Save

Islam and New Directions in World Literature, edited by Sarah R. Bin Tyeer and Claire Gallien

In: المركز: مجلة الدراسات العربية
Author:
سارة موصللي [aka. Sara Moussalli] طالبة ماجستير، مركز الدراسات العربيّة والشرق أوسطيّة، الجامعة الأميركيّة في بيروت (MA Student, Center for Arab and Middle Eastern Studies (CAMES), The American University of Beirut (AUB)) بيروت (Beirut) لبنان (Lebanon)

Search for other papers by سارة موصللي [aka. Sara Moussalli] in
Current site
Google Scholar
PubMed
Close

Sarah R. Bin Tyeer and Claire Gallien (eds.), Islam and New Directions in World Literature, 384 pp. Edinburgh: Edinburgh University Press, 2023. Hardcover. £95. ISBN 9781474484053.

‫يُعَدّ كتابُ الإسلام واتّجاهات جديدة في الأدب العالميّ، الذي حرّرته سارة ر. بن طيير وكلير غاليان، مساهمةً رائدةً تتحدّى الأُطُر التقليديّة للأدب العالميّ (Weltliteratur)، إذ يركّز على الأدب الإسلاميّ ويدعو إلى إعادة التفكير في علاقته بالأدب العالميّ. يشير المحرّران في الفصل الأوّل إلى ندرة الدراسات حول الأدب الإسلاميّ، ويعزوان ذلك إلى الطريقة التي يُقرأ بها هذا الأدب في الاستشراق الحديث. وفي المقابل، يقترح المحرّران تصوّرًا أكثر اتّساعًا للأدب العالميّ يقوم على تغطية شاملة لجوانب الأدب كافّة، جغرافيًّا وزمنيًّا. وتكمن أهمّيّة هذا الكتاب في طرحه بديلًا للمفاهيم السائدة في “الشمال العالميّ” عبر جعل الأدب الإسلاميّ صيغةً من صيغ الأدب العالميّ. ويمكننا القول إنّ هذا الكتاب يهدف إلى جذب القرّاء الذين يرغبون في إعادة الانخراط مع الأدب والفنون بشكل عامّ، وبرؤية متجدّدة ومنفتحة.‬

‫يُقدِّم الفصل الثاني مثالًا واضحًا على ذلك، وفيه يشير هاتشيسون (Hutcheson) إلى تصوير ألفونسو العاشر (Alfonso X, 1252) التاريخيّ للمسلمين القادمين من شمال إفريقيا بوصفهم “ثقافة عنف تسعى لتدمير القيم الغربيّة،” موضحًا كيف يمكن لهذا التصوير أن يخدم أجندة الكاتب نفسه، وهي في هذه الحال تحقيق مكاسب سياسيّة. ثمّ يُجري هاتشيسون إسقاطًا على الواقع عن طريق ربط هذا التصوير بالإسلاموفوبيا الحديثة؛ ممّا يمثّل تحدّيًّا في استخدام مثل هذه النصوص عند استخراج المعلومات التي تعكس الواقع على حقيقته.‬

‫فضلًا عن ذلك، يتناول أنيدجار (Anidjar) في الفصل الثالث مصطلحَ “ميزلماني” (Muselmänner) – يعني “مسلم” – ليُظهر تأثير اللغة، بما تقدّمه من سياقات معيّنة، في هويّة المصطلح وتمثيله في الأدب. ويفتح هذا الطرح أفقًا للتأمّل في تعقيدات الهويّة المسلمة داخل الإطارين الثقافيّ والأدبيّ، المرتبطين بالمفهوم الأوسع للاستعمار، ممّا يستدعي إعادة تقييم المصطلح ودلالاته. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا الكتاب يسلّط الضوء على التعدّديّة المركزيّة الأدبيّة، ويطرح تصحيحًا ضروريًّا للسرديّات القائمة على مصدر واحد.‬

‫أمّا الجزء الثاني من الكتاب فيقترح إطارًا بديلًا للأدب العالميّ بعيدًا عن نموذجه الغوتيّ (نسبةً لغوته، Goethe)، عن طريق إظهار طبيعة الثقافات الأدبيّة الإسلاميّة وتنوّعها في العصور السابقة. على سبيل المثال، يركّز الفصل الرابع على نوع شعر المديح، خاصّة قصائد مدح النبيّ محمّد ﷺ، سعيًا لإدراجها ضمن نطاق الأدب العالميّ. وفي هذا السياق، يناقش غالي (Ghali) أعمالًا بارزة مثل “قصيدة البردة” للبوصيريّ (ت بين 694–696/1294–1297) التي تُلقى في الاحتفالات الثقافيّة بذكرى المولد النبويّ، ويُعَدّ شعر المديح عنصرًا أساسيًّا في هذه التقاليد. وبناءً على ذلك، يتحدّى غالي النظرات الأوروبّيّة المركزيّة مؤكّدًا ضرورة إدراج شعر المديح في الخطاب الأدبيّ العالميّ، شأنه شأن التقاليد الأدبيّة الأخرى غير الغربيّة. على نحو مماثل، يدعو الفصلان الخامس والسادس إلى توسيع دائرة الأدب العالميّ لتشمل تقاليد أدبيّة مميّزة. ففي الفصل الخامس، يستعرض سيدو (Seydou) الشعر “الفولانيّ” الذي يعبّر عن قيم الشعب الفولانيّ1 ومعاناته وتطّلعاته، بينما يحثّ الكاتب في الفصل السادس على الاعتراف بتقاليد الروايات الأويغوريّة والحفاظ عليها، لا سيّما في ظلّ تعرّضها لخطر التحريف نتيجة الضغوط التي تفرضها السياسات الصينيّة المعاصرة.‬

‫في الجزء الثالث من الكتاب، يركّز تامر ويلديريم (Yıldırım) على أهمّيّة التبادل الثقافيّ بين أوروبّا والعالم الإسلاميّ، ودوره في تطوّر الأدب العالميّ. ورغم الحرص على إثراء المشهد الأدبيّ وتعزيز فَهمٍ أفضل للتنوّع الثقافيّ، فإنّ تصوير الثقافات الشرقيّة كان يُستخدم أحيانًا لأغراض فنّيّة تحت ما يمكن تسميته بالاستشراق الزائف. ففي الفصل الثامن، يدعو الموسوي إلى إعادة تقييم الطريقة التي يُنظر بها إلى ألف ليلة وليلة والإسلام في الدراسات الأدبيّة، وإلى تجاوز السرديّات البسيطة التي تخلط بين الإسلام والحكايات الشعبيّة. كما يوضح الفصل التاسع أنّ هذه الآراء المتباينة تستدعي إعادة قراءة الأدب العالميّ بهدف تجاوز ثنائيّة “الغرب” و“الشرق” التي غالبًا ما تُهمَل فيها وجهات النظر غير الغربيّة.‬

‫يركّز الجزء الأخير من الكتاب على مقتطفات مختلفة من الأدب الإسلاميّ في العالم الشرقيّ. ففي الفصل العاشر، يستكشف ما ونولون (Ma and Newlon) كيف اندمج الإسلام في الثقافة الصينيّة، خاصّة في عهد أسرتَيْ مينغ (Ming) وتشينغ (Qing). ويُظهر هذا التداخل بين النبيّ محمّد ﷺ والتقاليد الفلسفيّة الكونفوشيوسيّة الجديدة ضرورةَ إجراء المزيد من الأبحاث حول الجوانب الأدبيّة للتعبيرات الإسلاميّة لفهم هذا التفاعل الثقافيّ بعمق. أمّا الفصل الحادي عشر، فيستكشف تطوّر الأدب الأرديّ، بينما يناقش الفصل الثاني عشر، على غرار دراسة غالي في الفصل الرابع، أهمّيّة دور “المدّاح” في الحفاظ على التراث الثقافيّ لآسيا الوسطى، عن طريق ضمان استمراريّته التاريخيّة وتكيّفه مع التغيّرات العصريّة.‬

‫يعتمد الكتاب على مصادر دقيقة، بالاستناد إلى نصوص تأسيسيّة مثل ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة إلى جانب الأنثولوجيّات والإطارات النظريّة المعتمدة، مثل “أنثولوجيّة نورتون للأدب العالميّ” (The Norton Anthology of World Literature) و‘جمهوريّة الآداب العالميّة’ (The World Republic of Letters) لباسكال كازانوفا (Pascale Casanova). وفي الوقت الذي يُشيد فيه الكتاب بجهود هذه الأعمال لإدراج الأدبيّات غير الأوروبّيّة، فإنّه ينتقد معالجتها البسيطة والسطحيّة للنصوص الإسلاميّة وفشلها في معالجة التحيّزات الهيكليّة. يتميّز هذا الكتاب أيضًا بطبيعته المتعدّدة الاختصاصات، إذ أخذ من النقد الأدبيّ والدراسات الثقافيّة ونظريّة ما بعد الاستعمار. وإنّ توظيفه للمناهج العلميّة – بدءًا من التحليلات النصّيّة المفصّلة إلى السياقات التاريخيّة الأوسع نطاقًا – يجعل منه مساهمة قيّمة في المناقشات المعاصرة في الأدب العالميّ. وتكمن أهمّيّة هذا العمل في قدرته على إعادة تقييم الأدب العالميّ، عن طريق الدعوة إلى إجراء بحوث مستقبليّة تستجوب سرديّات الأدب الإسلاميّ وتعيد تشكيل فهمنا للعولمة الأدبيّة.‬

‫إنّ هدف هذا الإصدار – وهو إعادة تعريف حدود الأدب العالميّ عبر دمج منظورات الأدب الإسلاميّ – يتناغم بقوّة مع الدعوات إلى إنهاء الاستعمار في الدراسات الأدبيّة العالميّة. وفي حين أنّه يقيّم بشكل نقديّ المنهجيات السائدة واختيارات المصادر، فإنّه يقدم أيضًا أطرًا نظريّة مبتكرة تعد بتشكيل مستقبل هذا المجال. وفي نهاية المطاف، تشكّل هذه المجموعة من المقالات قراءات ضروريّة للباحثين المهتمّين بإعادة تصوّر الأدب العالميّ خارج الحدود الأوروبّيّة المركزيّة والعلمانيّة التقليديّة.‬

1

‫مجموعات عرقيّة تسكن وسط إفريقيا وغربها، وجلّها مسلمون.‬

Content Metrics

All Time Past 365 days Past 30 Days
Abstract Views 0 0 0
Full Text Views 37 37 10
PDF Views & Downloads 65 65 15