Save

‫مراجعة كتاب ”دليل كيمبردج في تاريخ الفلسفة العربية“‬

In: Philosophical Studies Journal
Author:
عبد العزيز راجل دكتوراه وطنية، كلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك الدار البيضاء المغرب
تاريخ الأديان والفكر الاسلامي

Search for other papers by عبد العزيز راجل in
Current site
Google Scholar
PubMed
Close
https://orcid.org/0009-0003-9645-1278

بيتر آدمسون وريتشارد تايلور (تحرير)، دليل كمبردج في تاريخ الفلسفة العربية، ترجمة أشرف منصور، مؤسسة مؤمنون بلا حدود، الإمارات العربية المتحدة - الشارقة، لبنان- بيروت 2023م. 530 صفحة ISBN 978-9953-64-101-0

Peter Adamson & Richard. C. Taylor (ed.), The Cambridge Companion to Arabic Philosophy, (Cambridge: Cambridge University Press, 2005) 530 Pages ISBN 9780511999864

تقديم

تناول دليل كيمبردج في تاريخ الفلسفة العربية الحقبة الممتدة من القرن 3ه إلى القرن 11ه، حيث انتقى فيها الدليل فلاسفة من التراث العربي والاسلامي، تحدث عنهم بعض الأكاديميين الغربيين المتخصصين في حياتهم وأعمالهم، كما تعرض الدليل إلى موضوعات خاصة ذات صلة بالفلسفة العربية كالمنطق العربي ونظرية النفس والعقل والفلسفة الأخلاقية والسياسية، وأثر فلسفة الاسلام في التراث اليهودي واللاتيني في العصر الوسيط. وتضمن الدليل، بعد مقدمة المترجم وهو أستاذ الفلسفة بكلية الآداب بجامعة الاسكندرية مصر، تسعة عشر فصلا وقائمة بيبليوغرافيا تخص كل فصل. وقد جاء الفصل الأول عبارة عن مقدمة للمحررين (بيتر آدمسون وريتشارد تايلور) وسنعرض لبقية الفصول مركزين على أفكار أصحابها بإجمال. أوردأشرف منصور، مترجم الدليل، في مقدمته ملاحظات وجيهة نذكر منها؛ أنه يعتبر عصر الفلسفة العربية والاسلامية من أطول عصور الفلسفة، ويشير إلى ضياع كثير من كتب الفلاسفة العرب رغم قلة عددهم، حيث اقتصر الدليل على عشرة فلاسفة هم: الكندي والفارابي وابن سينا والغزالي وابن باجة وابن طفيل وابن رشد وشهاب الدين السهروردي ونصير الدين الطوسي وصدر الدين الشيرازي. وتوقف عند عنوان الدليل ليبين دواعي اكتفاء أصحاب الدليل بعبارة الفلسفة العربية بدلا من الفلسفة الإسلامية، لأن القصد من ذلك اللغة التي كُتب بها الانتاج الفلسفي، وهي اللغة العربية بعدما انتقل هذا الانتاج الفلسفي من اللغة اليونانية إلى اللغة السريانية، ليترجم لاحقا إلى اللغات الأوربية‪.‬

بعد مقدمة المترجم، يأتي “مسرد تاريخي بأهم الفلاسفة في التراث العربي” الذين ورد ذكرهم في الكتاب ويناهز عددهم المئة، ينتمون إلى ملل مختلفة (يهود ومسيحيون ومسلمون (سنة وشيعة))، ومنهم العشرة المشار إليهم أعلاه الذين خصصت لهم دراسات مستقلة‪.‬

في الفصل الأول من الدليل، وهو عبارة عن مقدمة، يشير المحرران (بيتر آدمسون وريتشارد تايلور) إلى بداية تاريخ الفلسفة في الحضارة العربية الإسلامية الذي يرجع إلى بداية ظهور الإسلام نفسه (622م) حيث أسهم الفلاسفة المسلمون والمسيحيون واليهود في الكتابة بالعربية في كل القضايا الفلسفية القديمة، وسُمي هذا العصر – بحسب المحررين- بمرحلة التكوين الكلاسيكية للفلسفة في الحضارة العربية والإسلامية (من القرن 9م إلى 12م). اتسمت هذه الحقبة بتلقي التراث الفلسفي الأرسطي، بفضل حركة الترجمة التي ازدهرت في عهد الخلفاء العباسيين، كما أشار المحرران إلى أسباب ذكر فلسفة “عربية” بدلًا من “إسلامية”: أولها أن الكثير من الفلاسفة كانوا مسيحيين ويهودا، وثانيهما أن عددا منهم مثل الكندي والفارابي وابن رشد كانوا مهتمين بما أنتجته حركة الترجمة شرحا وتفسيرا وتأويلا، أكثر من اهتمامهم بتقديم فلسفة إسلامية. ويلاحظ المحرران أن الفلسفة العربية في مرحلة التكوين الكلاسيكية لم تكن “أرسطية” خالصة؛ بل هناك بعض الـأعمال الفلسفية كانت متأثرة بالأفلاطونية المحدثة، حيث توقفا عند الفيلسوف ابن سينا بوصفه وريثا لتراث هذه الأخيرة (الأفلاطونية المحدثة)، وأن الفلسفة العربية مدينة له. وفي الأخير بيّنا الغاية من الدليل التي تكمن في بيان طبيعة المدونة الفلسفية التي وصلت إلى العالم الإسلامي في العصر الإسلامي الكلاسيكي، في أفق إعداد قراء لدراسة الفلسفة العربية وروادها والتعرف على الأفكار الأساسية المثيرة للاهتمام الفلسفي العربي‪.‬

أما الفصل الثاني فقد أتى موسوما ب “من اليونانية إلى العربية: تراث الأفلاطونية المحدثة المترجم إلى العربية” حيث تتبعت الباحثة كريستينا دانكونا كيفية انتقال الفلسفة اليونانية إلى العالم العربي والإسلامي، وذلك بفضل حركة الترجمة في عصر الخلافة العباسية، منطلقة من فكرة محورية مفادها؛ أنه لا يمكن فهم فلسفة الإسلام بدون إرجاعها إلى جذورها في الفكر الفلسفي في العصور القديمة المتأخرة (الحقبة من ق3م إلى ق6م في الغرب أو إلى ق7م مع ظهور الاسلام) وأشارت إلى أن يحي النحوي كان له دور مزدوج بوصفه شارحا أفلاطونيا محدثا، ولاهوتيا مسيحيا ومعارضا لأرسطو وبروقليس. أما الفصل الثالث فانتقل للحديث عن الفيلسوف الكندي واستقبال الفلسفة اليونانية للباحث بتر آدمسون، حيث بدأ بالحديث عن جماعة الكندي التي تكلفت بترجمة التراث الفلسفي اليوناني التي كان يشرف عليها الكندي نفسه. ويعتبر الباحث أن الكندي كان يعتقد أن أرسطو والأفلاطونية المحدثة متفقتيْن؛ لاعتبارين: الأول إيمانه بقوة وصدق الفلسفة اليونانية، والثاني كونه قرأ شروحات أرسطو للإسكندر الافروديسي(الارسطي) وللأفلاطونيين المحدثيين أمثال فرفوريوس ويحي النحوي، بمعنى آخر فإن الكندي استطاع أن يولف بين تيارات الفكر اليوناني، فالكندي بحسب رأي الباحث ما هو إلا صدى للفلسفة اليونانية لإيمانه بقدرتها (أي الفلسفة اليونانية) على حل إشكاليات عصره خصوصا الناتجة عن علم الكلام. أما الفصل الرابع فقد خصصه صاحبه ديفيد رايزمان للفارابي والتعليم الفلسفي، حيث يعتبر الفارابي استمرارا للأرسطية الجديدة التي مثلتها مدرسة الاسكندرية، وجعلها مناسبة للسياق الثقافي الجديد للشرق الأدنى، لذلك، عُد فيلسوفا نسقيا توليفيا. ومن أهم عناصر منهجه التوفيق بين الدين والفلسفة، وقد تضمن هذا البحث بعض العناصر التي تناولها رايزمان كالميتافيزيقيا والكوزمولوجيا والسيكولوجيا والنفس والمنطق وتربية الفيلسوف؛ كل ذلك من منظور الفيلسوف الفارابي. جاء الفصل الخامس بعنوان “الاسماعيليون” لبول ووكر، أحد المتخصصين الكبار في الطائفة الاسماعيلية وخصوصا في أحد مفكريها حميد الدين الكرماني (العصر الفاطمي). يبرز الباحث هنا تأثر الدعوة الاسماعيلية بالأفلاطونية المحدثة التي تتجلى في إعطاء أولوية مطلقة للعقل في العالم المخلوق؛ فالعقل والوحي متماثلان بنظرهم. ومن أبرز أعلامهم محمد النسفي وأبو يعقوب السجستاني، وأبو حاتم الرازي وحميد الدين الكرماني. ثم يأتي الفصل السادس بعنوان “ابن سينا والتراث السينوي” للباحث روبرت وزنوفسكي. يعتبر وزنوفسكي ابن سينا الشخصية المركزية في تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية، حيث عمل على التوليف بين الميتافيزيقيا والعقيدة الاسلامية، وأثر في الفكر الاسكولائي الأوربي بعد ترجمة أعماله. وتناول الباحث ثلاث قضايا فلسفية مسلطا الضوء على أفكار تتولد عنها إشكاليات ميتافيزيقية؛ أولها نظريته في أن النفس الانسانية العاقلة تأتي إلى الوجود مع ميلاد البدن الذي تدبره وتستخدمه، ومن ثم تبقى بعد فنائه، وثانيها تمييزه بين الماهية والوجود، وثالثها هو تحليله لمفهوم الإله باعتباره واجب الوجود بذاته متفردا ومخالفا لكل الموجودات، وقد ضم الفصل حديثًا عن حياة ابن سينا العائلية وتعليمه، وعن المصادر التي استند إليها وعن تفاعل المتكلمين (السنة والشيعة) مع ما أثاره من قضايا خصوصا تصوره للعلاقة بين اللّٰه والعالم‪.‬

أما الفصل السابع الموسوم ب “الغزالي” للباحث ميشيل مرمورة فقد اعتبر الغزالي في مجال الفلسفة العربية انعطافة تاريخية، بعدما قدم حياة الغزالي وأعماله، وتناول فكره من جانب علاقة مذهبه الأشعري بالفلسفة، وكذا بتصوفه. أما الفصل الثامن فقد انتقل للحديث عن الفلسفة في الأندلس من خلال ابن باجة وابن طفيل للباحث جوزيف بويج مونتادا. يذهب مونتادا إلى أن تاريخ الفلسفة في الأندلس قد اقتفى خطى الفارابي وابن سينا وصولا إلى ابن رشد؛ في حين اختار البعض نهج التصوف على غرار ابن عربي، فتنافس بذلك التراثان الفلسفي والصوفي في أعمال فلاسفة الأندلس وهما ابن باجة وابن طفيل اللذان سبقا ابن رشد. وهذه الشخصية الأخيرة ستكون موضوع الفصل التاسع الذي أتى بعنوان “ابن رشد الجدل الكلامي والفلسفة الأرسطية” للباحث رتشارد تايلور الذي لاحظ أن أعمال ابن رشد الأربعة (فصل المقال، الكشف عن مناهج الأدلة، الضميمة في العلم الالهي الملحقة بكتابه فصل المقال، وعمله الشهير تهافت التهافت)، تتمحور حول قضايا تتعلق بالعلاقة بين الدين والفلسفة، وتعكس رؤاه السجالية في الدين والعقل الفلسفي. وقد وجد صدى ابن رشد في التراث الفلسفي العبري؛ وكذا التراث الفلسفي اللاتيني عبر ترجمات شروحه للفكر الفلسفي الأرسطي. أما جون والبريدج فقد أشار في الفصل العاشر الذي جاء بعنوان “السهروردي وفلسفة الاشراق” أن نقد السهروردي لأنطولوجيا ابن سينا وللأبستمولوجيا الأرسطية أحدث أثرا كبيرا في الفلاسفة الذين جاءوا بعده، كما تحفظ الباحث بخصوص نعت فلسفة السهروردي “بفلسفة صوفية” في إشارة إلى المستشرق الفرنسي هنري كوربان، بل اعتبره فيلسوفا ذا تأثير خاص، ثم تحدث عن مؤلفاته وتحوله من المشائية إلى الإشراق، لينتقل إلى الحديث عن الحدس الإسمي ونقد ابن سينا وميتافيزيقيا الأفلاطونية المحدثة، وسياسات الإشراق والمدرسة الإشراقية‪.‬

أما في الفصل الحادي عشر المعنون ب “التصوف والفلسفة ابن عربي وصدر الدين الشيرازي” للباحث سجّاد رضوي، فقد رام صاحبه شرح العلاقة بين التصوف والفلسفة في التراث الإسلامي المتأخر بتركيزه على التصوف العقلاني الذي يمثله محي الدين بن عربي، وبين التراث الفلسفي الإشراقي الإيراني الذي مثله صدر الدين الشيرازي (الملا صدرا)، ليخلص أن العلاقة كان من نتائجها استعادة العناصر الخلاصية في تراث الأفلاطونية المحدثة. وفي الفصل الثاني عشر، الموسوم ب “المنطق”، بيّن الباحث طوني ستريت أن التراث المنطقي العربي المهيمن كان أكثر قربا من تلك النصوص الأرسطية، معتمدا على “الرسالة الشمسية” لنجم الدين الكاتبي القزويني باعتبارها العمل الأساسي في المنطق الذي ظل يدرسه المسلم السني في دراسته النظامية حتى مطلع القرن العشرين‪.‬

تناول الباحث تشارلز بتروورث في الفصل الثالث عشر “الفلسفة الأخلاقية والسياسية” مبتدئا بتصنيف بعض المفكرين في التراث العربي الإسلامي الوسيط، إلى الصنف الذي فصل الأخلاق عن السياسة (الكندي/ أبو بكر الرازي) والصنف الذي ربط الأخلاق بالسياسة (ابن سينا وابن رشد)، وتناول أيضا الأسباب التي منعت من تعلق الأخلاق بالسياسة، والكيفية التي تم بها ربط الأخلاق بالسياسة. وفي الفصل الرابع عشر المعنون ب “الفلسفة الطبيعية” يتحدث مروان راشد عما شهدته المرحلة الكلاسيكية الإسلامية من تراث في فلسفة الطبيعة التي تتعلق بالنظريات الفيزيائية كالنظرية الذرية لدى المتكلمين (نموذج أبو الهذيل العلاّف والنظّام وثابت بن قرة)، وكذا النظرية الفيزيائية الأرسطية الجديدة لدى الاتجاه السينوي، والنظرية الأرسطية الأرثوذكسية لابن رشد، ونظرية اللامتناهيات لدى الهندسيين. وقد عرض الباحث النقاش الذي أثير حول هذا الموضوع المترابط بين الفيزياء الصغرى وفيزياء المتكلمين أو نظرية الجزء الذي لا يتجزأ والفيزياء الأرسطية أو التمييز بين اللامتناهي بالقول واللامتناهي بالفعل. أما في الفصل الخامس عشر المعنون ب “السيكولوجيا: النفس والعقل” لديبورا بلاك، فتنطلق فيه الباحثة من فكرة مفادها أن الفلسفة العربية استقت أفكارها حول النفس والعقل من التراث اليوناني، حيث قبل أغلب الفلاسفة العرب تصور أرسطو للنفس وتقسيمه لها، كما اعتمدوا الإطار العام للعقل هو تمييز أرسطو في المقالة الثالثة من كتاب النفس بين العقل الفعال والعقل الهيولاني، وأضافوا تمييزات بين درجات من العقل. أما الفصل السادس عشر حول “الميتافيزيقا” لصاحبته تيريز آن دروآرت فقد حاولت فيه تفنيد فكرة أن الميتافيزيقيا العربية الوسيطة ما هي إلا شروح على ميتافيزيقيا أرسطو أو خليط من الأرسطية والأفلاطونية المحدثة، حيث أبرزت تفاعلات الفلاسفة العرب مع هذا التراث اليوناني بشكل إبداعي. وللتدليل على فكرتها ركزت على ميتافيزيقيا الكندي وأبي بكر الرازي وابن سينا والغزالي وابن طفيل. وفي الفصل السابع عشر المعنون ب “الفلسفة الإسلامية والفلسفة اليهودية” استهل الباحث ستيفن هارفي الحديث بموضوع التحقيب للفلسفة اليهودية الوسيطة والعوامل التي أدت إلى نشأة الفلسفة في الإسلام وهي نفسها التي أدت إلى تجدد اهتمام اليهود بها، لينتقل إلى الحديث عن كيفية تأثير فلاسفة الإسلام في الفلسفة العبرية، وتناول تأثير التعاليم السياسية لفلسفة الإسلام في فكر موسى بن ميمون، وأشار إلى شروح ليفي بن جرشوم على شروح ابن رشد لأرسطو‪.‬

وجاء الفصل الثامن عشر بعنوان “من العربية إلى اللاتينية استقبال الفلسفة العربية في أوربا الغربية” للباحث تشارلز بورنت، حيث تحدث عن الأثر الذي أحدثته الفلسفة العربية في الغرب اللاتيني (أوربا الغربية) من خلال الأعمال المترجمة لمختلف أنواع الكتابة الفلسفية العربية، ابتداء من أواخر القرن الحادي عشر، واستمرت الترجمات اللاتينية للأعمال العربية خلال القرن الرابع عشر، وقد أورد الباحث في آخر بحثه ملحقا قيّمًا بالأعمال العربية المترجمة إلى اللاتينية قبل سنة 1600م، وهو ما بسهل على دارسي الفلسفة العربية التعرف على أنواع الأعمال المؤثرة في الفلسفة الغربية. ليأتي الفصل الأخير بعنوان “التيارات المتأخرة في الفلسفة العربية والفارسية” للباحث حسين ضيائي، حيث استهله بإبداء ملاحظة منهجية تعيد الاعتبار – بحسب نظره- إلى تيارات الفلسفة العربية والفارسية كما تمثلها النصوص التي تعود بصفة أساسية إلى القرنيين 16 و17، والتي كان لابن سينا الأثر الكبير فيها. وعلى عكس الكتابات التي قدمت هذا الإنتاج بوصفه فلسفة صوفية أو حدسية، فهذه الفلسفة تسير في توافق مع التراث الفلسفي الإسلامي (المشائي والأفلاطوني المحدث). وقد أورد الباحث أمثلة لعلماء وفلاسفة (من الفضاء الشيعي) من قبيل صدر الدين الشيرازي (الملا صدرا) وابن تركي اصبهاني‪.‬

ختمت هذه الفصول بوضع قائمة بيبليوغرافية للأعمال العامة المرتبطة بموضوع الكتاب، إضافة إلى الأعمال المتعلقة بموضوعات جزئية، لكن هذه القائمة ليست حصرية بقدر ما هي شاملة للأعمال الثانوية في الفلسفة العربية حتى عام 1999م. حيث تم إعدادها لإمداد القارئ بإحالات للمزيد من التوسع والاطلاع‪.‬

وصفوة القول، يلاحظ أن بعض الأكاديميين الغربيين المهتمين بالفلسفة العربية وتاريخها ظلوا حبيسي نظرة استشراقية تشكلت في ق 19 من لدن بعض المستشرقين تجاه العرب وثقافتهم. لذلك يرددون في أبحاثهم ما دوّنه هؤلاء، ويكتفون به. هكذا ظهرت أبحاث غربية ترى في الفلسفة العربية مجرد فلسفة صوفية، وأخرى اعتبرتها مجرد استنساخ ونقل للفلسفة اليونانية، أو ربطتها بفيلسوف واحد، أو اثنين كابن رشد، أو ابن سينا. لكن في الآونة الأخيرة تغيرت بعض الأفكار النمطية لتبرز بعض الجهود المنصفة من الدارسين الغربيين للفلسفة العربية كما لاحظنا من خلال هذا الدليل، ومنهم، على سبيل المثال لا الحصر، الباحثة تيريز آن دورآرت وكذا كريستنا دانكونا، إضافة إلى آخرين ممن لم يسهم في هذا الدليل مثل ديمتري غوتاس. وكلهم باحثون حاولوا انتقاد الأبحاث السابقة حول التأريخ للفلسفة العربية‪.‬

نشير أيضا في الختام إلى الملاحظة ذاتها التي أشار إليها المترجم أشرف منصور في مقدمته والتي مفادها؛ عدم تناول بعض الشخصيات التي خاضت في قضايا فلسفية مثل أبي الحسن العامري وأبي حيان التوحيدي ويحيى بن عدي، وابن طملوس، وأقاسمه الرأي في ذلك، كما يمكن أن نضيف إلى هذه الشخصيات أبا البركات البغدادي، وابن تيمية. ورغم المسوغات التي عرضها المحرران لاستبعاد بعض المنجزات الفلسفية في هذه المرحلة الكلاسيكية بدعوى تجنب الزيادة في حجم هذا الدليل/ الكتاب، فلا شيء يمنع المؤسسات الأكاديمية الغربية من تخصيص جزء ثان وثالث يضم الشخصيات الفلسفية، التي استبعدها الدليل بشكل موضوعي دون تحيز. ومن شأن هذه الأجزاء الإضافية تغطية قضايا غاية في الأهمية في التأريخ للفلسفة العربية والإسلامية، من قبيل الأهمية الفلسفية للتراث الكلامي والتشابك الذي حصل بين الفلاسفة والمتكلمين في سياقات مختلفة‪.‬

Content Metrics

All Time Past 365 days Past 30 Days
Abstract Views 0 0 0
Full Text Views 180 180 26
PDF Views & Downloads 350 350 26