Save

كلمة التحرير المقدمة

In: Philosophical Studies Journal
Author:
عبد الحكيم أجهر [aka. Abdulhakim Ajhar] رئيس التحرير

Search for other papers by عبد الحكيم أجهر [aka. Abdulhakim Ajhar] in
Current site
Google Scholar
PubMed
Close

يضم هذا العدد المزدوج (العددين الثالث والرابع) لمجلة الدراسات الفلسفية التي تصدرها جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية بالتعاون مع بريل، عددا من الدراسات المتميزة التي تناقش جوانب مختلفة من الفكر العربي الإسلامي في مرحلتيه الكلاسيكية والمعاصرة. ومن مميزات هذا العدد بالإضافة إلى تعدد موضوعاته، تعدد اللغات التي يتناول فيها هذه الموضوعات

هناك ثلاث مقالات باللغة العربية، واثنان بالفرنسية وواحد باللغة الانكليزية‪.‬

وكما يجب على الفلسفة والتفكير العقلي أن يكونا، فإن الدراسات التي يحويها هذا العدد، تمارس هذه الوظيفة سواء في عودتها إلى موضوعات قديمة من أجل نقاشها نقاشا جديدا، أو تناول موضوعات جديدة تماما لم نلاحظ أنها طرحت سابقا‪.‬

يقدم هذا العدد دراسات منتخبة لمجموعة من الباحثين في الدرس الفلسفي في مجاله العربي الإسلامي، ويفتح العدد أفقا للدراسات الفلسفية على جانبين متقابلين، فالدراسات المتعددة اللغات التي شملها العدد، العربية والفرنسية والانكليزية، سمحت للكثير من الباحثين العرب وغير العرب أن يسهموا في المشاركة فيه، وفي الوقت نفسه يفتح المجال لعدد كبير من القراء المتعددي اللغات أن يقرأوا هذه الدراسات أيضا‪.‬

البحث الأول للباحث محمد روي يناقش باللغة العربية ”آليات الفارابي في تقريب مضامين المتن المنطقي المترجم إلى اللغة العربية“، فالفارابي الذي أراد نقل المفاهيم الفلسفية اليونانية إلى العربية أراد إعادة موضعة تلك المفاهيم في سياق لغوي عربي لاغموض فيه، مدرجا ذلك في سياق إسلامي دون التضحية بمصطلحات المنطق كما ابتكرها صاحبها أرسطو‪.‬

البحث الثاني جاء بعنوان ”الوظيفة النقدية لعلم الكلام عند الغزالي“، وهو مترجم عن الفرنسية إلى العربية، للباحث زياد بو عقل، إذ يبحث المقال كيف أن الغزالي استخدم الحقلين من التفكير معا في كتاباته، علم الكلام والفلسفة، رغم الاختلاف بين الحقلين. لكن الباحث يرى أن علم الكلام الذي نشأ في بيئة إسلامية خالصة هو فلسفة وأن المتكلمين هم فلاسفة بالمعنى الحقيقي للكلمة، فهم ناقشوا مسائل لاتقل شأنا عن البحوث الفلسفية التي كانت مترجمة عن اليونانية، كالنظرية الذرية التي تريد فهم بنية الأشياء ونظرية في المعرفة وعلاقة اللغة بالفعل، فهي قضايا كونية يقدمون عليها إجابات فلسفية. وهذا يفسر اهتمام وتوظيف الحقلين معا عند الغزالي في كتاباته‪.‬

يناقش البحث الثالث باللغة العربية، للباحث يوسف بن عدي موضوعا معاصرا في الفكر العربي، وهو ”المتخيل الديني في نقد العقل لمحمد عابد الجابري ومحمد أركون“، ليشير إلى أن اختلاف المناهج التي وظفها كل من هذين المفكرين أثرت في فكرة المتخيل الديني واللامعقول عند كل منهما، دون أن يؤثر ذلك على البعد العقلي النقدي عند كليهما، فبينما كان المتخيل واللامعقول عند أركون هو مفهوم إجرائي لتفكيك البنيات الثقافية العربية وذلك وفقا لمناهجه الاجتماعية واللسانية والتفكيكية التي استخدمها، كان مفهوم اللامعقول عند الجابري يرتبط أكثر بحقل ثقافي إسلامي محدد هو العرفان، اعتمادا على طريقة الجابري الابستمولوجية في تناول الثقافة العربية الإسلامية‪.‬

في البحث الرابع باللغة الانكليزية يتناول الباحث المتخصص تانيلي كوكونين فكرة التحول المعرفي عند شخصيتين فلسفيتين إسلاميتين شهيرتين، هما ابن طفيل والغزالي. عنوان المقال هو: ”تجربة التحول المعرفي عند ابن طفيل والغزالي“. يرى كوكونين أن التجربة التي عاشها حي بن يقظان عند ابن طفيل، والتجربة التي عاشها الغزالي نفسه، تشيران إلى هذه التجربة، كل على طريقته. ويقارن الكاتب هذه التجربة خصوصا تجربة حي بن يقظان بالدراسات الحديثة كالتي تناولها لوري بول في تفسيره لنظرية فرانك جاكسون، التي تتحدث عن هذا التحول في تجربة طفل انتقل من حالة العمى إلى حالة الإبصار. أما التحول عند الغزالي فهو بحث عن تلك الخطوة الضرورية التي يتخذها أحدهم لينتقل من نمط حياة معين كان يعيشه إلى نمط حياة آخر، وهي تعكس تجربة الغزالي نفسه‪.‬

يناقش الباحث أحمد العلمي في اللغة الفرنسية في البحث الخامس مفهومي ”الوجود والماهية عند أبي هاشم الجبائي“. الجديد في هذا البحث هو تناول تلك الثنائية الفلسفية أصلا، في حقل معرفي آخر في الإسلام هو علم الكلام، والمعتزلي تحديدا، فيذهب الباحث إلى القول إن الجبائي استخدم مفهومي الوجود والثبوت من جهة والصفات الذاتية للشيء من جهة ثانية كمرادفين لمفهومي الوجود والماهية الفلسفيين، حيث يعتقد الباحث أن هذا التمييز في علم الكلام يمثل انعطافا حاسما في تاريخ المعتزلة وفي تاريخ علم الكلام بشكل عام، لأنه سيترك أثره لاحقا على الفلسفة نفسها صاحبة هذا المفهوم، بالإضافة للتأثير على علم الكلام المتأخر ثانيا‪.‬

يقوم البحث السادس المنشور باللغة الفرنسية، بعنوان ”نظرية “الطفرة“ عند النظام“ للباحث عبد الوهاب رغود، بمقاربة طريفة عن نظرية المفكر المعتزلي الشهير ابراهيم النظّام في الطفرة وبين نظرية المتناهيات في الصغر في الرياضيات الحديثة، كذلك مع نيوتن ولايبنتز، ويشير الباحث إلى أن النظّام لم يكن بعيدا عن التطورات الرياضية في المجال الإسلامي، التي أحدثها ثابت ابن قرة وابن الهيثم، الأمر الذي جعله يتابع الحركة المفاهيمية لمسألة الحركة وانفصالها والتي تتصل بشكل ما مع النقاشات الحديثة حول المتناهيات في الصغر. كذلك يقوم الباحث بعقد مقارنة داخل علم الكلام نفسه بين النظام وبين الرازي الأشعري‪.‬

أما في مراجعات الكتب فقد حرص هذا العدد على تغطية عدد جيد من الكتب الصادرة حديثا عن حقول التفكير الإسلامية المتعددة، فقد راجع سعيد بوسكلاوي كتاب ”الحروف“ الذي ترجمه مؤخرإلى الانكليزية المتخصص في الفلسفة الإسلامية تشالرز إ. بوترووث عن التحقيق الأول الذي قام به الأستاذ المتخصص في الفارابي محسن مهدي. ويشير المُراجع إلى دقة الترجمة أحيانا وإلى التعديلات التي أجراها على التحقيق القديم، أحيانا أخرى‪.‬

وقام عبد العزيز راجل بمراجعة كتاب ”دليل كامبردج في تاريخ الفلسفة العربية“ عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود والذي حرره بيتر أدامسون وريتشارد تايلور، وترجمه إلى العربية أشرف مصطفى، والكتاب تتوزع موضوعاته على أهم الفلاسفة المسلمين وطبيعة فلسفاتهم. كما قام الباحث يوسف بن عدي بمراجعة كتاب المفكر المغربي المعاصر ”من أجل تجديد التنوير الإسلامي“ الذي يناقش قضايا العصر العربية الكبرى ويطرح رأيه في كيفية تجديدها‪.‬

وقام الباحث يوسف مدراري بمراجعة كتاب ”ردود أشاعرة الغرب الإسلامي على الفلسفة: صدفة الاختلاف“ للكاتب يوسف احنانة، وهو كتاب مهم لأكثر من سبب، فهو يلقي الضوء على هذا الصراع الكلامي الفلسفي في بيئة بعيدة عن موطن هذه الخلافات في المشرق‪.‬

أما الباحث عبد الله الهداري فقد قدم لنا كتاب ”دليل كامبردج في أبستمولوجيا الدين“ الذي حرره جوناثان فوكو، جون غريكو، تايلر دالتون، وترجمه إلى العربية مصطفى سمير عبد الرحيم، والذي يناقش علاقة النظريات الابستمولوجية الحديثة بالإيمان، وتتوزع دراسات الكتاب على الأديان الكبرى اليوم، كالمسيحية والإسلام واليهودية والهندوسية والبوذية‪.‬

ويقوم الباحث يوسف اغلالو بمراجعة كتاب ”دليل كامبردج إلى علم الكلام الإسلامي“، الذي حرره تيم وينتر وترجمه إلى العربية عمرو بسيوني، وهو مجموعة مقالات تحاول تغطية الموضوعات الكبرى في علم الكلام الإسلامي‪.‬

رئيس التحرير

عبد الحكيم أجهر

Abdulhakim Ajhar

Content Metrics

All Time Past 365 days Past 30 Days
Abstract Views 0 0 0
Full Text Views 70 70 8
PDF Views & Downloads 124 124 16