللاحقة.17 صحيح أن الغزالي يتخلى عن هذه الإرادة الإلهية غير المعللة في إحياء علوم الدين لصالح مفهوم الاختيار الإلهي للأصلح، لكن هذه الإرادة تقدّم في هذا الكتاب الأصولي بوصفها مبدأً منهجيًا يُبرز الطابع الاتفاقي وغير الطبيعي للشريعة.18

يعتبر هذا الموقف الإرادوي في الأخلاق إرثا للمدرسة الأشعرية، بل قد يكون تيارا فكريا أسبق منها يعود إلى البدايات الأولى لعلم الكلام، غير أن الغزالي يذهب أبعد من أسلافه ويستخلص كل نتائج هذا الطابع الوضعي للمعايير: لا يعني ذلك فحسب أن الشريعة كان يمكن أن تكون غير ما هي عليه لو أنّ اللّٰه قد شاء ذلك (على غرار فكرة العوالم الممكنة غير المتحققة)، بل يعني أيضا أنه حيثما كانت الشريعة غامضة أو صامتة، أي عندما لا تنص النصوص بوضوح على قاعدة محددة، فإن عددًا من الإمكانات تتعايش في الوقت نفسه، ولا تعتمد في تحققها إلا على المفسّر الذي يستطيع تحويلها إلى قواعد مفروضة. وفي الجزء الخاص بـ الاجتهاد حيث يشرح هذه الفكرة، يردّ الغزالي في نهاية المطاف هذه الاختلافات بين المدارس الفقهية، والتي شكلت موضوعًا لتقليد طويل من أدبيات الخلاف خصوصًا بين الحنفية والشافعية، يردّها إلى اختلاف طباع المفسّرين أنفسهم، وهو ما يوضحه صراحة في ختام مصنَّفه قائلا:

أنّ الحلال والحرام ليسا من أوصاف الأعيان حتّى يستحيل أن يكون الشيء الواحد حلالًا حرامًا في حق شخصين.19

هكذا يدعونا الغزالي إلى فهم القاعدة الفقهية الشهيرة “كل مجتهد مصيب”. ولأن هذا الموقف المتطرف القاضي بإجازة كل الاجتهادات أثار عددًا من الاعتراضات، اضطر الغزالي إلى إضافة فصل ختامي في كتابه يحاول فيه تبرير وتوضيح موقفه. لكن ما يهمنا هنا هو أننا نجد في هذه الفكرة استخدامًا نقديًا للكلام الأشعري، هذه المرة ضد قياس الفقهاء. لقد مكنّه مفهوم الطبع، الذي هو الخصائص الشخصية المختلفة من فرد إلى آخر، من النظر بعين نقدية إلى الفقهاء (والمعتزلة) وتفكيك وهمهم الساذج، القاضي بأن الحلال والحرام صفات ثابتة للأشياء في أنفسها، وأن لكل مسألة فقهية جوابا واحدا صحيحا فقط. ينظر الغزالي بعديًّا إلى عملية الاجتهاد مستخدمًا مقولة لا يمكن للمجتهدين أنفسهم أخذها بعين الاعتبار. وبالفعل، يستخدم الفقهاء مقولات توجيهية مثل التأمل أو الاجتهاد أو ترجيح الأدلة لحل مسألة فقهية، لكنهم لا يستخدمون مقولات من مثل الطبع أو الممارسة التي يستطيع المتكلم وحده، أن يستحضرها من خارجٍ، لاستنباط الطابع النسبي للحلول الفقهية، كما يقول الغزالي في ختام كتابه:

فهذه الحقيقة في الظنون ينبغي أن تفهم حتى ينكشف الغطاء، وإنّما غلط فيه الفقهاء من حيث ظنوا أنّ الحلال والحرام وصف للأعيان كما ظنَّ قوم أن الحسن والقبح وصف للذوات.20

وبالجملة، فإنّ التحرر الإلهي من القوانين الأخلاقية، وهو المقابل الفقهي للقدرة الإلهية المطلقة نسبةً إلى سببية راسخة في الطبيعة، يتخذ عند الغزالي شكلَ “وضعية قانونية” معارضة تتصادم ومذهب القانون الطبيعي عند المعتزلة. وفي كلتا الحالتين، النظرية والعملية، يستخدم الغزالي علمَ الكلام استخدامًا نقديًا، مع إدراكه التام لمحدوديته البرهانية. إذا كان علم الكلام قد فشل في إقامة نظام متين وبرهاني مماثل للفلسفة الأرسطية، فإن نسخته الأشعرية، كما اعتمدها الغزالي وحسّنها، تتيح، مع ذلك، إلقاء نظرة نقدية على هذا العلم النظري نفسه، وعلى ممارسة الفقهاء على حد سواء، بغرض تبديد بعض الأوهام الدوغمائية‪.‬

Trans. Aicha Belabid

ديعلب ةشئاع :ةمجرت

belabidaicha@yahoo.fr

المصادر والمراجع

  • أبو حامد الغزالي، المنقذ من الضلال، ت،محمد أبو ليلة ونور شيف رفعت، جمعية البحث والقيم والفلسفة، واشنطن، Ø·.1، 2001‪.‬

    • Über Google Scholar suchen
    • Zitierung exportieren
  • أبو حامد الغزالي، المستصفى من علم الأصول، تحقيق محمد سليمان الأشقر، مجلدان، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1997‪.‬

    • Über Google Scholar suchen
    • Zitierung exportieren
  • أبو حامد الغزالي، تهافت الفلاسفة، ت. موريس بويج، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، 1967‪.‬

    • Über Google Scholar suchen
    • Zitierung exportieren

أبحاث ودراسات

  • Bou Akl, Ziad, Une doxographie sunnite du IVe/Xe siècle: Kitāb al-maqālāt d’AbÅ« al-Ê¿Abbās al-QalānisÄ«, Berlin/Boston, De Gruyter, 2021.

  • Bou Akl, Ziad, « Des Mégariques aux AshÊ¿arites : le commentaire d’Averroès à Métaph. Θ 3 », Rursus, 9, 2016.

  • Bou Akl, Ziad, « From norm evaluation to norm construction: The Metaethical origin of al-Ghazālī’s radical infallibilism », Journal of Arabic and Islamic Studies, 2021, vol. 21, p. 141-158.

    • Über Google Scholar suchen
    • Zitierung exportieren
  • van Ess, Josef, « Quelques remarques sur le Munqiḏ min aḍ-ḍalāl », inMohammed Allal Sinaceur (dir.), GhazālÄ«. La raison et le miracle. Table ronde UNESCO 9-10 décembre 1985, Paris, Maisonneuve et Larose, 1987, p. 57‑68.

    • Über Google Scholar suchen
    • Zitierung exportieren
  • van Ess, Josef, « The Logical Structure of Islamic Theology », inGustave E. von Grunebaum (dir.), Logic in Classical Islamic Culture, Near Eastern Center, University of California., Los Angeles, 1967, p. 21‑50.

    • Über Google Scholar suchen
    • Zitierung exportieren
  • van Ess, Josef et Hinrich Biesterfeldt, Kleine schriften by Josef van Ess, Leiden/Boston, Brill, 2017.

  • Griffel, Frank, The Formation of Post-classical Philosophy in Islam, New York, Oxford University Press, 2021.

  • Griffel, Frank, Al-Ghazālī’s Philosophical Theology, Oxford/New York, Oxford University Press, 2009.

  • Hasnawi, Ahmad, « L’âge de la démonstration. Logique, science et histoire : al-Farabi, Avicenne, Avempace, Averroès », inGraziella Federici Vescovini et Ahmad Hasnawi (dir.), Circulation des savoirs autour de la Méditerranée : philosophie et sciences (IXe-XVIIe siècle). Actes du 5e colloque de la SIHSPAI, Florence, Cadmo, 2013, p. 257-281.

    • Über Google Scholar suchen
    • Zitierung exportieren
  • Jolivet, Jean, « Aux origines de l’ontologie d’Ibn SÄ«nā », inJean Jolivet et Roshdi Rashed (dir.), Etudes sur Avicenne, Paris, Belles Lettres, 1984, p. 11-26.

    • Über Google Scholar suchen
    • Zitierung exportieren
  • Juynboll, G. H. A., « An excursus on the ahl as-sunna in connection with Van Ess, Theologie und Gesellschaft, vol. IV », Der Islam, 75-72, 1998, p. 318-330.

  • Makdisi, George, « AshÊ¿arÄ« and the AshÊ¿arites in Islamic Religious History II », Studia Islamica, 18, 1963, p. 19-39.

  • Makdisi, George, « AshÊ¿arÄ« and the AshÊ¿arites in Islamic Religious History I », Studia Islamica, 17, 1962, p. 37-80.

  • Opwis, Felicitas, Maá¹£laḥa and the Purpose of the Law: Islamic Discourse on Legal Change from the 4th/10th to 8th/14th century, Leiden/Boston, Brill, 2010.

  • Ormsby, Eric L., Theodicy in Islamic thought: the dispute over al-Ghazālī’s « best of all possible worlds », Princeton, N.J, Princeton University Press, 1984.

  • Rashed, Marwan, « Chose, item et distinction : L’« Homme volant » d’Avicenne avec et contre AbÅ« Hāšim al-Ǧubbāʾī », Arabic Sciences and Philosophy, 28-22, 2018, p. 167-185.

    • Über Google Scholar suchen
    • Zitierung exportieren
  • Rashed, Marwan, « Les débuts de la philosophie moderne (VIIe-IXe siècle) », inPhilippe Büttgen, Alain De Libera, Marwan Rashed et Irène Rosier-Catach (dir.), Les Grecs, les Arabes et nous: enquête sur l’islamophobie savante, Paris, Fayard, 2009, p. 121-169.

    • Über Google Scholar suchen
    • Zitierung exportieren
  • Renan, Ernest, Averroès et l’averroïsme, Nouvelle édition, Paris, Maisonneuve et Larose, 2002

  • Vasalou, Sophia, Ibn Taymiyya’s Theological Ethics, Oxford/New York, Oxford University Press, 2016.

  • Yunis Ali, Mohamed M., Medieval Islamic Pragmatics: Sunni Legal Theorists’ Models of Textual Communication, Richmond (Surrey), Curzon, 2000.

1

Ahmad Hasnawi, « L’âge de la démonstration. Logique, science et histoire : al-Farabi, Avicenne, Avempace, Averroès », in Graziella Federici Vescovini et Ahmad Hasnawi (dir.), Circulation des savoirs autour de la Méditerranée : philosophie et sciences (IXe-XVIIe siècle). Actes du 5e colloque de la SIHSPAI, Florence, Cadmo, 2013, p. 257‑281.

2

Marwan Rashed, « Les débuts de la philosophie moderne (viie-ixe siècle) », in Philippe Büttgen, Alain De Libera, Marwan Rashed et Irène Rosier-Catach (dir.), Les Grecs, les Arabes et nous : enquête sur l’islamophobie savante, Paris, Fayard, 2009, p. 121‑169.

Mohamed M. Yunis Ali, Medieval Islamic Pragmatics: Sunni Legal Theorists’ Models of Textual Communication, Richmond (Surrey), Curzon, 2000.

3

Josef van Ess, « The Logical Structure of Islamic Theology », in Gustave E. von Grunebaum (dir.), Logic in Classical Islamic Culture, Near Eastern Center, University of California., Los Angeles, 1967, p. 21‑50 (repris dans Josef van Ess et Hinrich Biesterfeldt, Kleine schriften by Josef van Ess, Leiden/Boston, Brill, 2017., Part II, art. no 7) ; Jean Jolivet, « Aux origines de l’ontologie d’Ibn Sīnā », in Jean Jolivet et Roshdi Rashed (dir.), Études sur Avicenne, Paris, Belles Lettres, 1984, p. 11‑26 ; Marwan Rashed, « Chose, item et distinction : L’« Homme volant » d’Avicenne avec et contre Abū Hāšim al-Ǧubbāʾī », Arabic Sciences and Philosophy, 28-2, 2018, p. 167‑185.

4

Ziad Bou Akl, « Des Mégariques aux Ashʿarites : le commentaire d’Averroès à Métaph. Θ 3 », Rursus, 9, 2016.

5

Ernest Renan, et l’averroïsme, Nouvelle édition, Paris, Maisonneuve et Larose, 2002, p. 85–86.

6

فيما يخصّ كتب المقالات والفرق، أُحيل القارئ إلى مؤلَّفي الحديث، حيث يَرِد فيه جميع المراجع المتعلّقة بهذا الموضوع.:

Ziad Bou Akl, Une doxographie sunnite du IVe/Xe siècle : Kitāb al-maqālāt d’Abū al-ʿAbbās al-Qalānisī, Berlin/Boston, De Gruyter, 2021.

7

G. H. A. Juynboll, « An excursus on the ahl as-sunna in connection with Van Ess, Theologie und Gesellschaft, vol. IV », Der Islam, 75–2, 1998, p. 318‑330.

8

Z. Bou Akl, Une doxographie sunnite, op. cit.

9

George Makdisi, « Ashʿarī and the Ashʿarites in Islamic Religious History I », Studia Islamica, 17, 1962, p. 37‑80. George Makdisi, « Ashʿarī and the Ashʿarites in Islamic Religious History II », Studia Islamica, 18, 1963, p. 19‑39.

10

فيما يتعلّق بهذه الفترة التي باتت تحظى باهتمام متزايد في البحوث المعاصرة، انظر:

Frank Griffel, The Formation of Post-classical Philosophy in Islam, New York, Oxford University Press, 2021.

11

الغزالي، المنقذ من الضلال، تحقيق فريد جبر، اللجنة اللبنانية لترجمة الروائع، بيروت، 1969، ص. 18–27.

12

للاطّلاع على عرضٍ مُوجَز للسياق الإبستمولوجي والفلسفي لابن سينا عند الغزالي، انظر :

F. Griffel, The Formation of Post-classical Philosophy in Islam, op. cit.

13

Josef van Ess, « Quelques remarques sur le Munqiḏ min aḍ-ḍalāl », in Mohammed Allal Sinaceur (dir.), Ghazālī. La raison et le miracle. Table ronde UNESCO 9–10 décembre 1985, Paris, Maisonneuve et Larose, 1987, p. 57‑68. (Repris dans J. van Ess et H. Biesterfeldt, Kleine schriften, op. cit., part VII art. no 1).

14

الغزالي، تهافت الفلاسفة، تحقيق موريس بويج، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، 1967، ص. 11.

15

يحتوي الفصل السادس من كتاب Frank Griffel, Al-Ghazālī’s Philosophical Theology, Oxford/New York, Oxford University Press, 2009. على عرض للقضية بالإضافة إلى جميع المراجع المتعلقة بهذا الموضوع‪.‬

16

بالنسبة لموضوع القوة الوهمية ودورها في الأخلاق، وبشكل أوسع حول هذه الإشكاليات الميتا-أخلاقية، انظر:

Sophia Vasalou, Ibn Taymiyya’s Theological Ethics, Oxford/New York, Oxford University Press, 2016.

17

Felicitas Opwis, Maṣlaḥa and the Purpose of the Law: Islamic Discourse on Legal Change from the 4th/10th to 8th/14th century, Leiden/Boston, Brill, 2010.

18

فيما يخص موضوع اختيار “الأفضل” عند الغزالي واستقباله النقدي، انظر:

Eric L. Ormsby, Theodicy in Islamic thought: the dispute over al-Ghazālī’s « best of all possible worlds », Princeton, N.J, Princeton University Press, 1984.

19

أبو حامد الغزالي، المستصفى من علم الأصول، تحقيق محمد سليمان الأشقر، مجلدان، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1997، ص. 446.

20

المصدر نفسه، ص. 433. بالنسبة لجميع المراجع المتعلقة بهذا الموضوع، انظر:

Ziad Bou Akl, « From norm evaluation to norm construction: The Metaethical origin of al-Ghazālī’s radical infallibilism », Journal of Arabic and Islamic Studies, 2021, vol. 21, p. 141–158.

Kennzahlen

Insgesamt Letzte 365 Tage In den letzten 30 Tagen
Aufrufe von Kurzbeschreibungen 0 0 0
Gesamttextansichten 413 413 67
PDF-Downloads 791 791 54