Save

المعاني المسيحيّة في شعر عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ العِبَادِيّ

Christian Motifs in the Poetry of ʿAdī Ibn Zayd al-ʿIbādī

In: Al-Karmil
Author:
إياس يوسف ناصر [aka. Iyas Nasser] الجامعة العبريّة في القدس (The Hebrew University of Jerusalem) القدس (Jerusalem) إسرائيل (Israel)

Search for other papers by إياس يوسف ناصر [aka. Iyas Nasser] in
Current site
Google Scholar
PubMed
Close
https://orcid.org/0000-0002-5114-5395

خلاصة

‫يَطرُقُ الشّاعر العربيّ المسيحيّ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ (تُوفّي نحو سنة 600) طائفةً من المعاني الّتي تشهد على مكانة المسيحيّة من نفسه وأثرها المُدوّي في شعره. وقد وقفتُ في هذا المقال عند ثلاثة من المعاني المسيحيّة، وهي وصفُهُ لقنديل الفصح، ووصفُهُ للرّاهب الّذي يُصلّي في الكنيسة، ووصفُهُ للأمم الخوالي، يشبّهها بالورق أو الظّلّ والحُلُم، يريد أن يصوّر فناء الإنسان في هذا العالم. أتناول هذه المعاني بالبحث والتّحليل وأتقرّى ما يقابلها من آيات الكتاب المقدّس، ثمّ أَعرِضُ لما قاله الشّعراء المتقدّمون من معانٍ مقاربة، مُطوّفًا في هذا كلّه حول الألفاظ المسيحيّة الّتي وردت في شعر عديّ بن زيد، وقد استعنتُ باللّغة السُّريانيّة لأردّ إليها بعض هذه الألفاظ وأستجلي المعاني الّتي قَصَدَ الشّاعر إليها. ثمّ إنّي وقفتُ عند القدّيس يعقوب السَّرُوجِيّ (تَنيّح نحو سنة 521)، أتقصّى ما قاله في أشعاره السُّريانيّة الّتي يُشبِّه فيها بني الإنسان بالعشب والظّلّ والحُلُم، وأحاول أن أتبيّن أصول هذا التّشبيه الّذي ذَكَرَهُ عديّ بن زيد.‬

Abstract

The Christian Arab pre-Islamic poet ʿAdī Ibn Zayd al-ʿIbādī (d. ca. 600) employs several motifs that reflect the significant impact of Christianity on his poetry. In this paper three motifs are examined: the depiction of the light of Easter, the description of a monk praying in a cloister, and the likening of previous nations to dry leaves, shadows and dreams. In exploring these motifs, the article discusses parallel verses from the Bible and verses by earlier poets, thereby illuminating the religious diction of ʿAdī. An etymological investigation of several words in Adī’s poems reveals their origins in the Syriac language, thus shedding new light on the texts and on the poet’s perception. Verses by the Syriac saint Jacob of Serugh (d. c. 521), comparing human beings to grass, shadows and dreams, are also discussed. This analysis clarifies Adī’s use of such images and deepens our understanding of his poetry.

أقف في هذا المقال عند شاعر عربيّ مسيحيّ تَمِيمِيّ،1 عاش قبل الإسلام وقضى نحو سنة 600، هو عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ العِبَادِيّ.2 وهو من أهل الحِيرَة،3 وُلد ونشأ فيها، ثمّ صار كاتبًا وترجمانًا لكسرى الأوّل (مُلكه: 531–579) في المَدَائِن.4 وكان عديّ يَنزل بالمكان الأثير من النُّعْمَانِ بْنِ المُنْذِر مَلِك الحِيرَة (مُلكه: 580–602)، كيف لا، وهو الّذي أسدى إليه الفضل العظيم يوم أشار على كسرى أن يُتوّجَهُ مَلِكًا على الحِيرة بعد أبيه المُنْذِرِ بْنِ المُنْذِر (مُلكه: 576–580).5 وقد حدّثتنا المصادر عن تولية النّعمان مَلِكًا على الحيرة في قصّة طويلة تدلّنا على أنّ عديًّا قد جرّ على نفسه وبالًا وشؤمًا عظيمين يوم تَأجّج عليه حقد الحاقدين من الخصوم الّذين طَمِعوا في تاج المُلك، ولكنّ الحوائل حالت دون ذلك؛ لأنّ عديًّا كان أشدّ فطنةً وأبلغ دهاءً وأرفع مكانةً عند كسرى.6

وكان عديّ لمكانته ومركزه – فيما يروي القدماء – يتنقّل بين الحِيرَة والمَدَائِن، يقضي شطرًا من السّنة في المَدائن، ثمّ يعود إلى أهله في الحيرة فيقيم فيها أمدًا ما.7 ولكنّ هذه الحياة الحافلة بالجِدّ والعمل قد خبا سناها وانطفأ رونقها يوم نَكَبَهُ الدّهر شرّ نكبة بما لفّق عليه الحُسّاد والخصوم من الأكاذيب والأباطيل؛ فقد رُوي أنّهم سعوا به إلى النُّعْمَانِ بْنِ المُنْذِر، يتنقّصونه ويرمونه بالمكر والخداع، ويضيفون إليه ما لم يقل حتّى أضغنوا المَلِكَ عليه. ولم يقف هؤلاء الخصوم عند هذا الحدّ من الكيد لعديّ بن زيد والافتئات عليه، وإنّما تجاوزوا ذلك إلى أمر أشدّ نُكرًا حين كتبوا كتابًا على لسانه يُظهِر أنّه يَخون المَلِك، فغضب النُّعْمَان عليه أشدّ الغضب وأمر بحبسه، فحُبس وقتًا طويلًا، ثمّ قُتل في الحبس.8 وذوى صوتُ هذا الهزار المنكوب الّذي كان يَنوح في ظلام السّجن وهو يُصعّد الزّفرات ويردّد الأنّات من الأبيات الشّجيّة، يبعث بها إلى المَلِك راجيًا أن تأخذ مأخذَها من قلبه، فَيَرِقَّ له ويَرفع عنه السّلاسل والأغلال.9

ولعديّ بن زيد ديوان من الشّعر حقّقه محمّد جَبّار المُعَيْبِد ونشره سنة 1965، يعتمد فيه على مخطوطتين تشتملان على شعر عديّ بن زيد، ويتقرّى المصادر العربيّة القديمة الّتي ساقت كثيرًا من شعره.10 اعتمد على مخطوطة «المكتبة العبّاسيّة» في البصرة، وقد كُتب عليها «ديوان عديّ بن زيد»، وهي تقع في مُتخيَّر نُسِخَت مخطوطتُهُ سنة 1272 هـ (1855–1856 م). واعتمد على مخطوطة مكتبة الأمبروزيانا (The Biblioteca Ambrosiana)11 في مدينة ميلانو (Milano) الإيطاليّة، هذه المخطوطة الّتي تشتمل على قصيدة واحدة لا غير، هي قصيدته الرّائيّة الغرّاء «أَرَوَاحٌ مُوَدَّعٌ أَمْ بُكُورُ».12 وقد قسّم المحقّق ديوان عديّ بن زيد ثلاثة أقسام: أوّلها القسم الّذي يعتمد فيه على المخطوطتين (الصّفحات 33–110)، وثانيها القسم الّذي سمّاه بـ«ذيل الدّيوان» (الصّفحات 111–187)، وفيه مقطوعات وقصائد لم تُسجَّل في المخطوطتين، ولكنّ المحقّق عَثَرَ عليها في كتب اللّغة والأدب، وثالثها قسم «الشّعر المنسوب لعديّ ولغيره من الشّعراء» (الصّفحات 191–205).13

وقد عُنيتُ بالحديث عن مخطوطة الدّيوان وطبعته المُحقَّقة؛ لأنّ لشعر عديّ بن زيد العِبَادِيّ شأنًا في مسألة الوَضْع والنَّحْل من الشّعر القديم؛ فنحن نَعلم أنّ نفرًا من النّقّاد والأدباء القدماء – يتقدّمهم ٱبْنُ سَلَّامٍ الجُمَحِيّ (توفّي سنة 845 م / 231 هـ) والجَاحِظ (توفّي سنة 868–869 م / 255 هـ) وابن قُتَيْبَة (توفّي سنة 889 م / 276 هـ) – قد ارتابوا في كثير من الشّعر الّذي رُوي له، وذهبوا إلى أنّه شعرٌ منحول قد حُمِلَ عليه حملًا.14 ثمّ إنّ كثيرًا من الباحثين من العرب والمستشرقين قد دَرَسوا مسألة الوضع والانتحال في الشّعر القديم وعَرَضوا لآراء القدماء، ثمّ أَخَذُوا إِخْذَهم في الحديث عن المنحول من شعر عديّ بن زيد،15 على أنّنا نلاحظ منحى جديدًا في دراسة أشعاره وإثبات صحّة ما رُوي عنه، وهو ما يَظهر جليًّا في مقال كِرِل دمِتْرِيڤ (Dmitriev)، ومقال إِزَبيل تورال-نيهوف (Toral-Niehoff)، ودراسة عبد الفتّاح الشّطّي الّذي يُطوّف حول قصائد الشّاعر ويَعمِد في كثير من الأحيان إلى البحث عن صحّتها.16

وأنا لا أشكّ في أنّ شعر عديّ لم يَسلم من الوَضْع والنَّحْل، وأنّنا لا نستطيع أن نطمئنّ إلى كلّ ما رواه الرّواة من شعره، وهو أمر لا يصحّ أن نُغْفِلَهُ حين نَعمِد إلى دراسة أشعاره. ولكنّي مع ذلك كلّه أرى أنّ شعرًا كثيرًا ممّا رُوي له إنّما هو شعر صحيح غير منحول، وهو رأي لا أستطيع أن أَبسُطَهُ وأجلو دقائقه في هذا المقال، فنحن نظلم الشّاعر أشدّ الظّلم حين نتّهم قريضَهُ وننظر إليه بعيون القدماء لا غير؛ ذلك أنّ القدماء أنفسهم لم يتّهموا شعره كلّه بالوضع، وإنّما ذَكَروا أنّ شعرًا كثيرًا قد أضيف إليه. ولهذا أجد للطّمأنينة كما أجد للرّيب موضعًا من ديوانه، فإن صحّتِ القصيدة من شعره كان في ذلك الخير كلّه، وإن كانت القصيدة قد حُمِلَتْ عليه في عصور متأخّرة، أفدنا من ذلك فوائد عظيمة حين نَدرسها ونبحث عن سبب وضعها ونَحْلها ونتبيّن أمورًا كثيرة تدلّنا على عصرها وبيئتها. ولا بدّ من ملاحظة أخيرة في هذه المسألة، وهي أنّ الارتياب في شعر عديّ بن زيد كان السّبب الأوّل في إهمال دراسة جوانب كثيرة من أشعاره، ولا سيّما الجانب الدّينيّ. ولا يخفى أنّه ظلمٌ كبير للشّاعر نفسه وظلمٌ للنّصوص الرّائعة الّتي بين أيدينا.17

هذه ومضة من سيرة عديّ بن زيد أقتبسها من كتب القدماء والدّراسات الحديثة، لأتلمّس السّبيل إلى أَرَبي في هذا المقال الّذي أروم فيه أن أجلو الأثرَ المسيحيّ في شعره، وأكشف عنه في ثلاثة معانٍ قالها، وهي وصفُهُ لقنديل الفصح، ووصفُهُ للرّاهب الّذي يُصلّي في الكنيسة، ووصفُهُ للأمم الخوالي، يشبّهها بالورق أو الظّلّ والحُلُم، يريد أن يصوّر فناء الإنسان في هذا العالم.

ومسيحيّة عديّ بن زيد أمرٌ مُحقَّق لا خلاف فيه؛ أجمَعَ العلماء والرّواة على مسيحيّته لا يشكّ أحد في ذلك؛ فهو يُعْرَفُ بعديّ بن زيد العِبَادِيّ. و«العِبَاد» لقبُ القبائل المسيحيّة الّتي كانت تقيم في الحِيرَة.18 وهو من قبيلة تَمِيم، هذه القبيلة الّتي دانت بالمسيحيّة والّتي كانت تنزل اليَمَامَةَ في النّاحية الشّرقيّة من الجزيرة العربيّة،19 وقد رُوِيَ أنّ جدّه أيّوب قد رَحَلَ عن اليمامة وأقام في الحيرة، وأنّه أوّل من سُمّي من العرب أَيُّوب.20

وقد وَقَفَ الباحثون عند مسيحيّة عديّ بن زيد وتحدّثوا طويلًا عن العِبَاديّين في الحِيرَة. قال يوسف ‫هوروڨتس (Josef Horovitz):21‬

The Christian population of al-Ḥīra, the ʿIbād—i.e., the “Servants of Allah,” perhaps also the “Servants of the Messiah”—included members of various Arab tribes and in the fifth century espoused the doctrine of Nestorius. Ḥīra remained the seat to a Nestorian bishop even in Islamic times.

وقالت تورال-نيهوف:22

[...] only the city’s Christians were referred to as ʿIbād. Another important point is that they originated from different tribes, as al-Jawharī [d. 1002] observes in defining them as qabāʾil shattā min buṭūn al-ʿarab ijtamaʿū ʿalā l-naṣrāniyya bi l-Ḥīra wa-n-nisba ilayhim ʿibādī—i.e., they formed a unity beyond established tribal boundaries and thus possessed their own nisba. They included northern Arabs, such as the Tamīm, to which the prominent ʿIbādī family of ʿAdī b. Zayd belonged.

وكان عديّ بن زيد يُحْسِنُ ثلاث لغات: العربيّة، والفارسيّة، والسُّريانيّة. ذَكَرَ أبو الفَرَج الأَصْفَهَانِيّ (توفّي سنة 967 م / 356 هـ) أنّ عديًّا كان يختلف إلى «ٱلْكُتَّاب» في صغره فحَذَقَ الكتابة والقراءة في العربيّة، ثمّ مضى إلى «كُتَّابِ ٱلْفَارِسِيَّةِ» فَأَخَذَ «يَتَعَلَّمُ ٱلْكِتَابَةَ وَٱلْكَلَامَ بِٱلْفَارِسِيَّةِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ أَفْهَمِ ٱلنَّاسِ بِهَا وَأَفْصَحِهِمْ بِٱلْعَرَبِيَّةِ وَقَالَ ٱلشِّعْرَ».23 وتُحدّثنا المصادر بأنّ كسرى أنوشِروان أراد أن يَسْبُرَ إلمام عديّ باللّغة الفارسيّة قبل أن يتّخذه كاتبًا، فلمّا كلّمه وَجَدَهُ حاضر الجواب ذا فصاحةٍ ولَسَن، فأُعجِبَ به أيّما إعجاب وَجَعَلَهُ في خاصّته واتّخذه كاتبًا في ديوانه، «فَكَانَ عَدِيٌّ أَوَّلَ مَنْ كَتَبَ بِٱلْعَرَبِيَّةِ فِي دِيوَانِ كِسْرَى».24 أمّا السُّريانيّة، فلا نجد في سيرة عديّ إشارة واضحة إلى أنّه كان يُحْسِنُ هذه اللّغة، ولكنّي على ذلك لا أشكّ في أنّه كان يتقنها ويَملِكُ أَعِنَّتَها أو كان يُلمّ بها بعض الإلمام على أقلّ تقدير؛ وذلك لسببين: أوّلهما أنّ شعره لا يخلو من الألفاظ السُّريانيّة، وهو ما سأبيّنه بعد حين، وثانيهما أنّه كان من أبناء الكنيسة السُّريانيّة في الحِيرة، وهي الكنيسة الّتي كانت تتّخذ السُّريانيّة لغةً لها.25 ولهذا لا تستبعد تورال-نيهوف أن تَجري السّريانيّة على لسانه من حيث إنّه كان مسيحيًّا نسطوريًّا.26 وفي ترجمته من «كتاب الأغاني» أحاديث كثيرة تدلّنا على صلته المتينة بالكنيسة وعلى مكانة المسيحيّة من نفسه.27 وقد بيّن هوروڨتس أنّ الحِيرة في القرن السّادس كانت حاضرة متعدّدة الثّقافات، لا يكاد المرء يمرّ بأحيائها وكنائسها حتّى تتردّد العربيّة والفارسيّة والسّريانيّة في سمعه، ولم يكن لأسرة من الأسر حظٌّ من هذه اللّغات والثّقافات الثّلاث في الحِيرة كحظّ أسرة عديّ بن زيد.28

والمعاني الّتي تدلّ على مسيحيّة شاعرنا هذا كثيرة جدًّا في ديوانه المطبوع، وقد أحصيتُ ما يُنيِّف على ستّين إشارة دينيّة، كقوله: «وَرَبِّ مكَّةَ والصَّلِيبِ»، «إِلَى رَبِّ قَرِيبٍ مُسْتَجِيبِ»، «قِنْدِيلُ فِصْحٍ فِي كَنِيسَةِ رَاهِبِ»، «ٱلْمُسَبَّحِ ٱلْخَلَّاقِ».29 ولكنّي آثرتُ أن أُطوّف حول هذه المعاني الثّلاثة خاصّةً (وهي وصفُ قنديل الفصح، ووصفُ الرّاهب في الكنيسة، ووصفُ الأمم الخوالي وتشبيهها بالورق أو الظّلّ والحُلُم)، يَدفعني – فيما يدفعني – إليها أمران مهمّان: أحدهما أنّها تصوّر مسيحيّة عديّ بن زيد أحسن تصوير وأدقّه، وتدلّ دلالة صريحة على أنّ الشّاعر لم يَقصر حديثه الدّينيّ على موقف من المواقف أو طور من أطوار حياته، وإنّما أدّى هذه المعاني في مواقف مختلفة وأطوار متعدّدة سأتحدّث عنها. وثانيهما قلّة الدّراسات الّتي تُعنى ببحث المعاني المسيحيّة في شعر عديّ بن زيد وتحليل معجمه الدّينيّ تحليلًا عميقًا دقيقًا، ثمّ تمضي إلى درس المعاني المشابهة الّتي تناولها الشّعراء الآخرون ممّن عاصروه أو قاربوا عصره، وذلك كلّه على سبيل التّحقيق والتّقصّي من أجل الوصول إلى فهم واسع وصورة واضحة وافية. ونحن نَعلم أنّ البحوث قد أشارت كثيرًا إلى موضوع فناء الإنسان ووصف الخمر في شعر عديّ ابن زيد،30 ولكنّ عنايتها بالجوانب المسيحيّة في شعره لا تزال ضئيلة. ثمّ إنّنا نجد باحثَيْنِ قد بَرَعَا في درس هذا الموضوع والكشف عن تأثير البيئة والثّقافة المسيحيّتَيْنِ في شعره، وهما كِرِل دمِتْرِيڤ وإِزَبيل تورال-نيهوف، وقد وَقَفَا بحثَيْهما على تحليل قصيدته في بدء الخلق ومعصية آدم (القصيدة 103 في الدّيوان).31 لهذا آنَسْتُ من نفسي حرصًا شديدًا على دراسة المعاني المسيحيّة في شعر عديّ، مدفوعًا إلى هذا الموضوع بشغف عظيم، راجيًا أن أُروّي غُلّة الصّادي الّذي يسير في مجاهل البحث من الشّعر العربيّ القديم، وأن أكشف عن جوانب جديدة في شخصيّته، لا نجدها في سيرته الّتي نقلها الأدباء والنّقّاد القدماء، وإنّما نستخرجها استخراجًا من رحيق قلمه وأريج أزاهيره.

1 قنديل الفصح

وبعدُ، فأوّل المعاني المسيحيّة الّتي أريد أن أقف عندها من شعر عديّ بن زيد وصفُهُ لقنديل الفصح؛ فقد ذَكَرَهُ في قطعة خمريّة يصف فيها مجلس الشّراب، ويصف النّدماء الّذين غَدَوْا عليه يلتمسون المُدام، فأَقبل عليهم بإناء ضخم من الخمر، ثمّ شبّهه بـقنديل الفصح. قال:32

Glosses

شَبّه الشّاعرُ الكأسَ الضّخمة بقنديل الفصح الّذي يتوهّج في الكنيسة؛ لأنّ زجاج الكأس يَشِفُّ عن لون لألاء سطّاع كالنّور الّذي يَسطع من قنديل الفصح. فما الّذي دعا عديّ بن زيد إلى هذا التّشبيه؟ وما باله يختار قنديل الفصح خاصّةً؟ وهل وَرَدَ مثل هذا التّشبيه عند غيره من الشّعراء؟ هي أسئلة مختلفة تطالعنا ونحن نطالع هذه الأبيات، ولا بدّ من الإجابة عنها فيما يأتي من ملاحظات.

وأُولى هذه الملاحظات أنّ قنديل الفصح كان معروفًا مشهورًا في العراق وفي الحيرة خاصّةً، وقد بَلَغَ من شهرته هذه أَنِ اتّخذه الشّعراء وسيلةً أدبيّة للتّشبيه، يُصوّرون به النّور السّطّاع؛ ذلك أنّ الإشارة إلى قنديل الفصح لم تكن وقفًا على شعر عديّ بن زيد، وإنّما نجدها في ديوان أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ التَّمِيمِيّ (توفّي نحو سنة 620)،35 هذا الشّاعر الّذي يشارك عديًّا في أوجه مختلفة: فكلاهما عاش قبل الإسلام في القرن نفسه، وقد كانا معاصرَيْن، وكلاهما تَمِيمِيّ النّسب، وكلاهما اتّصل بمملكة المناذرة في الحيرة، وكلاهما يشير كثيرًا إلى اللّٰه في شعره ويَطرُق معاني دينيّة شتّى.36 فأكبر الظّنّ أنّ الشّاعرَيْن قد نهلا من مَشرَب واحد والتقيا عند جوانب متعدّدة فاكتسبا ثقافة مشتركة. فلا عجب أن يُلِمَّ أوسُ ابن حَجَر بمعنى مقارب ويَتّخذ النّور المقدّس وسيلةً للتّشبيه. قال يصف الرّمح:37

عَلَيْهِ كَمِصْبَاحِ ٱلْعَزِيزِ يَشُبُّهُ لِفِصْحٍ وَيَحْشُوهُ ٱلذُّبَالَ ٱلْمُفَتَّلَا38

يُشبِّه الشّاعر سِنَان الرّمح بالسّراج السَّنِيّ الّذي يَسطع نورُهُ في الفصح، وهو تشبيه لا يدلّ على سَنَا السِّنَان فحسب، وإنّما يدلّ على مكانة سراج الفصح وعلوّ قدره عند الشّاعر؛ فهو يتّخذه مثلًا للنّور السّطّاع الشَّعْشَاع، ولولا ما ناله هذا النّور من الصّيت المُدوّي، لما عَمَدَ الشّاعر إلى هذه الصّورة. ثمّ إنّ تشبيه سِنَان الرّمح، وهو الّذي يكون في عاليته، يُبصِّرنا بجانب آخر، وهو عُلُوّ سراج الفصح؛ فإنّي أتمثّل الشّاعر وقد أَشرَعَ رمحَهُ ونَظَرَ إلى عاليته فشاهد هذا النّصل اللّمّاع، فإذا الخيال المُجنَّح يُحلّق به إلى ذلك السّراج الّذي يَرفعه البطريرك (العزيز) عاليًا في الفصح. وقد ذكرتُ أنّ كلمة العزيز في هذا البيت تشير إلى البطريرك، على أنّ مصادر كثيرة تَنُصُّ على أنّ العزيز هو «المَلِك»،39 وهو تفسير معروف لا أنكره ولا أدفع صحّتَهُ في بعض الأبيات من الشّعر العربيّ القديم، ولكنّي لا أطمئنّ إليه في شرح هذا البيت من شعر أوس بن حَجَر؛ ذلك أنّ هذا المعنى بعيد عن سياق البيت؛ فَمَنِ المَلِك الّذي يتولّى أمر إيقاد السّراج ويُقْبِل على تثبيت فتائله؟! والّذي أُرجّحه أنّ الشّاعر أراد أن يصف الرّجل العزيز، يريد صاحب المقام الأرفع من آباء الكنيسة وهو يَحمل سراج الفصح. وقولُهُ «العزيز» مُعرَّفًا دليلٌ على سموّ هذه المنزلة الدّينيّة. ولهذا، يرى الخَالِدِيَّانِ، وهما الأديبان الشّاعران المَوْصِلِيّان أَبَو بَكْرٍ مُحَمَّد (توفّي سنة 990 م / 380 هـ) وأخوه أَبَو عُثْمَانَ سَعِيد (توفّي نحو سنة 1000 م / 390 هـ) أنّ «العزيز» في بيت أوس بن حَجَر هو «ٱلْجَلِيلُ ٱلْعَظِيمُ ٱلشَّأْنِ مِنْ بَطَارِقَةِ ٱلرُّومِ».40 فالشّاعر أراد أن يُصوّر البطريرك (وهو رئيس الأساقفة) الّذي يَحمل سراج النّور المُقدّس في عيد الفصح.

والأسماء الّتي يطلقها الشّعراء على سراج الفصح تَقوم دليلًا آخر على صيته. يسمّيه عديّ بن زيد «قنديل فصح»، ويسمّيه أوس بن حَجَر «مصباح» الفصح. ثمّ نمضي إلى شاعر آخر يجلجل صيتُهُ في الأدب العربيّ، وهو امْرُؤُ القَيْس (توفّي نحو 540)، فنراه في معلّقته البديعة يصف البرق ويشبّه «وَمِيضَهُ» بمصابيح الرّاهب. قال:41

يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيحُ رَاهِبٍ أَهَانَ ٱلسَّلِيطَ فِي ٱلذُّبَالِ ٱلْمُفَتَّلِ42

نلاحظ أنّ عديًّا يشير إلى القنديل والفصح والرّاهب في قوله «قِنْدِيلُ فِصْحٍ فِي كَنِيسَةِ رَاهِبِ»، وأنّ أوسًا يشير إلى المصباح والفصح والعزيز والذُّبَال المُفتَّل، وأنّ امرأ القيس يشير إلى المصابيح والرّاهب والذُّبَال المُفتَّل. فهذه الألفاظ الّتي تَواضَعَ الشّعراء عليها تدلّ دلالة صريحة على أنّ التّشبيه بقنديل الفصح إنّما كان تشبيهًا ذائعًا مشهورًا، وقد شُغف به هؤلاء الشّعراء واصطنعوه في مواقف مختلفة، يصف أحدهم كأس الخمر، ويصف آخَر سِنَان الرّمح، ثمّ نجد امرأ القيس – وإنْ كان لا يَذكر الفصح – يصف وميض البرق ويشبّهه بمصابيح الرّهبان في الأديار والصّوامع.43

ونلاحظ أيضًا أنّ عديّ بن زيد لم يُشبّه الكأس بالقنديل على وجه التّعميم، وإنّما يشبّهها بقنديل الفصح على سبيل التّعيين، فهو يُؤْثِر هذا القنديل خاصّةً؛ لأنّ الفصح هو عيد النّور المقدّس الّذي يضيء قبر السّيّد المسيح ويُمثّل قيامته من الموت، وهو لأجل هذا أعظمُ عيد في المسيحيّة، وما أكثر الّذين يَؤمّون كنيسة القيامة في هذا العيد من كلّ سنة احتفالًا بالنّور المقدّس. والأمر المُحقَّق أنّ هذا النّور لم يتردّد صيتُهُ في البلاد المقدّسة وحدها، وإنّما أَخَذَ يعلو وينتشر ويطوي المسافات الشّاسعات حتّى بَلَغَ العراق؛ فقد ذَكَرَهُ الجاحظ في القرن التّاسع وأشار إليه في حديثه عن عيد الفصح في كنيسة القيامة.44 ولا شكّ في أنّ الأمد بين الجاحظ وعديّ بن زيد بعيدٌ جدًّا يكاد يَبلُغ مئتين وسبعين سنةً،45 ولكنّي قصدتُ أن أبيّن مكانة الفصح وقيمته وأدلّ على منزلة النّور المقدّس في هذا العيد. فلا غرابة في أن يَذكر الشّاعر «قنديل الفصح» خاصّةً، وقد عَرَفَ أنّ تشبيهَهُ هذا أبلغُ وقعًا وأشدُّ استمالةً للبيئة المسيحيّة الّتي يعيش فيها.

والأمر الأخير الّذي أريد أن أَذكره في حديثي عن هذا التّشبيه يتّصل بآية النّور من القرآن؛ فهي تُحدّثنا عن نور اللّٰه حديثًا مفصّلًا:

﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ٱلْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (24:النّور:35)

لا أريد أن أذهب في تأويل هذه الآية بعيدًا؛ فقد وَقَفَ الباحثون عندها وعُنُوا عنايةً خاصّةً بتحليل دقائقها ومعانيها العميقة.46 ولكنّ الّذي يعنيني من أمرها أنّها تَنُصُّ على كلمة «الزُّجَاجَة» مقرونةً بالنّور الوقّاد، وهو ما وقفنا عنده في بيت عديّ بن زيد الّذي شبّه الزّجاجة (الكأس) بقنديل الفصح.47

2 الرّاهب

ومظهر آخر من مظاهر المسيحيّة في شعر عديّ بن زيد هو وصفه للرّاهب في قصيدته الرّائيّة، وهي القصيدة الّتي قالها في السّجن كما قال غيرها من القصائد الّتي يخاطب فيها النّعمان بن المنذر، يريد أن يستعطفه ويستميله عسى أن يرقّ له فيَأمر بتخليته.48 ولمطلع هذه القصيدة قيمة عظيمة لا بدّ من استجلائها؛ لأنّ الشّاعر يُحدّثنا فيه عن نفسه ويُصوّر ظروفه في السّجن، ويقف بنا عند نفس حزينة تلتطم في أعماقها أمواج الهمّ والذّعر. ثمّ إنّ دراسة المطلع تتيح لنا أن نتبيّن الصّلة الوشيجة بينه وبين وصف الرّاهب في الشّطر الثّاني من القصيدة. قال عديّ:49

Glosses

تتأجّج في هذا المطلع الشّجيّ جذوةٌ وقّادة من الهمّ والأسى؛ فقد بيّن الشّاعرُ السّجينُ أنّه يقضي اللّيل مُؤرَّقًا كئيبًا مكدَّر النّفس، لا يستطيع أن يجد إلى الطّمأنينة والرّاحة سبيلًا، وقد نَمَى إليه خبرٌ هالَهُ وسَلَبَهُ السّكينة والأمن، وهو اتّهامه بخيانة المَلِك (البيتان 6–7).

ليس من شكّ في أنّها تهمة خطيرة جدًّا، بل هي أشدّ التّهم خطرًا حين يتّصل الأمر بالمُلك والسّلطة، وقد أحسّ الشّاعر بهول هذا النّبأ المُروِّع، بل أحسّ برهبة الموت الضّاري الّذي يريد أن يُغمِد أنيابه في نفسه حين يأمر النّعمان بقتله. فلا عجب أن يَبيت الشّاعر قَلِقًا مذعورًا، يُكدِّرُهُ ظلامُ السّجن في هذا اللّيل الثّقيل الطّويل، فيتمنّى أن ينبلج الصّباح ويبدّده (البيت 4)،55 ويُكدِّرُهُ ظلام التّهمة الظّالمة الّتي توشك أن تودي بحياته، والّتي يسرع إلى ردّها وإنكارها أشدّ الإنكار، فيؤكّد أنّه لم يَخُنْهُ، ثمّ يَشفع ذلك بالقَسَم فيقول «وَٱلَّذِي أَعْطَى ٱلْخَبَرْ» (البيت 7). وقد صوّر الشّاعر هذين الظّلامَيْنِ في قوله البليغ «وَكَأَنَّ ٱللَّيْلَ فِيهِ مِثْلُهُ» (البيت 3)، يشير إلى ظلام السّجن وظلام الهمّ الثّقيل.

ورواية البيت السّابع على هذا النّحو إنّما هي الرّواية الّتي انفرد بها ديوان الشّاعر؛56 ذلك أنّ المصادر القديمة في كثرتها الكاثرة تَرويه على وجه آخر، وهو: «وَٱلَّذِي أَعْطَى ٱلشَّبَرْ».57 وقد شَرَحَهُ أقطاب اللّغة من القدماء فقالوا في تفسير «الشَّبَر»: العطيّة58 أو القُرْبان59 أو الإنجيل.60 ثمّ ذَهَبَ الأب لويس شيخو اليسوعيّ إلى أنّ «الشَّبَر» في بيت عديّ هو «القُرْبَانُ»، ثمّ قال: «وَلَعَلَّ ٱللَّفْظَةَ سُرْيَانِيَّةٌ «ܣܝܒܪܬܐ» [سيبَرْتَا] وَهِيَ ٱلطَّعَامُ وَٱلْغِذَاءُ أَرَادُوا بِهَا قُوتَ ٱلنُّفُوسِ».61 وقال في موضع آخر يتمثّل فيه ببيت عديّ إنّ الشَّبَر هو «ٱلْقُرْبَانُ ٱلْأَقْدَسُ وَسِرُّ جَسَدِ وَدَمِ ٱلْمَسِيحِ».62 ولكنّ العجيب في هذا كلّه أنّ لفظة «الشَّبَر» لم ترد في مأثور الشّعر القديم على هذه المعاني إلّا في بيت عديّ بن زيد، على أنّ العَجّاج (توفّي نحو سنة 715 م / 90 هـ) قال:63

فَٱلْحَمْدُ للهِ ٱلَّذِي أَعْطَى ٱلشَّبَرْ64

وفُسّر «الشَّبَر» بمعنى العطيّة.65 ولعلّ أقرب الكلمات إلى قول عديّ بن زيد في اللّغة السّريانيّة كلمة «ܣܒܪܬܐ» (سبَرْتَا) بمعنى الإنجيل، أو كلمة «ܬܒܪܐ» (تبَرَا) بمعنى القطعة أو الكِسْرَة،66 والمعنى الثّاني (القطعة أو الكِسْرَة) قريب إلى معنى «القُرْبَان»، وهو يُذكّرنا بالعشاء الأخير حين «أَخَذَ يَسُوعُ ٱلْخُبْزَ وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى ٱلتَّلَامِيذَ وَقَالَ خُذُوا كُلُوا هٰذَا هُوَ جَسَدِي» (إنجيل متّى، 26: 26).67 والأمر المؤكَّد أنّ الشّاعر أراد أن يُقْسِمَ بالّذي «أَعْطَى ٱلشَّبَرْ» ليدفع اتّهامه بالخيانة، والقَسَم نفسه يدلّ على أنّ لفظة «الشَّبَر» إنّما اتّخذها الشّاعر ليُؤدّي معنى دينيًّا عظيمًا.

يدلّنا هذا المطلع وما بيّنتُ من معانيه على أنّ عديًّا قال هذه القصيدة بعد سجنه بوقت قصير جدًّا، فكانت هذه الرّائيّة من أُولى قصائده في السّجن. وأكاد أقطع بهذه النّتيجة لثلاثة أسباب: أوّلها أنّ البيت السّابع يدلّنا دلالة ناصعة على أنّ الشّاعر لم يكن يَعلَم سبب إلقائه في السّجن، فلمّا بَلَغَهُ هذا النّبأ الصّاعق (أعني اتّهامه بخيانة المَلِك)، اضطربتْ نفسُهُ أشدّ الاضطراب، وأَخَذَهُ القلق الشّديد الّذي جعل الدّنيا كلّها ظلامًا دامسًا في ناظرَيْه كما نتبيّن في الأبيات الأولى، فحَلَفَ من ساعته إنّه لم يخن المَلِك. والسّبب الثّاني أنّ سيرة عديّ بن زيد تُصوّر مشهدًا مهمًّا يقوم دليلًا على هذه النّتيجة؛ فقد روى أبو الفرج الأصفهانيّ خبرًا ينتهي سندُهُ إلى ثلاثة رواة، وهو أنّ النّعمان بن المنذر – لمّا استطاع الأعداء أن يوقعوا بينه وبين عديّ بن زيد وقد كتبوا كتابًا على لسانه ليبيّنوا أنّه يريد الغدر بالمَلِك – أرسل إلى عديّ يدعوه، «فَلَمَّا أَتَاهُ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ حَتَّى حَبَسَهُ فِي مَحْبِسٍ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهِ أَحَدٌ».68 فنحن نفهم من هذا الخبر أنّ الشّاعر لم يكد يَدخل على المَلِك حتّى أُخِذَ وأُلْقِيَ في السّجن لا يَعلم ما اجتَرَمَ! وما هو إلّا أن يمضي وقت قصير حتّى يأتيه الخبر الفظيع من أنّ المَلِك قد ألقاه في السّجن لخيانته. والسّبب الثّالث يتّصل بالخبر الّذي أوردته آنفًا؛ فقد أشار الطّبريّ والأصفهانيّ في آخر هذا الخبر إلى أنّ القصيدة الرّائيّة من الأشعار الّتي قالها عديّ في السّجن وأرسلها إلى النّعمان. والّذي نفهمه من هذه القصيدة أنّ الشّاعر لم يكن يَعلم سبب سجنه.69

ولهذا نرى عديًّا يردّ هذا الاتّهام ردًّا صارمًا يقوم على الإخبار والقسم: «لَمْ أَخُنْهُ وَٱلَّذِي أَعْطَى ٱلْشَّبَرْ». ولا ريب أنّ الشّاعر ما كان ليَحلِف بالقربان (أو الإنجيل وغيره كما ذكرتُ) لولا خطر هذه التّهمة وهولها؛ فهو لا يجد شيئًا أدعى إلى تصديقه من هذا القسم العظيم. وهنا يتيسّر لنا أن نَفهم الأبيات الّتي يصف فيها الرّاهب. قال:70

Glosses

أوّل ما نلاحظه في هذه الأبيات أنّ الشّاعر جَعَلَ رسالته إلى المَلِك رسالة دينيّة خالصة قوامُها وصف الرّاهب الّذي يصلّي في الهيكل. وصلاته هذه ليست ظاهريّةً مصطنعة، وإنّما نراه يصلّي وفي أعماقه نفس تَجيش وقلب يضطرب، وهو يَرفع صوته بالصّلاة ويهتاج لرهبة الموقف أمام اللّٰه في هيكل الكنيسة. وأَحسبُ أنّ وصف الرّاهب وهو على هذا التّأثّر إنّما هو ترجمان خشوعه ولسان ورعه وصدقه. ثمّ إنّنا نلاحظ كثرة الألفاظ الدّينيّة في هذه الأبيات القليلة: «وَاللّهِ»، «حَلِفِي»، «لَأَبِيلٌ»، «صَلَّى»، «جَأَرْ»، «هَيْكَلٍ»، «اللّٰهِ».

وقد بيّنتُ فيما تَقدَّمَ أنّ عديًّا برّأ نفسه من الخيانة وحَلَفَ إنّه لم يُقْدِمْ عليها؛ وهو يعود إلى القَسَم في الأبيات الّتي بين أيدينا. يَحلِف باللّٰه ويشبّه نفسه بالرّاهب فيقول مخاطبًا المَلِك في «جواب القَسَم»: «مَا حَمَلْتُ ٱلْغِلَّ مِنْ أَعْدَائِكُمْ» (البيت 18)، يعني أنّه لم يَحمل الحقد من أعداء النّعمان ولم تكن له صلة بهم، والمراد أنّه لم يخنه ولم يُدبّر معهم مكيدةً تَثُلُّ عرشه. ثمّ يبيّن الشّاعر أنّ اللّٰه الّذي لا تخفى عليه خبايا النّفوس يَعلم وفاءه وصدق طويّته، فيقول: «وَلَدَى اللّٰهِ مِنَ ٱلْعِلْمِ ٱلْمُسَرّْ» (البيت 18)، وهو دليل على إيمانه العميق.

والشّاعر أرسل هذه الرّسالة الدّينيّة ليؤكّد للمَلِك أنّه قد حُبس ظلمًا وعدوانًا، وأنّ ما بَلَغَهُ من أمر الخيانة إنّما هو افتراء عليه. ولا ريب أنّه قد آثَرَ أن تكون رسالته دينيّة ليكون ذلك أوثق في نفس المَلِك وأدعى إلى تصديقه وإثبات صحّة ما يقول. ثمّ إنّ الرّسالة تُصوّر عمق إيمان الشّاعر في محنته، وهي إلى جانب ذلك قد تقوم دليلًا على مسيحيّة النّعمان ابن المنذر؛ لأنّ الشّاعر ما كان ليُقْسِمَ باللّٰه ويأخذ في وصف الرّاهب لولا وقعُ ذلك في نفس المَلِك، وقد حدّثتنا المصادر قديمها وحديثها بأنّ النّعمان قد دان بالمسيحيّة بفضل عديّ بن زيد.76

ثمّ إنّ وصف الرّاهب (الأَبِيل) في هذه الأبيات من أدلّ الأمور على مسيحيّة عديّ بن زيد، وقد أورد علماء اللّغة في معنى «الأَبِيل» أقوالًا شتّى تدلّ على أنّ تفسير الكلمة قد اختلط عليهم اختلاطًا شديدًا. قالوا: الأَبِيل هو «الرَّاهِب»، أو «رَاهِبُ ٱلنَّصَارى»، أو «ٱلرَّاهِبُ ٱلرَّئِيسُ»، أو «ٱلشَّيْخُ»، أو «رَئِيسُ ٱلنَّصَارَى»، أو «صَاحِبُ ٱلنَّاقُوسِ يَدْعُوهُمْ لِلصَّلَاةِ»، أو «ضَارِبُ ٱلنَّاقُوسِ».77 وقيل إنّ «أَبِيلُ الأَبِيلِينَ» هو السّيّد المَسِيح.78 ثمّ ذَكَرَ الفِيرُوزَابَادِيّ (توفّي سنة 1414 م / 817 هـ) صاحبُ «القَامُوس المُحِيط» أنّ الأَبِيلَ هو «الحَزِينُ بِٱلسُّرْيَانِيَّةِ».79 وقد أصاب في هذا؛ لأنّ الكلمة سريانيّة الأصل، وهي «ܐܒܝܠܐ» (أَبيلَا) بمعنى الحزين المتفجّع الّذي يبكي على خطاياه، ثمّ اتّسعت دلالتها فصارت بمعنى الرّاهب.80 وفي اللّغة العبريّة: אָבֵל، وهو النّائح الباكي.81

فالأَبِيل في بيت عديّ بن زيد هو الرّاهب، ولكنّ الكلمة – فيما أرى – لا تعني الرّاهب فحسب، وإنّما تدلّ على الرّاهب المضطرب الحزين؛ وهو رأي يقوم على ثلاث دعائم: الأولى أنّ المعنى الأوّل الّذي تؤدّيه الكلمة السّريانيّة والّذي أخذته العربيّة هو الحزين المتفجّع، والثّانية أنّ الشّاعر وَصَفَ الرّاهب بأنّه مُرْعَد الأحشاء (البيت 17)، والثّالثة أنّ الفعل «جَأَرَ» (البيت 15) يدلّ على الاستغاثة في ساعة الشّدّة، وهو ممّا يُنْبِئ بحزن صاحبه وشقائه، كما سأبيّن فيما يأتي.

نستخلص ممّا تَقدَّمَ أنّ عديًّا أراد أن يُصوِّر الرّاهب المضطرب الحزين الّذي يصلّي بإيمان عميق في هيكل الكنيسة، وينقطع بعقله ووجدانه إلى الصّلاة فيَجيش فؤاده رهبةً وورعًا. وقد كشف الشّاعر في هذا الوصف عن السّبب الّذي دعاه إلى تشبيه نفسه بالرّاهب؛ فهو يريد أن يُظهِر للمَلِك أنّه كهذا الرّاهب الصّادق الإحساس المضطرب الشّعور الهائج القلب، لا يكذب في رسالته هذه الّتي يتوخّى فيها أن يَدفع تهمة الخيانة دفعًا. وإنّي لأرى أنّ عديًّا قد قدّر في نفسه أنّه إذا أقسم باللّٰه من غير أن يصف الرّاهب، كان قَسَمُهُ أقلّ تأكيدًا لصدقه. ولهذا آثَرَ أن يَقرِن ذلك بوصف الرّاهب ليدلّ على صفة صاحب القَسَم، ويبيّن أنّه لا يَعمِد إلى القَسَم تكلّفًا وتصنّعًا، وإنّما هو في هذا القَسَم كهذا الرّاهب التّقيّ الصّادق الوَرِع.

وإذا مضينا إلى قوله «كُلَّمَا صَلَّى جَأَرْ» استبان لنا جانبٌ آخر في شخصيّة الرّاهب. تَذكر المعاجم القديمة أنّ معنى الفعل «جَأَرَ يَجْأَرُ جُؤَارًا وَجَأْرًا» والفعل «جَأَرَ إِلَى اللّٰهِ»: رَفَعَ صوتَهُ بالدّعاء، وصاحَ، وتَضَرّعَ بالدّعاء، واستغاثَ.82 فالفعل يختصّ برفع الصّوت بالدّعاء والصّلاة. وللفعل «جَهَرَ» معنى قريب في الدّلالة على رفع الصّوت.83

والشّواهد على الفعل «جَأَرَ» وما يتصرّف منه من الأفعال والأسماء قليلة جدًّا في الشّعر العربيّ القديم. لم أجد شاهدًا في دواوين الشّعراء المتقدّمين الّذين عاشوا قبل الإسلام، ولكنّي وجدتُ بعض الشّواهد في دواوين الشّعراء المخضرمين الّذين أدركوا الإسلام، وهي تدلّ على أنّ الفعل يقال إذا رَفَعَ الرّاهب صوته بالدّعاء والتّسبيح. قال الشّاعر المخضرم رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيُّ (تُوفّي بعد سنة 637 م / 16 هـ، وهو من المُعمَّرين)، يصف «راهبًا» متعبّدًا يَقوم اللّيل ويَرفع صوته بالصّلاة، وقد أجهد نفسه حتّى صار نحيل الجسم لكثرة تعبّده:84

جَآّرِ سَاعَاتِ ٱلنِّيَامِ لِرَبِّهِ حَتَّى تَخَدَّدَ لَحْمُهُ مُسْتَعْمِلِ85

وقال مَيْمُونُ بْنُ قَيْسٍ المعروف بالأَعْشَى (من بني ضُبَيْعَةَ بْنِ قَيْس، توفّي نحو سنة 629 م / 7 ه) في قصيدة يمدح فيها قَيْسَ بْنَ مَعْدِيكَرِبَ الكِنْدِيَّ، وقد نظر بعين التّجلّة والإكبار إلى ما يمتاز به من التُّقى، لا يَتقدّمه في هذه الخَصلة «أَيْبُلِيّ» (راهب) متعبّد يُصلّي في الهيكل، وهو يسجد حينًا ويَرفع صوته بالصّلاة حينًا آخر:86

Glosses

أمّا القرآن، فقد وردت أفعال من المجرّد الثّلاثيّ (جَأَرَ) في ثلاث آيات منه: ذُكر مرّةً في سورة «النّحل»، ومرّتين في سورة «المؤمنون». قيل في سورة النّحل (16: 53):

﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾

وقيل في سورة «المؤمنون» (23: 64–65):

﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِٱلْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ ﴿لَا تَجْأَرُوا ٱلْيَوْمَ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ﴾

قال الطّبريّ (توفّي سنة 923 م / 310 هـ) في تفسير الآية من سورة النّحل:90

﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ﴾ يَقُولُ: إِذَا أَصَابَكُمْ فِي أَبْدَانِكُمْ سَقَمٌ وَمَرَضٌ وَعِلَّةٌ عَارِضَةٌ وَشِدَّةٌ مِنْ عَيْشٍ ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ يَقُولُ: فَإِلَى ٱللهِ تَصْرُخُونَ بِٱلدُّعَاءِ وَتَسْتَغِيثُونَ بِهِ لِيَكْشِفَ ذلِكَ عَنْكُمْ.

وقال في تفسير الآيتين من سورة «المؤمنون»:91

﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ يَقُولُ: فَإِذَا أَخَذْنَاهُمْ بِهِ [أَيْ بِٱلْعَذَابِ] جَأَرُوا. يَقُولُ: ضَجُّوا وَٱسْتَغَاثُوا مِمَّا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عَذَابِنَا […]. وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَجْأَرُوا ٱلْيَوْمَ﴾ يَقُولُ: لَا تَضِجُّوا وَتَسْتَغِيثُوا ٱلْـيَوْمَ وَقَدْ نَزَلَ بِكُمُ ٱلْعَذَابُ ٱلَّذِي لَا يُدْفَعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ظَلَـمُوا أَنْفُسَهُمْ، فَإِنَّ ضَجِيجَكُمْ غَيْرُ نَافِعِكُمْ، وَلَا دَافِعٍ عَنْكُمْ شَيْئًا مِـمَّا قَدْ نَزَلَ بِكُمْ مِنْ سُخْطِ ٱللهِ.

تدلّنا هذه الآيات القرآنيّة على أنّ الجَأْر يُقال في الإنسان المنكوب الّذي غالته الغوائل فأَخَذَ يتضرّع ويَرفع صوته بالدّعاء إلى اللّٰه مستغيثًا يطلب الخلاص. من هنا أرى أنّ عديًّا شبّه نفسه بالرّاهب؛ لأنّه يريد أن يُصوِّر شقاءه في السّجن، وهو يسأل النّعمان بن المنذر ويسترحمه بأعلى الصّوت طالبًا إنصافَهُ.

ثمّ إنّ الفعل «جَأَرَ» فعلٌ صوتيّ تتردّد فيه أنّة الألم وصرخة التّضرّع والاستغاثة. وشاعرنا هذا قد ضاقت عليه السّبل وَوَجَدَ نفسه عاجزًا لا يستطيع أن يأتي من الأمر شيئًا يُخرجه من هذا السّجن البغيض، فلمّا استقرّ في نفسه أنْ ليس عنده ما يُعِينُهُ على دفع البلاء، أَخَذَ يستصرخ ويرسل القصائد الدّامعة من أعماق السّجن المظلم، راجيًا أن يُدوّي أنينه في قلب المَلِك فيأمر بإطلاقه.

والأمر الأخير الّذي أريد أن أشير إليه في حديثي عن هذه الأبيات يتّصل بقوله «وَلَدَى اللّٰهِ مِنَ ٱلْعِلْمِ ٱلْمُسَرّْ» (البيت 18) وقد مرّ بنا شرحه. يتضمّن هذا القول معنى معروفًا في الإنجيل،92 لا في الإنجيل وحده، وإنّما في التّوراة والقرآن،93 ولكنّي مع ذلك كلّه لا أقطع بأنّ الشّاعر قد استقاه من ثقافته المسيحيّة. فلا شكّ في أنّ القول يُصوّر إيمانًا عميقًا يتدفّق في قلبه، ولكنّي أرى أنّ التّهمة الّتي رُمي بها قد دعته إلى هذا المعنى ليُبيّن للمَلِك أنّ الخصوم قد ضلّلوه، وأنّ اللّٰه يَعلَم ما تنطوي عليه نفسُهُ من الصّدق والاستقامة؛ فهو قد أخلَصَ له سريرته لا يُضمر خلاف ما يُظهر.

3 فناء الإنسان

وأريد في الشّطر الأخير من هذا المقال أن أبحث عن جانب مهمّ في ديوان عديّ بن زيد، وهو شعره في الموت والفناء حين يُصوّر الإنسان ظلًّا زائلًا وسحابة عابرة، ويُحدّثنا عن الملوك في الأمم الغابرة يوم كانوا يَبسُطون سلطانهم في الأرض ويَنعمون بالقوّة والبأس، فإذا هم يَرحلون عن هذا العالم كالورق الّذي تقذفه الرّياح الهوجاء في الأرجاء البعيدة.

كان عديٌّ حريصًا على هذا الغرض من شعره، يصف الدّنيا الغَرُور الغَدُور الّتي لا تَثبُت على حال ولا تستبقي أحدًا. وقد أشار الباحثون إلى أنّ شعره في زوال الإنسان قد مهّد السّبيل لقصائد الزّهد عند الشّعراء المتأخّرين.94 ونحن نَعلم أنّ عديًّا كان مشغوفًا بغرض آخر في شعره، وهو وصف الخمر ومجلس الشّراب، ولكنّ اللّذّة الّتي كان يلقاها في الكؤوس المترعة لم تمنعه من التّفكّر والتّأمّل، حين يرى هذه الأمم الكثيرة الّتي تُقْبِلُ على هذا العالم ثمّ تغيب كما يغيب البرق تحت غلائل السّحب. ويذهب نالينو (Nallino) إلى أنّ عناية عديّ بن زيد بالحديث عن زوال الإنسان في شعره قد نشأت عن مسيحيّته. قال:

[…] وَلٰكِنْ مَعَ حُبِّهِ لِوَصْفِ ٱلْقِيَانِ وَٱلصَّهْبَاءِ كَعَيْنِ ٱلدِّيكِ وَٱلصَّبُوحِ، حَمَلَهُ دِينُهُ مِرَارًا عَدِيدَةً عَلَى ٱعْتِبَارِ زَوَالِ أُمُورِ ٱلدُّنْيَا كُلِّهَا، وَذَكَرَ مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنَ ٱلزُّهْدِ فِي بَعْضِ قَصَائِدَ لَطِيفَةٍ قَلَّدَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ ٱلْمُتَأَخِّرُونَ.95

لا أستبعد هذا الرّأي، بل إنّي أميل إليه ميلًا شديدًا، وقد دلّت بعض الأحاديث – سواء أكانت صحيحة أم كانت موضوعة – على أنّ شعر عديّ بن زيد في الموت والفناء قد صَدَرَ عن إيمانه المسيحيّ؛ وقد اتّخَذَ هذا الشّعرَ وسيلةً يدعو بها النّعمان بن المنذر إلى المسيحيّة.96 ولكنّي مع ذلك أرى من الصّواب أن نَدرس أطوار حياة هذا الشّاعر دراسة وافية عميقة ونتتبّع أشعاره، ثمّ نحاول ما استطعنا أن نُقِيمَ الصّلة بين الطّور والشّعر الّذي نشأ فيه؛ فإنّي أرجّح أنّ أشعاره في الخمر قد قيلت قبل إلقائه في السّجن، وربّما كانت اللّيالي اللّيلاء الّتي قضاها في السّجن، وهو يتجرّع علقم الظّلم ويلتاع لهذه الأيّام الّتي تنصرم بين يديه وتمضي بحرّيّته بعيدًا، هي السّبب الأوّل الّذي زهّده في الحياة ودَفَعَهُ إلى التّدبّر والاعتبار في أمر الإنسان، حين يغترّ بقوّته وسلطانه ويَعقِد على رأسه إكليل المجد الأرضيّ، ثمّ لا يكون إلّا كطرفة العين حتّى ترميه أمواج الموت إلى شواطئ الماضي السّحيق. هذه مسألة تحتاج إلى دراسة دقيقة مفصّلة؛ على أنّ الطّبريّ يخبرنا بأنّ عديًّا كان يستعطف النّعمان بن المنذر ويرسل إليه الأشعار الّتي يتحدّث فيها عن الموت وعن فناء الملوك قبله، وقد قال في ذلك قصيدته الرّائيّة المعروفة «وَأَشْعَارًا كَثِيرَةً».97 ولكنّ المَلِك بقي صخرة صمّاء لا يُحرّكها شجوُ البلبل الحزين خلف غياهب السّجن.

وقصيدته الرّائيّة هذه من غُرر القصائد الّتي قالها في فناء الإنسان والمباهج الأرضيّة الباطلة، وقد عدّد فيها الملوكَ المُتْرَفِينَ الّذين عاشوا في العصور السّالفات فطحنهم الدّهر بكلكله وألقاهم في لجّة الزّمن البعيد. ذَكَرَ هؤلاء الملوك، ثمّ شبّههم بالورق الّذي يَجفّ فتعصف به الرّيح الشّرقيّة (الصَّبَا) والرّيح الغربيّة (الدَّبُور). قال:98

ثُمَّ صَارُوا كَأَنَّهُمْ وَرَقٌ جَفَّ فَأَلْوَتْ بِهِ ٱلصَّبَا وَٱلدَّبُورُ99

لا يُصوّر هذا البيت ما كان من أمر الأمم الخوالي فحسب، وإنّما أراه يُصوّر حال الشّاعر السّجين وهو يُسرّح النّظر في العصور والأجيال، فيرى الملوك العظماء، وقد هوت ممالكهم، وانثلّت عروشهم، ورحلوا عن هذا العالم في سفينة الموت الّتي تمخر بحار الحياة منذ الأزل. ولهذا شبّههم بالورق الغضّ الّذي يتأوّد حُسنًا ونضارةً على الأفنان، ولكنّه لا يلبث أن يذوي ويتساقط، فتخرج الرّياح من أوكارها وتبعثره بين مخالبها في الآفاق النّائية. وأَحسبُ أنّ الشّاعر قد اتّخذ الرّياح كناية عن الدّهر السّيّار الّذي يجري منذ الأزل، والّذي يمرّ ببني الإنسان فيودي بهم ويسير على جثثهم لا يلوي على شيء! وقد كان الشّاعر يُطوّف حول هؤلاء الملوك ليجد راحةً وعزاءً عن محنته. أليس في هذه العروش الّتي سقطت ما يُعزّيه ويُهوّن عليه ويبعث في نفسه القوّة والثّبات لهذا الخطب العصيب؟! هكذا كان الشّاعر يعزّي نفسه ويحملها على التّجلّد الصّبر في هذا السّجن الّذي لا ينجلي ظلامه.

ثمّ أعود إلى التّشبيه نفسه لأبيّن أنّه قد ورد كثيرًا في التّوراة وفي المزامير خاصّةً، وحسبي أن أذكر هاتين الآيتين لأدلّ عليه:

אֱנוֹשׁ כֶּחָצִיר יָמָיו כְּצִיץ הַשָּׂדֶה כֵּן יָצִיץ. כִּי רוּחַ עָבְרָה בּוֹ וְאֵינֶנּוּ וְלֹא יַכִּירֶנּוּ עוֹד מְקוֹמוֹ (תהילים ק״ג: ט״ו-ט״ז)

وترجمته:

ٱلْإِنْسَانُ مِثْلُ ٱلْعُشْبِ أَيَّامُهُ. كَزَهْرِ ٱلْحَقْلِ كَذلِكَ يُزْهِرُ. لأَنَّ رِيحًا تَعْبُرُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مَوْضِعُهُ بَعْدُ (المزمور 103: 15–16)

فأيّام الإنسان في هاتين الآيتين كالعشب الّذي يَذبُل فترميه الرّياح كأنّه لم يكن.100 ثمّ نمضي إلى قصيدة أخرى فنرى الشّاعر يُشبّه الأمم البائدة بالظّلّ والحُلم. قال:101

Glosses

وقد وَرَدَ هذا التّشبيه في التّوراة. قيل في المزامير:

יָמַי כְּצֵל נָטוּי וַאֲנִי כָּעֵשֶׂב אִיבָשׁ (תהילים ק״ב: י״ב)

وترجمته:

أَيَّامِي كَظِلٍّ مَائِلٍ، وَأَنَا مِثْلُ ٱلْعُشْبِ يَبِسْتُ (المزمور 102: 12)

وفي آية ثانية من المزامير:

אָדָם לַהֶבֶל דָּמָה יָמָיו כְּצֵל עוֹבֵר (תהלים קמ״ד: ד׳)

وترجمته:

ٱلْإِنْسَانُ أَشْبَهَ نَفْخَةً. أَيَّامُهُ مِثْلُ ظِلٍّ عَابِرٍ (المزمور 144: 4)

وفي آية ثالثة:

אֵיךְ הָיוּ לְשַׁמָּה כְרָגַע סָפוּ תַמּוּ מִן בַּלָּהוֹת, כַּחֲלוֹם מֵהָקִיץ אֲדֹנָי בָּעִיר צַלְמָם תִּבְזֶה (תהלים ע״ג: יט-כ)

‫وترجمتها:‬

كَيْفَ صَارُوا لِلْخَرَابِ بَغْتَةً، ٱضْمَحَلُّوا، فَنُوا مِنَ ٱلدَّوَاهِي. كَحُلْمٍ عِنْدَ ٱلتَّيَقُّظِ يَا رَبُّ عِنْدَ ٱلتَّيَقُّظِ تَحْتَقِرُ خَيَالَهُمْ (المزمور 73: 19–20)105

فنحن نرى أنّ تشبيه الإنسان بالعشب والظّلّ والحلم قد ورد في التّوراة، ولكنّي لا أتعجّل الحكم على شاعرنا فأقول إنّه قد أُلْهِمَ هذه التّشبيهات من التّوراة؛ ليت شِعري هل نستطيع أن نَقطع بذلك مطمئنّين؟ ثمّ إنّي لا أنكر على عديّ بن زيد بلاغته السّاحرة وفصاحته الباهرة، ولا أضع من كفايته في ابتكار المعاني وتوليد الصّور. والأرجح أنّه أراد أن يُصوّر فناء الإنسان فشبّهه بالورق الجافّ والظّلّ الزّائل والحلم العابر، وهو تشبيه لا يَقصُر عنه شاعرٌ في ثيابه، «وَٱلْمَعَانِي مَطْرُوحَةٌ فِي ٱلطَّرِيقِ» كما قال الجاحظ.106

ولكنّ أمرًا مهمًّا آخر يستوقفنا في هذا الموضوع ويجعلنا نعيد النّظر فيما تَقدّم؛ ذلك أنّ القدّيس والشّاعر السّريانيّ يعقوب السَّرُوجِيّ (Jacob of Serugh، وُلد نحو سنة 451 وتَنيّح نحو سنة 521) قد تناول هذه التّشبيهات في شعره كثيرًا.107 قال يصف الأغنياء والملوك والسّلاطين ويتحدّث عن زوالهم:108

ܘܥܠܡܐ ܟܠܗ ܕܡܐ ܠܥܘܦܝܐ ܘܠܗܒܒܐ ܘܠܛܠܠܐ ܕܪܗܝܒ ܢܥܪܘܩ ܡܢ ܐܝܡܡܐ

التّرجمة:109

وَٱلْعَالَمُ كُلُّهُ كَٱلْعُشْبِ وَٱلزَّهْرِ وَٱلظِّلِّ ٱلَّذِي يَهْرُبُ سَرِيعًا مِنَ ٱلنَّهَارِ

وقال في شعره عن التّوبة:110

ܡܲܢ ܠܐ ܝܕܥ ܕܥܠܡܐ ܚܠܡܐ ܗܘ ܐܦ ܛܠܠܐ

التّرجمة:111

مَنْ لَا يَعْرِفُ بِأَنَّ ٱلْعَالَمَ حُلْمٌ وَظِلٌّ

إنّ من العجب العُجاب أن يلتقي هذان الشّاعران عند هذه المعاني دون أن يلتقيا مرّة، وقد بَعُدَتِ المسافات بينهما في الزّمان والمكان! فكلاهما يُصوّر فناء الإنسان بالحديث عن الورق والعشب والظّلّ والحلم، وكلاهما يَجمع بين الظّلّ والحلم ليصف الحياة الزّائلة. ونحن لا نستطيع أن نتبيّن صلةً تاريخيّة خاصّة بين عديّ بن زيد ويعقوب السّروجيّ، ولا نَعلم على وجه اليقين هل وَصَلَ شعر هذا القدّيس من بلاد الرّوم إلى العراق فتأثّر عديّ به؟! ولكنّه قد يكون رأيًا مُرجَّحًا لأسباب مختلفة، منها أنّ عديّ بن زيد وُلد نحو سنة 555، أي بعد وفاة السّروجيّ بنحو ثلاثة عقود، فلا عجب أن تصل أشعار السّروجيّ إلى الكنيسة السّريانيّة في الحِيرة وقد ذاع صيته وملأ الخافقَيْنِ كما تذكر المصادر، ولا عجب أن تَبلغ هذه المعاني مسمع عديّ بن زيد فيتأثّرها ويتعزّى بها. على أنّنا يجب ألّا ننسى أنّ هذه المعاني قد وردت في المزامير كما أسلفت، فلا يُستبعد أن يَتورّد الشّعراء مواردَها وينهلوا منها إذا أرادوا أن يصوّروا فناء الإنسان في هذا العالم. هي مسألة دقيقة نحتاج فيها إلى كثير من البحث والتّقصّي، ولكنّها تُعِينُنَا على فهم شعر عديّ بن زيد والتّعمّق في معانيه، وتزيدنا ثقةً واطمئنانًا إلى أشعاره الّتي قد تكون عرضةً للشّكّ عند الباحثين. وهي بعد ذلك تُبصِّرنا بأحد المصادر الّتي أنشأتْ ثقافة عديّ بن زيد وكوّنت شخصيّته.112

وبعدُ، فقد وقفتُ في هذا المقال عند ثلاثة من المعاني الّتي تدلّ على أثر المسيحيّة في نفس شاعرنا عديّ بن زيد والّتي تُظهِرنا على ألفاظ دينيّة كانت معروفة في بيئته. وأَخَصُّ ما نلاحظه في هذه المعاني أنّ الوصف الدّينيّ يَظهر في مواقف مختلفة وظروف متباينة. يشير الشّاعر إلى الفصح في أبيات خمريّة أرجّح أنّه قالها قبل أن يُلقَى في السّجن، ويشير إلى الرّاهب وإلى فناء الإنسان في قصيدتين قالهما في السّجن؛ فهي معانٍ دينيّة يؤدّيها الشّاعر في ساعة من اللّذّة والفرح، وفي ساعة من الحزن والأسى.

يشرب الخمر وينادم الأصحاب، ويأخذ في وصفهم ووصف الكأس الّتي تدور عليهم، فيُشبّهها بقنديل الفصح؛ لأنّ زجاج الكأس يسطع كالنّور الّذي يتوّهج في قنديل الفصح، ولكنّي أراه يأخذ في هذا التّشبيه لسبب آخر، وهو أنّ الكأس السّطّاعة تُرفَع في مجلس الخمر كما يُرفَع قنديل الفصح في ساعة من السّعادة والحبور، يحتفل المسيحيّون فيها. ثمّ إنّ الشّاعر السّجين يشبّه نفسه بالرّاهب الّذي يستصرخ ويستغيث في صلاته، ليفوز بثقة المَلِك ويدفع التّهمة عن نفسه، ولكنّه - لمّا وَجَدَ أشعاره لا تُغْنِي شيئًا - أخذ يناجي نفسَهُ ويستعرض أصحاب التّيجان والعروش في الأمم الغابرة، فرآهم ورقًا منثورًا وظلًّا زائلًا وحُلْمًا عابرًا، وقد استعان بهذه الرّحلة الفكريّة لتَكون بلسمًا لجراحه وعزاءً وثباتًا له في نكبته.

نستخلص من هذا كلّه أنّ عديّ بن زيد كان يغترف من ثقافته المسيحيّة في أحواله المختلفة، وهو ممّا يدلّنا على أنّ إيمانه كان راسخًا لا يتضعضع، وأنّ المسيحيّة كانت تصحبه في النّعماء والبأساء لتكون مدادًا لقلمه في مختلف الظّروف، تعينه على تصوير النّور السّطّاع الّذي ينبعث من الكأس، وتعينه على مقارعة ظلام السّجن. وهي تدفعه إلى مغالبة هذا الخطب العصيب بالصّلاة والدّعاء، لتكون هذه الصّلاة مصدرًا للعزاء والرّجاء، والقوّة والثّبات في ضيقه وشقائه.

المصادر والمراجع

  • ابن قتيبة، أبو محمّد عبد اللّٰه بن مسلم. الشّعر والشّعراء . تحقيق: أحمد محمّد شاكر. القاهرة: دار المعارف، 1966.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • ابن منظور. لسان العرب. القاهرة: دار المعارف، د. ت.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • ابن ميمون ، محمّد بن المبارك بن محمّد. منتهى الطّلب من أشعار العرب. تحقيق: محمّد طريفي. بيروت: دار صادر، 1999.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • ابن هشام الأنصاريّ. مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب . تحقيق: عبد اللّطيف محمّد الخطيب. الكويت: المجلس الوطنيّ للثّقافة والفنون والأدب، 2000.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • أبو حامد الغزالي. مشكاة الأنوار ومصفاة الأسرار . تحقيق: عبد العزيز عزّ الدّين السّيروان. بيروت: عالم الكتب، 1986.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • أبو العلاء المعرّيّ. رسالة الصّاهل والشّاحج . تحقيق: عائشة عبد الرّحمن. القاهرة: دار المعارف، الطّبعة الثّانية، 1984.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • أبو العلاء المعرّيّ. رسالة الغفران . تحقيق: عائشة عبد الرّحمن. القاهرة: دار المعارف، الطّبعة الثّالثة عشرة، 2021.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • أبو الفرج الأصفهانيّ. الأغاني. القاهرة: دار الكتب، 1927–1947.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • أبو نواس. ديوان أبي نواس الحسن بن هانئ الحكميّ . تحقيق: إيڤالد ڤاغنر. بيروت: المعهد الألمانيّ للأبحاث الشّرقيّة، 2001.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الأخفش الأصغر. كتاب الاختيارين . تحقيق: فخر الدّين قباوة. بيروت: مؤسّسة الرّسالة، 1984.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الأزهريّ، أبو منصور. تهذيب اللّغة. تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: الدّار المصريّة، د. ت.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الأسد، ناصر الدّين. مصادر الشّعر الجاهليّ وقيمتها التّاريخيّة. القاهرة: دار المعارف، 1978.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الأعشى،ميمون بن قيس. ديوان الأعشى الكبير. تحقيق: محمود الرّضواني. الدّوحة: وزارة الثّقافة والفنون والتّراث، 2010.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الأعشى، ميمون بن قيس. ديوان الأعشى الكبير ميمون بن قيس. شرح: محمّد حسين. القاهرة، 1950.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • امرؤ القيس. ديوان امرئ القيس. تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: دار المعارف، 2021.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • أوس بن حَجَر. ديوان أوس بن حَجَر. تحقيق وشرح: محمّد نجم. بيروت: دار صادر، 1979.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • البحتريّ، الوليد بن عبيد. الحماسة. تحقيق: لويس شيخو اليسوعيّ. بيروت: دار الكتاب العربيّ، 1967.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • برصوم، أفرام الأوّل. الألفاظ السّريانيّة في المعاجم العربيّة. حلب: مطرانيّة السّريان الأرثوذكس، 1984.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • برصوم، أفرام الأوّل. اللّؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السّريانيّة. هولندا: مطبعة ابن العبريّ بدير مار أفرام السّريانيّ، 1987.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • البندنيجيّ، اليمان بن أبي اليمان. التّقفية في اللّغة. تحقيق: خليل إبراهيم العطيّة. بغداد: مطبعة العاني، 1976.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • بهنام، سوني. ترجمة من السّريانيّة إلى العربيّة ودراسة على ميامر الملفان مار يعقوب السّروجي. بغداد، د. ن .، 2003.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • التّاريخ الصّغير: القرن السّابع للميلاد. ترجمه بطرس حدّاد. بغداد: مطبوعات مجمع اللّغة السّريانيّة، 1976.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • التّبريزيّ والبطليوسيّ والخوارزميّ. شروح سقط الزّند. حقّقه: مصطفى السّقّا وآخرون. القاهرة: دار الكتب، 1945.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • التّونجي، محمّد. الأعشى: شاعر المجون والخمرة. حلب: الشّركة المتّحدة للتّوزيع، 1978.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الجاحظ، عمرو بن بحر. الحيوان. تحقيق: عبد السّلام محمّد هارون. القاهرة: مكتبة مصطفى البابي، 1965.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الجمحيّ، محمّد بن سلّام. طبقات فحول الشّعراء. تحقيق: محمود محمّد شاكر. جدّة: دار المدني، د. ت.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الجواليقيّ، أبو منصور. المُعرَّب من الكلام الأعجميّ على حروف المعجم. تحقيق: أحمد محمّد شاكر. طهران، 1966.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الجوهريّ، إسماعيل بن حمّاد. الصّحاح. تحقيق: أحمد عبد الغفور عطّار. بيروت: دار العلم للملايين، 1984.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • حدّاد، مصطفى. «صورة السّلاح في ديوان أوس بن حجر». مجلّة دراسات في اللّغة العربيّة وآدابها 15 (2013.، 19 – 42.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • حسين، طه. في الأدب الجاهليّ. القاهرة: دار المعارف، د. ت.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الحمويّ، ياقوت. معجم البلدان. بيروت: دار صادر، 1977.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الخالديّان. الأشباه والنّظائر من أشعار المتقدّمين والجاهليّة والمخضرمين. القاهرة: لجنة التّأليف والتّرجمة والنّشر، 1958–1965.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الزَّبِيديّ، مرتضى. تاج العروس. الكويت: المجلس الوطنيّ للثّقافة والفنون والآداب، 2004.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الزّركلي، خير الدّين. الأعلام. بيروت: دار العلم للملايين، 2002.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • السّريّ الرّفّاء. المحبّ والمحبوب والمشموم والمشروب. تحقيق: ماجد حسن الذّهبي. دمشق: مجمع اللّغة العربيّة، 1986.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • سزكين، فؤاد. تاريخ التّراث العربيّ. ترجمة: محمود فهمي حجازي. الرّياض: جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلاميّة، 1991.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الشّطّي، عبد الفتّاح. شعراء إمارة الحيرة في العصر الجاهليّ. القاهرة: دار قباء، 1998.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • ضيف، شوقي. العصر الجاهليّ. القاهرة: دار المعارف، د. ت.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الطّبريّ، محمّد بن جرير. تاريخ الرّسل والملوك. تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: دار المعارف، د. ت.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الطّبريّ، محمّد بن جرير. تفسير الطّبريّ: جامع البيان عن تأويل آي القرآن. تحقيق: عبد اللّٰه بن عبد المحسن التّركي. القاهرة: هجر للطّباعة والنّشر والتّوزيع والإعلان، 2001.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • العبّاسيّ، عبد الرّحيم بن أحمد. معاهد التّنصيص على شواهد التّلخيص. تحقيق: محمّد محيي الدّين عبد الحميد. القاهرة: مطبعة السّعادة، 1947.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • العَجّاج. ديوان العَجّاج. تحقيق: عبد الحفيظ السّطلي. دمشق: مكتبة أطلس، د. ت.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • عديّ بن زيد. ديوان عديّ بن زيد العباديّ. تحقيق: محمّد جبّار المعيبد. بغداد: دار الجمهوريّة، 1965.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • العظمة، نذير. عديّ بن زيد العباديّ: شخصيّته وشعره. بيروت: دار مجلّة شعر، 1960.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • علي، جواد. المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام. بغداد: جامعة بغداد، 1993.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الفراهيديّ، الخليل بن أحمد. كتاب العين. تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السّامرائي. القاهرة: دار ومكتبة الهلال، د. ت.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الفريح، سهام عبد الوهاب. أوس بن حجر ومعجمه اللّغويّ. الكويت: جامعة الكويت، كلّيّة الآداب، 1998.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الفيروزاباديّ، محمّد بن يعقوب. القاموس المحيط. تحقيق: مجدي فتحي السّيّد. القاهرة: المكتبة التّوفيقيّة، د. ت.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • كارلو نالينو. تاريخ الآداب العربيّة من الجاهليّة حتّى عصر بني أميّة. القاهرة: دار المعارف، 1970.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • لويس شيخو اليسوعيّ. شعراء النّصرانيّة قبل الإسلام. بيروت: دار المشرق، 1991.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • لويس شيخو اليسوعيّ. النّصرانيّة وآدابها. بيروت: دار المشرق، 1989.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • لويس شيخو اليسوعيّ. «التّشابيه النّصرانيّة في شعراء الجاهليّة». المشرق 7 (1904.، 618–628.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • لويس شيخو اليسوعيّ. «الأحداث الكتابيّة في شعراء الجاهليّة». المشرق 7 (1904.، 530–539؛ 559–570.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • المصطفى، سعد الدّين. «اقتراض العربيّة من الفارسيّة: الشّاعر عديّ بن زيد العباديّ نموذجًا». مجلّة مجمع اللّغة العربيّة بدمشق 81، الجزء 1 (2006.، 101–114.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • نشوان الحميريّ. الحور العين. تحقيق: كمال مصطفى. القاهرة: مطبعة السّعادة، 1948.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • الهاشميّ، محمّد عليّ. عديّ بن زيد العباديّ الشّاعر المبتكر. حلب: المكتبة العربيّة، 1967.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • اليعقوبيّ، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر. تاريخ اليعقوبيّ. تحقيق: عبد الأمير مهنا. بيروت: شركة الأعلميّ للمطبوعات، 2010.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • טובי, יוסף. “קשרים והקשרים יהודיים בשירת אמרו אלקיס (בערך 545–497)”, בין עבר לערב 5 (2012.), 66–9.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • Böwering, Gerhard. “Qurʾānic Text and SÅ«fÄ« Interpretation.” Oriens 36 (2001), 113–144.

  • Dmitriev, Kirill. “An Early Christian Arabic Account of the Creation of the World,” in The Qurʾān in Context: Historical and Literary Investigations into the Qurʾānic Milieu. Eds. Angelika Neuwirth, Nicolai Sinai and Michael Marx. Leiden: Brill, 2010, 349–387.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • Dmitriev, Kirill. “ʿAdÄ« Ibn Zayd al-Ê¿IbādÄ« and the Origins of Arabic Khamriyya,” in Passed around by a Crescent, Wine Poetry in the Literary Traditions of the Islamic World. Eds. Kirill Dmitriev and Christine van Ruymbeke. Beirut: Orient-Institut Beirut, 2022, 29–48.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • Guinan, M. “Jacob of Sarug (Serugh),” in New Catholic Encyclopedia. Washington, D.C.: The Catholic University of America, 2002, 7: 687–688.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • Hainthaler, Theresia. “AdÄ« ibn Zayd al-Ê¿IbādÄ«, the Pre-Islamic Christian Poet of al-Ḥīra and his Poem Nr. 3 Written in Jail.” Parole de l’Orient 30 (2005), 157–172.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • Horovitz, Josef. “ʿAdi Ibn Zeyd, the Poet of Hira.” Islamic Culture 4 (1930), 31–69.

  • Kennedy, P. F. “ʿAdÄ« Ibn Zayd al-Ê¿IbadÄ«.” Encyclopedia of Arabic Literature. London: Routledge, 1998, 1:56–57.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • Lane, Edward W. An Arabic-English lexicon. Beirut: Libraire du Liban, 1968.

  • Lecker, M. “TamÄ«m B. Murr,” EI². Leiden: Brill, 10: 172–176.

  • Al-MaÊ¿arrÄ«, AbÅ« al-Ê¿Alāʾ. The Epistle of Forgiveness. Eds. and trans. Geert Jan van Gelder and Gregor Schoeler. New York University Press, 2013.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • Mar Jacob of Serugh. Homiliae selectae Mar Iacobi Sarugensis. Ed. Paul Bedjan, Piscataway, New Jersey: Gorgias Press, 2006.

  • Montgomery, J. E. “Aws ibn Ḥajar,” in Encyclopedia of Arabic Literature. London: Routledge, 1998, 1:114.

  • Nöldeke, Theodor. Geschichte der Perser und Araber zur Zeit der Sasaniden. Leiden: Brill, 1973.

  • Nöldeke, Theodor. Die von Guidi herausgegebene syrische Chronik. übersetzt und commentiert von Th. Nöldeke. Wien: F. Tempsky, 1893.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • Seidensticker, Tilman. “ʿAdÄ« b. Zayd.” EI³. Leiden: Brill, online.

  • Shahid, Irfan. “Al-Ḥīra.” EI³. Leiden: Brill, online.

  • Sizgorich, Thomas. “‘Do Prophets Come with a Sword?’ Conquest, Empire, and Historical Narrative in the Early Islamic World.” American Historical Review 112 (2007), 993–1015.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • Smith, R. Payne. A Compendious Syriac Dictionary. Eds. and trans. J. Payne Smith. Oxford: Clarendon Press, 1902.

  • Sokoloff, Michael. A Syriac Lexicon: A Translation from the Latin, Correction, Expansion, and Update of C. Brockelmann’s Lexicon Syriacum. New Jersey: Gorgias Press, 2009.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • Talib, Adam. “Topoi and Topography in the Histories of al-Ḥīra,” in History and Identity in the Late Antique Near East. Ed. Philip Wood. New York: Oxford University Press, 2013, 123–148.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • Toral-Niehoff, Isabel. “Eine arabische poetische Gestaltung des Sündenfalls: Das vorislamische Schöpfungsgedicht des Ê¿AdÄ« b. Zaid,” in “Im Vollen Licht der Geschichte”: Die Wissenschaft des Judentums und der Beginn einer historisch-kritischen Koranforschung. Eds. D. Hartwig, W. Homolka, M. J. Marx, and A. Neuwirth. Würzburg: Ergon, 2008, 235–256.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • Toral-Niehoff, Isabel. “The Ê¿Ibād of al-Ḥīra: An Arab Christian Community in Late Antique Iraq,” in The Qurʾān in Context, eds. Angelika Neuwirth, Michael Marx and Nicolai Sinai. Leiden: Brill, 2010, 323–347.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
  • Webb, Peter. “Continuity and Change: Elite Responses to the Founding of the Caliphate,” in Late Antique Responses to the Arab Conquests, eds. Josephine van den Bent, Floris van den Eijnde and Johan Weststeijn. Leiden: Brill, 2022, 120–170.

    • Search Google Scholar
    • Export Citation
1

وضعتُ هذه الدّراسة وتبسّطتُ فيها بعد أن ألقيتُ محاضرة في موضوعها يوم 23 أيلول سنة 2024 في مؤتمر عقدته جامعة توبنغن (Tübingen University) الألمانيّة، وكان عنوانه «القرآن والمسيحيّة بين العرب: الموضوعات والمعاني الدّينيّة في الشّعر العربيّ قبل الإسلام» (Qurʾān and Arab Christianity: Religious Themes and Motifs in Pre-Qurʾanic Arabic Poetry). وعندي للأستاذ الجليل إبراهيم جريس (جامعة حيفا) أجزل الشّكر وأصدقه كفاء ما أنفقه من وقت وجهد في قراءة المقال، وكفاء ما قدّمه من ملاحظات ‫نفيسة.‬

2

راجع سيرة عديّ بن زيد فيما يأتي من مصادر ودراسات: أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني (القاهرة: دار الكتب، 1927–1947)، 2: 97؛ محمّد بن سلّام الجمحيّ، طبقات فحول الشّعراء، تحقيق: محمود محمّد شاكر (جدّة: دار المدني، د. ت.)، 1: 137؛ 140–142؛ أبو محمّد عبد اللّٰه بن مسلم بن قتيبة، الشّعر والشّعراء، تحقيق: أحمد محمّد شاكر (القاهرة: دار المعارف، 1966)، 1: 225؛ محمّد بن جرير الطّبريّ، تاريخ الرّسل والملوك، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة: دار المعارف، د. ت.)، 2: 193؛ نشوان الحميريّ، الحور العين، تحقيق: كمال مصطفى (القاهرة: مطبعة السّعادة، 1948)، 76–80؛ لويس شيخو اليسوعيّ، شعراء النّصرانيّة قبل الإسلام (بيروت: دار المشرق، 1991)، 439؛ كارلو نالينو، تاريخ الآداب العربيّة من الجاهليّة حتّى عصر بني أميّة (القاهرة: دار المعارف، 1970)، 89–90؛ جواد علي، المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام (بغداد: جامعة بغداد، 1993)، 6: 662؛ خير الدّين الزّركلي، الأعلام (بيروت: دار العلم للملايين، 2002)، 4: 220؛ فؤاد سزكين، تاريخ التّراث العربيّ، ترجمة: محمود فهمي حجازي (الرّياض: جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلاميّة، 1991)، المجلّد الثّاني، الجزء الثّاني، 123–126؛ شوقي ضيف، العصر الجاهليّ (القاهرة: دار المعارف، د. ت.)، 391–394؛ نذير العظمة، عديّ بن زيد العباديّ: شخصيّته وشعره (بيروت: دار مجلّة شعر، 1960)؛ محمّد عليّ الهاشميّ، عديّ بن زيد العباديّ الشّاعر المبتكر (حلب: المكتبة العربيّة، 1967)؛ عبد الفتّاح الشّطّي، شعراء إمارة الحيرة في العصر الجاهليّ (القاهرة: دار قباء، 1998)، 89–149؛Josef Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd, the Poet of Hira,” Islamic Culture 4 (1930), 31–69؛ P. F. Kennedy, “ʿAdī Ibn Zayd al-ʿIbadī,” in Encyclopedia of Arabic Literature, eds. Julie Scott Meisami and Paul Starkey (London: Routledge, 1998), 1:56–57؛ Tilman Seidensticker, “ʿAdī b. Zayd”, EI³ (online)؛ Isabel Toral-Niehoff, “Eine arabische poetische Gestaltung des Sündenfalls: Das vorislamische Schöpfungsgedicht des ʿAdī b. Zaid,” in “Im Vollen Licht der Geschichte”: Die Wissenschaft des Judentums und der Beginn einer historisch-kritischen Koranforschung, eds. D. Hartwig, W. Homolka, M. J. Marx, and A. Neuwirth (Würzburg: Ergon, 2008), 239–240؛ Theresia Hainthaler, “Adī ibn Zayd al-ʿIbādī, the Pre-Islamic Christian Poet of al-Ḥīra and his Poem Nr. 3 Written in Jail,” Parole de l’Orient 30 (2005), 158–163؛ Kirill Dmitriev, “An Early Christian Arabic Account of the Creation of the World,” in The Qurʾān in Context: Historical and Literary Investigations into the Qurʾānic Milieu, eds. Angelika Neuwirth, Nicolai Sinai and Michael Marx (Leiden: Brill, 2010), 351–352. يُرجّح يوسف هوروڨتس (Horovitz) أن يكون مولد عديّ بن زيد نحو سنة 555.Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 34. وانظر في سنة مولده وسنة وفاته: Dmitriev, “An Early Christian Arabic Account,” 351.

3

كانت الحِيرَة حاضرة عظيمة وعاصمة مملكة اللَّخْمَيِّين (المَنَاذِرَة)، وهي تقع في الجنوب الغربيّ من العراق على نحو ثلاثة أميال من الكوفة. ياقوت الحمويّ، معجم البلدان (بيروت: دار صادر، 1977)، 2: 328–331؛Irfan Shahid, “Al-Ḥīra,” EI³, online ؛ Hainthaler, “Adī ibn Zayd al-ʿIbādī,” 163–165; Toral-Niehoff, “Eine arabische poetische Gestaltung des Sündenfalls,” 235–236؛ Dmitriev, “An Early Christian Arabic Account,” 351–352.

4

هو كسرى الأوّل أنوشِروان الّذي امتدّ مُلكه من سنة 531 إلى سنة 579. هذا ما يراه هوروڨتس (Horovitz). أمّا كارلو نالينو (Nallino) وفليب كِنِدي (Kennedy) وشوقي ضيف، فإنّهم يَرون أنّ عديًّا كان كاتبًا لكسرى أَبَرْوِيز (Chosroes Parwiz) الّذي امتدّ مُلكه من سنة 590 إلى سنة 628. ويذهب خير الدّين الزّركلي في أعلامه إلى أنّ عديًّا كان كاتبًا لكسرى أنوشروان، ثمّ لابنه هُرْمُز (مُلكه 579–590)، وهو ما نجده في دراسة محمّد عليّ الهاشميّ. ويسرد فؤاد سزكين (Sezgin) هذه الآراء المضطربة. نالينو، تاريخ الآداب العربيّة، 89–90؛ ضيف، العصر الجاهليّ، 391؛ الزّركلي، الأعلام، 4: 220؛ سزكين، تاريخ التّراث العربيّ، المجلّد الثّاني، الجزء الثّاني، 123؛ الهاشميّ، عديّ بن زيد العباديّ، 35–36؛ Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 37 (footnote 2)؛41 (footnote 2) ؛ Kennedy, “ʿAdī Ibn Zayd,” 1:56. والمَدَائِن: مسكن الملوك من الأكاسرة جنوبيّ بغداد على ضفّتَيْ دجلة. قيل: كان كلّ واحد منهم إذا مَلَكَ بنى لنفسه مدينة إلى جنب الّتي قبلها وسمّاها باسم، فَسُمّيتِ المدائن بذلك. الحمويّ، معجم البلدان، 5: 74–75؛ أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 127 ‫(الحاشية 1).‬

5

أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 108؛ الطّبريّ، تاريخ الرّسل والملوك، 2: 195؛ Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 41–43؛ Hainthaler, “Adī ibn Zayd al-ʿIbādī,” 161.

6

أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 106–109؛ الطّبريّ، تاريخ الرّسل والملوك، 193–196؛ Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 41–43 Hainthaler, “Adī ibn Zayd al-ʿIbādī,” 161. وانظر في قصّة النّعمان بن المنذر وتوليته ملكًا على الحيرة: Thomas Sizgorich, “‘Do Prophets Come with a Sword?’ Conquest, Empire, and Historical Narrative in the Early Islamic World,” American Historical Review 112 (2007), 1012–1014.

7

أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 102؛ 104؛ Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 38–39.

8

هذا ما رواه هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ ٱلْكَلْبِيُّ (تُوفّي سنة 819 م / 204 هـ). أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 109–110؛ الطّبريّ، تاريخ الرّسل والملوك، 2: 196–197. وراجع كتاب عبد الرّحيم بن أحمد العبّاسيّ، معاهد التّنصيص على شواهد التّلخيص، تحقيق: محمّد محيي الدّين عبد الحميد (القاهرة: مطبعة السّعادة، 1947)، 1: 319–321؛ Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 43–44.

أمّا المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ (توفّي نحو سنة 780 م / 163 ه)، فقد دلّت روايته على أنّ سبب الخصام بين عديّ بن زيد والنّعمان بن المنذر أنّ عديًّا أَوْلَمَ وليمة للنّعمان، فأتاه النّعمان وقد قضى حاجته من الطّعام والشّراب عند غيره فغضب عديّ. ثمّ إنّ النّعمان أرسل إلى عديّ فأبى أن يأتيه، ثمّ أرسل إليه ثانية فأبى، فغضب النّعمان وَأَمَرَ بحبسه. أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 115–116؛Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 52 .

9

كثيرًا ما يصف الشّاعر نفسه وهو يَرسُفُ في القيود والأغلال. قال في قصيدة طويلة يعاتب فيها النّعمان بن المنذر:

أَحَظِّي كَانَ سِلْسِلَةً وَقَيْدًا وغُلًّا وَٱلْبَيَانُ لَدَى ٱلطَّبِيبِ

وفي قصيدة أخرى قالها في السّجن وَبَعَثَ بها إلى أخيه أُبَيّ:

لَدَى مَلِكٍ مُوثَقٍ فِي ٱلْحَدِيــ دِ إِمَّا بِحَقٍّ وَإِمَّا ظُلِمْ

وفي قصيدة ثالثة رُوي أنّه كتبها إلى ابنه عَمْرو:

وَمَا ظُلْمُ ٱمْرِئٍ فِي ٱلْجِيدِ غُلٌّ وَفِي ٱلسَّاقَيْنِ ذُو حَلَقٍ طَوِيلُ

عديّ بن زيد، ديوان عديّ بن زيد العباديّ، تحقيق: محمّد جبّار المعيبد (بغداد: دار الجمهوريّة، 1965)، 40؛ 164؛ أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 112؛ 118؛ الطّبريّ، تاريخ الرّسل والملوك، 2: 199؛ أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر اليعقوبيّ، تاريخ اليعقوبيّ، تحقيق: عبد الأمير مهنا (بيروت: شركة الأعلميّ للمطبوعات، 2010)، 1: 261. وترجمة الأبيات الثّلاثة في مقال هوروڨتس، وترجمة البيت الّذي قاله لأخيه في كتاب تيودور نولدكه Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 45; 48; 49; Theodor Nöldeke, Geschichte der Perser und Araber zur Zeit der Sasaniden (Leiden: Brill, 1973), 321.

وله أبيات أخرى يشكو فيها ما عليه من القيود والأغلال ويصف الحارس الّذي يَرقُبه. عديّ بن زيد، ديوان عديّ بن زيد العباديّ، 103؛ 150–151؛ أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 116؛ 117؛ أبو العلاء المعرّيّ، رسالة الغفران، تحقيق: عائشة عبد الرّحمن (القاهرة: دار المعارف، الطّبعة الثّالثة عشرة، 2021)، 313؛ Abū al-ʿAlāʾ al-Maʿarrī, The Epistle of Forgiveness, ed. and trans. Geert Jan van Gelder and Gregor Schoeler (New York University Press, 2013), 252–253.

10

عديّ بن زيد، ديوان عديّ بن زيد العباديّ، 22–25.

11

مكتبة الأمبروزيانا: هذا الاسم العربيّ المتداول بين الباحثين، وقد نُسبت المكتبة إلى القدّيس أمبروزيوس (Saint Ambrose، ويُكتب أمبروسيوس، تَنيّح سنة 397) وهو رئيس أساقفة ‫ميلانو.‬

12

المصدر نفسه، 84؛Seidensticker, “ʿAdī b. Zayd”, EI³ (online).

13

عديّ بن زيد، ديوان عديّ بن زيد ‫العباديّ.‬

14

ابن سلّام الجمحيّ، طبقات فحول الشّعراء، 1: 137؛ 140؛ عمرو بن بحر الجاحظ، الحيوان، تحقيق: عبد السّلام محمّد هارون (القاهرة: مكتبة مصطفى البابي، 1965)، 7: 149؛ ابن قتيبة، الشّعر والشّعراء، 1: 225.Seidensticker, “ʿAdī b. Zayd”, EI³ (online).

ويَحسُنُ الرّجوع إلى أقوال القدماء في عديّ بن زيد، وقد جمعها محمّد عليّ الهاشميّ. الهاشميّ، عديّ بن زيد العباديّ، 281–299. وراجع ما قاله دمتريڤ (Dmitriev) في مسألة الصّحيح والموضوع من الشّعر العربيّ القديم ومن شعر عديّ بن زيد خاصّة. Dmitriev, “An Early Christian Arabic Account,” 349–351; 350 (footnote 6); 353.

15

طه حسين، في الأدب الجاهليّ (القاهرة: دار المعارف، د. ت.)، 146–147؛ ضيف، العصر الجاهليّ، 393–394؛ ناصر الدّين الأسد، مصادر الشّعر الجاهليّ وقيمتها التّاريخيّة (القاهرة: دار المعارف، 1978)، 392؛Seidensticker, “ʿAdī b. Zayd”, EI³ (online) ؛ Kennedy, “ʿAdī ibn Zayd,” 1:57 ؛ Peter Webb, “Continuity and Change: Elite Responses to the Founding of the Caliphate,” in Late Antique Responses to the Arab Conquests, eds. Josephine van den Bent, Floris van den Eijnde and Johan Weststeijn (Leiden: Brill, 2022), 144–146.

وراجع ما قيل في الشّعر الموضوع من ديوان عديّ. عديّ بن زيد، ديوان عديّ بن زيد العباديّ، 16–17؛ شيخو، شعراء النّصرانيّة قبل الإسلام، 465. وعَقَدَ عبد الفتّاح الشّطّي فصلًا في موضوع الانتحال عند شعراء الحيرة. الشّطّي، شعراء إمارة الحيرة، 33–85؛ 107–113. أمّا سيرة عديّ بن زيد، فيرى هوروڨتس أنّها لا تخلو من بعض الأحاديث الموضوعة، ولكنّها على ذلك تُصوّر بيئة الشّاعر تصويرًا تاريخيًّا صادقًا. انظر: Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 32.

16

Dmitriev, “An Early Christian Arabic Account,” 349–387؛ Toral-Niehoff, “Eine arabische poetische Gestaltung des Sündenfalls,” 239–240؛ الشّطّي، شعراء إمارة الحيرة، 33–85؛ 107–113.

17

راجع ما ذَكَرَهُ بيتر ويب (Webb) من أنّ الشّعر الدّينيّ الّذي يُروى لعديّ بن زيد إنّما هو شعر منحول أُضيف إليه في عصر متأخّر، وأنّ الشّعر الّذي قاله والّذي لا يداخلنا الشّكّ في صحّته لا يشتمل على إشارات مسيحيّة. Webb, “Continuity and Change,” 144–145.

وأشارت تورال-نيهوف إلى هذا النّهج المألوف في إهمال القصائد القديمة الّتي تتضمّن قَصَصًا دينيًّا مأخوذًا من التّوراة؛ لأنّها – فيما يُعتقد – قصائد مشكوك فيها قد نشأت في عصور متأخّرة. Toral-Niehoff, “Eine arabische poetische Gestaltung des Sündenfalls,” 235.

18

نالينو، تاريخ الآداب العربيّة، 89؛ ضيف، العصر الجاهليّ، 100؛ Hainthaler, “Adī ibn Zayd al-ʿIbādī,” 164. وفي رسالة الغفران يقول عديّ بن زيد: «إِنِّي كُنْتُ عَلَى دِينِ ٱلْمَسِيحِ». المعرّيّ، رسالة الغفران، 186؛ Al-Maʿarrī, The Epistle of Forgiveness, 112.

19

انظر في موضوع انتشار المسيحيّة في اليمامة: لويس شيخو اليسوعيّ، النّصرانيّة وآدابها (بيروت: دار المشرق، 1989)، 71–72؛ 442–443؛Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 33. وانظر في قبيلة تَمِيم:M. Lecker, “Tamīm B. Murr,” EI², 10: 172–176.

20

أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 97–98؛ العبّاسيّ، معاهد التّنصيص، 1: 315؛ 317. وراجع قصّة أيّوب مترجمةً في مقال هوروڨتس: Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 32–33.

21

Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 53.

22

Isabel Toral-Niehoff, “The ʿIbād of al-Ḥīra: An Arab Christian Community in Late Antique Iraq,” in The Qurʾān in Context, eds. Angelika Neuwirth, Michael Marx and Nicolai Sinai (Leiden: Brill, 2010), 326. ويُرجَع في انتشار المسيحيّة في الحيرة إلى: Toral-Niehoff, “Eine arabische poetische Gestaltung des Sündenfalls,” 252; Hainthaler, “Adī ibn Zayd al-ʿIbādī,” 164–165.

23

هذا ما نَقَلَهُ أبو الفرج الأصفهانيّ من رواية هِشَامِ بْنِ الكَلْبِيّ (المعروف بابْنِ الكَلْبِيّ، توفّي نحو سنة 821 م / 206 ه) عن أبيه، وهو مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الكَلْبِيّ (توفّي سنة 763 م / 146 هـ). أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 101–102. وانظر: العبّاسيّ، معاهد التّنصيص، 1: 317؛ Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 37; Toral-Niehoff, “Eine arabische poetische Gestaltung des Sündenfalls,” 240. وانظر في موضوع الأحاديث الّتي جَمَعَها ابن الكلبيّ عن عديّ بن زيد: Dmitriev, “An Early Christian Arabic Account,” 352–353.

24

أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 102؛ العبّاسيّ، معاهد التّنصيص، 1: 317. وفي موضع آخر من كتاب الأغاني حديث يدلّ دلالة واضحة على «عَمَلِ عَدِيٍّ» في ديوان كسرى؛ إذ كان «يَلِي ٱلْمُكاَتَبَةَ عَنِ ٱلْمَلِكِ إِلَى مُلُوكِ ٱلْعَرَبِ فِي أُمُورِهَا وَفِي خَوَاصِّ أُمُورِ ٱلمَلِكِ». أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 122؛ الطّبريّ، تاريخ الرّسل والملوك، 2: 201؛ Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 38; 60.

وذكر أَبُو مَنْصُورٍ الجَوَالِيقِيُّ (توفّي سنة 1144 م / 540 هـ) ألفاظًا فارسيّة كثيرة وردت في شعر عديّ بن زيد. أبو منصور الجواليقيّ، المُعرَّب من الكلام الأعجميّ على حروف المعجم، تحقيق: أحمد محمّد شاكر (طهران، 1966). وانظر في هذا الموضوع: عديّ بن زيد، ديوان عديّ بن زيد العباديّ، 273–276؛ سعد الدّين المصطفى، «اقتراض العربيّة من الفارسيّة: الشّاعر عديّ بن زيد العباديّ نموذجًا»، مجلّة مجمع اللّغة العربيّة بدمشق 81، الجزء 1 (2006)، 101–114.

25

كانت هذه الكنيسة على المذهب النَّسْطُورِيّ (Nestorianism). نالينو، تاريخ الآداب العربيّة، 89؛ ضيف، العصر الجاهليّ، 100؛ Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 42; Toral-Niehoff, “Eine arabische poetische Gestaltung des Sündenfalls,” 236 (footnote 8).

26

Toral-Niehoff, “Eine arabische poetische Gestaltung des Sündenfalls,” 240.

27

رُوي أنّ عديّ بن زيد أقام وليمة في كنيسة ليصالح عَدِيَّ بْنَ مَرِينَا، وقد كان ابنُ مَرِينَا هذا ينافسه في طلب المُلك على الحِيرَة بعد المُنْذِرِ بْنِ المُنْذِر، ورُوي أنّ عديًّا حَلَفَ في هذه الكنيسة «أَلَّا يَهْجُوَهُ أَبَدًا وَلَا يَبْغِيَهُ غَائِلَةً وَلَا يَزْوِيَ عَنْهُ خَيْرًا أَبَدًا». ورُوي أنّه كان يتقرّب في الكنيسة، أي يتناول القُرْبَان، وله قصّة ممتعة مع هِنْد بنت النّعمان بن المنذر (وقيل هي هند أخت النّعمان بن المنذر) يوم لقيها في الكنيسة فَوَقَعَتْ من نفسه وعَشِقَها. أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 108؛ 129–130؛ 133؛ الطّبريّ، تاريخ الرّسل والملوك، 2: 195–196؛ Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 43; 57. وقد اضطربت آراء العلماء في هند أهي بنت النّعمان بن المنذر أم أخته. أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 133؛ التّاريخ الصّغير: القرن السّابع للميلاد، ترجمه بطرس حدّاد (بغداد: مطبوعات مجمع اللّغة السّريانيّة، 1976)، 59–60؛ Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 59 (footnote 2); Theodor Nöldeke, Die von Guidi herausgegebene syrische Chronik, übersetzt und commentiert von Th. Nöldeke (Wien: F. Tempsky, 1893), 9–10 (footnote 4). وانظر في موضوع الدّين في سيرة عديّ: الهاشميّ، عديّ بن زيد العباديّ، 57–61. وقد أفاض دمِتْرِيڤ في الحديث عن المسيحيّة وأثرها في قصيدة عديّ بن زيد عن بدء الخلق ومعصية آدم: Dmitriev, “An Early Christian Arabic Account,” 349–387. وتُقدِّر تورال-نيهوف أنّ عديّ بن زيد كان مطّلعًا على الكتاب المقدّس. Toral-Niehoff, “Eine arabische poetische Gestaltung des Sündenfalls,” 236–236.

28

Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 31. راجع في تأثير السّريانيّة والبيئة السّريانيّة في شعر عديّ بن زيد:Dmitriev, “An Early Christian Arabic Account,” 354–356; 363–365; 368; 371; 374.

29

عديّ بن زيد، ديوان عديّ بن زيد العباديّ، 38 (البيت 10)، 41 (البيت 32)، 117 (البيت 3)، 150 (البيت 1).

30

ضيف، العصر الجاهليّ، 392؛ العظمة، عديّ بن زيد العباديّ، 54–60؛ الشّطّي، شعراء إمارة الحيرة، 123–129؛Kirill Dmitriev, “ʿAdī Ibn Zayd al-ʿIbādī and the Origins of Arabic Khamriyya,” in Passed around by a Crescent, Wine Poetry in the Literary Traditions of the Islamic World, eds. Kirill Dmitriev and Christine van Ruymbeke (Beirut: Orient-Institut Beirut, 2022), 29–48.

31

Dmitriev, “An Early Christian Arabic Account,” 349–387; Toral-Niehoff, “Eine arabische poetische Gestaltung des Sündenfalls,” 239–240. كتبتْ هنثيلر (Hainthaler) مقالًا تطوّف فيه حول القصيدة البائيّة الّتي قالها في السّجن (القصيدة الثّالثة في الدّيوان)، ولكنّها لا تَدرس الجانب الدّينيّ منها. وقد وَقَفَتْ عند قوله «وَرَبِّ مَكَّةَ وَٱلصَّلِيبِ». Hainthaler, “Adī ibn Zayd al-ʿIbādī,” 169.

32

أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 10: 103. وقد رُويت هذه الأبيات على وجه آخر مع إضافة هذا البيت المُصرَّع في أوّلها:

هَلَّا بَكَيْتَ عَلَى ٱلشَّبَابِ ٱلذَّاهِبِ وَكَفَفْتَ عَنْ ذَمِّ ٱلْمَشِيبِ ٱلْآئِبِ

المصدر نفسه، 2: 355. وانظر: عديّ بن زيد، ديوان عديّ بن زيد العباديّ، 117.

33

صَبَحْتُهُمْ: سَقَيْتهم الصَّبُوح، وهو شراب الصّباح. المُسَوِّف (بكسر الواو): الصّبور، ذَكَرَهُ لسان العرب ثمّ أنشد للمُفضَّل الضّبّيّ (تُوفّي نحو سنة 780 م / 163 ه) بيتَ عديّ بن زيد شاهدًا عليه. انظر لسان العرب لابن منظور، مادّة سوف. وجاء في شروح سقط الزّند أنّ المُسَوَّف (بفتح الواو): «ٱلْعَطْشَانُ»، أو «ٱلْعَطْشَانُ ٱلْمَمْطُولُ بِٱلْمَاءِ» ثمّ وَرَدَ بيتُ عديّ بن زيد شاهدًا على هذا المعنى. التّبريزيّ والبطليوسيّ والخوارزميّ، شروح سقط الزّند، حقّقه: مصطفى السّقّا وآخرون (القاهرة: دار الكتب، 1945)، 1822–1823. وقد يكون هذا المعنى صحيحًا، إذ أراد الشّاعر أن يُصوّر حرص هؤلاء النّدماء على الخمر وتهالكهم عليها. وتدلّنا المصادر على معنى ثالث؛ فالمُسَوِّف (بكسر الواو) هو الّذي يُماطِل ويُؤجِّل، من التّسويف بمعنى التّأخير والتّأجيل. فالمراد أنّ هؤلاء النّدماء قد أجّلوا شرب الخمر وشُغلوا عن هذه اللّذّة. نستدلّ على هذا المعنى بما ذكره السَّرِيّ الرَّفَّاء (توفّي نحو سنة 972 م / 362 هـ) في كتابه «المحبّ والمحبوب»؛ فقد أورد بيتَ عديّ بن زيد ثمّ ذَكَرَ أنّ أبا نُوَاس (توفّي نحو سنة 813 م / 198 هـ) أخذ عنه المعنى في بيت قاله («وَلَسْتُ أُسَوِّفُ ٱللَّذَّاتِ مِنِّي […]«)، وفيه ما يدلّ على أنّ التّسويف بمعنى التّأجيل. السّريّ الرّفّاء، المحبّ والمحبوب والمشموم والمشروب، تحقيق: ماجد حسن الذّهبي (دمشق: مجمع اللّغة العربيّة، 1986)، 4: 274؛ أبو نواس، ديوان أبي نواس الحسن بن هانئ الحكميّ، تحقيق: إيڤالد ڤاغنر (بيروت: المعهد الألمانيّ للأبحاث الشّرقيّة، 2001)، 3: 277.

34

بَكَرَ عليه يَبْكُرُ بُكُورًا: أتاه بُكْرَةً، وهو الوقت الّذي يكون بين الفجر وطلوع الشّمس. السُّحْرَة: السَّحَر، قُبَيْلَ الصُّبْح آخرَ اللّيل. القَعْب: القدح الضّخم. الحالب: الّذي يَستخرج اللَّبَنَ من ‫الضَّرْع.‬

35

راجع سيرته في كتاب الأغاني، 11: 70؛ J. E. Montgomery, “Aws ibn Ḥajar,” in Encyclopedia of Arabic Literature, eds. Julie Scott Meisami and Paul Starkey (London: Routledge, 1998), 1:114.

36

راجع المعاني الدّينيّة في شعر أوس بن حَجَر. أوس بن حَجَر، ديوان أوس بن حَجَر، تحقيق وشرح: محمّد نجم (بيروت: دار صادر، 1979)، 64 (البيت 11)؛ 90 (البيت 44)؛ 113 (البيت 5).

37

محمّد بن المبارك بن محمّد بن ميمون، منتهى الطّلب من أشعار العرب، تحقيق: محمّد طريفي (بيروت: دار صادر، 1999)، 2: 241؛ أوس بن حَجَر، ديوان أوس بن حَجَر، 84.

38

عليه: الضّمير عائد على الأَصَمّ الرُّدَيْنِيّ (وهو الرّمح) في البيت السّابق. المصباح: السّراج. يَشُبُّهُ: يُوقِدُهُ، والضّمير عائد على المصباح. شَبَّ النّارَ يَشُبُّهَا: أوقدها. يَحْشُوهُ: يَملأه. الذُّبَال: جمع الذُّبَالَة، وهي فتيلة السّراج. المُفَتَّل: المجدول، صفة للفتائل في السّراج. وراجع ما قيل في شرح البيت: سهام عبد الوهاب الفريح، أوس بن حجر ومعجمه اللّغويّ (الكويت: جامعة الكويت، كلّيّة الآداب، 1998)، 73؛ 112؛ 124.

39

ابن ميمون، منتهى الطّلب، 2: 241 (الحاشية 4)؛ أوس بن حَجَر، ديوان أوس بن حَجَر، 84 (الحاشية 9)؛ مصطفى حدّاد، «صورة السّلاح في ديوان أوس بن حجر»، مجلّة دراسات في اللّغة العربيّة وآدابها 15 (2013)، 27.

40

الخالديّان، الأشباه والنّظائر من أشعار المتقدّمين والجاهليّة والمخضرمين (القاهرة: لجنة التّأليف والتّرجمة والنّشر، 1958–1965)، 2: 50. وانظر في هذا المعنى: شيخو، النّصرانيّة وآدابها، 176–177؛ 210؛ 216؛ المؤلّف نفسه، «التّشابيه النّصرانيّة في شعراء الجاهليّة»، المشرق 7 (1904)، 623.

41

امرؤ القيس، ديوان امرئ القيس، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة: دار المعارف، 2021)، 24 (البيت 68).

42

أهانَ السّليطَ: صَبَّ الزّيتَ. الذّبال المُفتَّل: راجع ما ذُكِرَ في شرح بيت أوس بن حَجَر (الحاشية 38). وقال امرؤ القيس أيضًا يشبّه حبيبته بمنارة الرّاهب:

تُضِيءُ ٱلظَّلَامَ بِٱلْعِشَاءِ كَأَنَّهَا مَنَارَةُ مُمْسَى رَاهِبٍ مُتَبَتِّلِ

امرؤ القيس، ديوان امرئ القيس، 17 (البيت 39). راجع ما قاله يوسف طوبي (טובי) في هذا التّشبيه. יוסף טובי, “קשרים והקשרים יהודיים בשירת אמרו אלקיס (בערך 545–497)”, בין עבר לערב 5 (2012), 19–18.

43

ولهذا يستشهد شوقي ضيف بهذا البيت من معلّقة امرئ القيس على الألفاظ والمعاني المسيحيّة؛ وهو لا يزعم أنّ امرأ القيس كان مسيحيًّا، وإنّما يَسوق البيت دليلًا على الأثر المسيحيّ. شوقي ضيف، العصر الجاهليّ، 101. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ عديًّا قد وصف الكواكب في قصيدته اللّاميّة الّتي يقصّ فيها قصّة بدء الخلق، فقال:

وَفِي ٱلسَّمَاءِ مَصَابِيحٌ تُضِيءُ لَنَا مَا إِنْ تُكَلِّفُنَا زَيْتًا وَلَا فُتُلَا

أبو العلاء المعرّيّ، رسالة الصّاهل والشّاحج، تحقيق: عائشة عبد الرّحمن (القاهرة: دار المعارف، الطّبعة الثّانية، 1984)، 264؛ Dmitriev, “An Early Christian Arabic Account,” 359.

44

الجاحظ، الحيوان، 4: 483.

45

تَقدَّمَ أنّ عديًّا تُوفّي نحو سنة 600 م وأنّ الجاحظ تُوفّي سنة 868–869 م / 255 هـ.

46

انظر:

Gerhard Böwering, “Qurʾānic Text and Sūfī Interpretation,” Oriens 36 (2001), 113–144. أشكر الدّكتور يوسف ڤيتستوم (Joseph Witztum، الجامعة العبريّة) الّذي أطلعني على هذا ‫المقال.‬

47

انظر كتاب «مشكاة الأنوار» للغزاليّ (توفّي سنة 1111 م / 505 هـ)، وقد خصّصه لدرس آية النّور. أبو حامد الغزالي، مشكاة الأنوار ومصفاة الأسرار، تحقيق: عبد العزيز عزّ الدّين السّيروان (بيروت: عالم الكتب، 1986). أشكر الأستاذ مئير بار آشر (Meir Bar-Asher، الجامعة العبريّة) الّذي نبّهني على هذا ‫الكتاب.‬

48

وَرَدَتْ هذه القصيدة في مخطوطة الدّيوان، وذَكَرَ أبو الفرج الأصفهانيّ أبياتًا منها. عديّ بن زيد، ديوان عديّ بن زيد العباديّ، 59–62؛ أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 112–113. وراجع ما قاله ويب في حديثه عن هذه القصيدة:Webb, “Continuity and Change,” 145.

49

هذه رواية الدّيوان. عديّ بن زيد، ديوان عديّ بن زيد العباديّ، 59–60. ووردت هذه الأبيات (سوى البيت الخامس والبيت السّابع) في كتاب الأغاني للأصفهانيّ مع اختلاف يسير في الرّواية، 2: 112–113، وفي كتاب شعراء النّصرانيّة قبل الإسلام للويس شيخو، 452–453. وراجع ترجمتها في مقال هوروڨتس: Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 46.

50

المعنى: كأنّي قد نَذَرْتُ أن أَسمُرَ (أي أَسهَرَ) حتّى ‫الصّباح.‬

51

قوله: «وَكَأَنَّ ٱللَّيْلَ فِيهِ مِثْلُهُ»، يعني أنّه يجد في اللّيل ليلًا آخَرَ طويلًا ثقيلًا، وهو ظلام الهمّ ‫الدّاجي.‬

52

جَشَرَ الصُّبْحُ يَجْشُرُ جُشُورًا: ‫طَلَعَ.‬

53

شَئِزَ الرَّجُلُ يَشْأَزُ شَأَزًا فهو شَئِزٌ: قَلِقَ من مرض أو همّ. وقوله: «شَئِزٌ جَنْبِي»، يعني أنّه قَلِقُ المَضجع يتقلّب فيه ولا يَذوق النّوم. وقوله «مُهْدَأٌ» فُسِّرَ على وجهين، أوّلهما أنّه اسم المفعول من «أَهْدَأَتِ المَرْأَةُ صَبِيَّهَا» أي أخذتْ تُسكِّنُهُ لينام. ورُوي عن ابن الأَعْرَابِي (توفّي سنة 845 م / 231 هـ) أنّ المُهْدَأ في بيت عديّ بن زيد هو «الصَّبِيُّ المُعَلَّلُ لِيَنَامَ». والوجه الثّاني أنّه «مَهْدَأً» (بفتح الميم) على أنّه مصدر منصوب على الظّرف، والمعنى «حِينَ سَكَنَ النَّاسُ»، أي حين نام النّاس. مرتضى الزَّبِيديّ، تاج العروس (الكويت: المجلس الوطنيّ للثّقافة والفنون والآداب، 2004)، 1: 504؛ 506. والقول الثّاني أَرجَحُ عندي؛ لأنّ الشّاعر أراد أن يصوّر نفسَهُ وهو يتقلّب في مضجعه في هذه السّاعة من اللّيل حين يكون النّاس نيامًا، كأنّه يضطجع على الإبر. والقَيْن: الحَدّاد أو الصّانع. أراه يشير إلى الحدّاد الّذي صَنَعَ السّلاسل والقيود. والدَّفّ: الجنب. والمعنى كأنّ الحدّاد قد سَمَّرَ السّلاسلَ على جنبيه بالإبر. وقد شرح محمّد عليّ الهاشمي هذا البيت، ولكنّه لم يَعرِض لمعنى «القَيْن». الهاشميّ، عديّ بن زيد العباديّ، 120؛ 121.

54

قوله: «غَيْرَ مَا عِشْقٍ»: هي «ما» الزّائدة. والمراد مِن غير عشق. انظر في «ما الزّائدة»: ابن هشام الأنصاريّ، مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق: عبد اللّطيف محمّد الخطيب (الكويت: المجلس الوطنيّ للثّقافة والفنون والأدب، 2000)، 4: 103. الطّارق: الأمر المفاجئ. خَلَسَ النّومَ: سَلَبَهُ. أجداني: ‫أعطاني.‬

55

يحرص الشّاعر في هذا المطلع على وصف طول اللّيل وثقله، وعلى وصف ما يعتريه من همّ وحزن (الأبيات 1–6).

56

ورد البيت في مخطوطة «المكتبة العبّاسيّة» في البصرة، وهي المخطوطة الّتي عوّل عليها المحقّق في الدّيوان المطبوع كما ‫أسلفت.‬

57

من هذه المصادر: الخليل بن أحمد الفراهيديّ، كتاب العين، تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السّامرائي (القاهرة: دار ومكتبة الهلال، د. ت.)، 6: 259؛ اليمان بن أبي اليمان البندنيجيّ، التّقفية في اللّغة، تحقيق: خليل إبراهيم العطيّة (بغداد: مطبعة العاني، 1976)، 371؛ أبو منصور الأزهريّ، تهذيب اللّغة، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة: الدّار المصريّة، د. ت.)، 11: 356.

58

مرتضى الزَّبِيديّ، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: مصطفى حجازي (الكويت: مطبعة حكومة الكويت، 1973)، 12: 126؛ Edward W. Lane, An Arabic-English lexicon (Beirut: Libraire du Liban, 1968), 4:1496.

59

الفراهيديّ، كتاب العين، 6: 259؛ مرتضى الزَّبِيديّ، تاج العروس من جواهر القاموس، 12: 126؛ Lane, An Arabic-English lexicon, 4:1496.

60

البندنيجيّ، التّقفية في اللّغة، 371؛ مرتضى الزَّبِيديّ، تاج العروس من جواهر القاموس، 12: 126؛ Lane, An Arabic-English lexicon, 4:1496.

61

شيخو، النّصرانيّة وآدابها، 209. وقال في كتابه «شعراء النّصرانيّة قبل الإسلام»: «الشَّبَرُ: هُوَ ٱلْإِنْجِيلُ وَٱلْقُرْبَانُ». شيخو، شعراء النّصرانيّة قبل الإسلام، 452، الحاشية 2.

62

شيخو، «التّشابيه النّصرانيّة في شعراء الجاهليّة»، 622.

63

العَجّاج، ديوان العَجّاج، تحقيق: عبد الحفيظ السّطلي (دمشق: مكتبة أطلس، د. ت.)، 1: 4.

64

وفي رواية أخرى: «الحَبَرْ». راجع المصدر ‫نفسه.‬

65

مرتضى الزَّبِيديّ، تاج العروس من جواهر القاموس، 12: 126؛ Lane, An Arabic-English lexicon, 4:1496.

66

انظر: R. Payne Smith, A Compendious Syriac Dictionary, translated and edited by J. Payne Smith (Oxford: Clarendon Press, 1902), 359; 604.

67

نقلًا عن التّرجمة الصّادرة عن «جمعيّة الكتاب المقدّس الأميركيّة» (بيروت، 1948).

68

أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 110؛ الطّبريّ، تاريخ الرّسل والملوك، 2: 197. وانظر في الرّواة الّذين رووا الخبر:Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 40.

69

ذَكَرَ الطّبريّ والأصفهانيّ أنّ اللّاميّة (الدّيوان، 56) هي القصيدة الأولى الّتي قالها في السّجن، ثمّ أشارا إلى أشعاره الأخرى في السّجن: البائيّة (الدّيوان، 37)، فالرّائيّة الّتي تَحدّثتُ عنها (الدّيوان، 59)، فالرّائيّة الّتي مطلعها «أَلَا يَا طَالَ لَيْلِي وَٱلنَّهَارُ» (الدّيوان، 132) أو الرّائيّة الّتي مطلعها «أَبْصَرَتْ عَيْنِي عِشَاءً ضَوْءَ نَارِ» (الدّيوان، 93). الطّبريّ، تاريخ الرّسل والملوك، 2: 197–198؛ أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 110–114.

70

وردت هذه الأبيات في ديوان الشّاعر، ولكنّي اعتمدت على رواية كتاب الأغاني. عديّ بن زيد، ديوان عديّ بن زيد العباديّ، 60–61؛ أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 113. وذكرها الأب لويس شيخو اليسوعيّ. شيخو، شعراء النّصرانيّة قبل الإسلام، 453. وراجع ترجمة الأبيات في مقال هوروڨتس: Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 46.

71

المَأْلُك: الرّسالة. وفي السّريانيّة ܡܼܠܟܐ (مِلْكَا): ‫المشورة.‬

72

الحَلِف: مصدر حَلِفَ يَحْلِفُ. الأبيل: الرّاهب. جَأَرَ الدّاعي يَجْأَرُ جَأْرًا وَجُؤَارًا: رَفَعَ صوته بالدّعاء. هكذا رُوي البيت في كتاب الأغاني. وذَكَرَ المحقّقون روايةً أخرى، وهي «بِأَبِيلٍ» مكان «لَأَبِيلٌ». أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 113 (الحاشية 4). وأورد ابن منظور هذا البيت على الرّواية الثّانية ثمّ قال: «وَكَانُوا يُعَظِّمُونَ ٱلْأَبِيلَ فَيَحْلِفُونَ بِهِ كَمَا يَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ». ابن منظور، لسان العرب، مادّة أبل، 11. وقال محقّقو كتاب الأغاني في شرح الرّوايتين إنّ الشّاعر أراد «عَلَى ٱلرِّاوَيَةِ ٱلْأُوَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ كَمَا يَحْلِفُ ٱلرَّاهِبُ إِنَّهُ مَا حَمَلَ ٱلْغِلَّ إلخ، وَعَلَى ٱلرِّوَايَةِ ٱلثَّانِيَةِ يُرِيدُ ٱسْتِحْلَافَهُ بِاللّٰهِ أَنْ يَقْبَلَ حَلِفَهُ بِأَبِيلٍ مَوْصُوفٍ بِهٰذِهِ ٱلصِّفَاتِ إِنَّهُ مَا حَمَلَ ٱلْغِلَّ إلخ.». أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 113 (الحاشية 4).

73

اللِّمَة: الشَّعْر المجاوز شحمة ‫الأذن.‬

74

ورد البيت السّابع عشر في ديوان الشّاعر، وهو قوله في وصف الرّاهب:

مُؤْمِنُ ٱلصَّدْرِ يُرَجِّي عِتْقَهُ يَوْمَ لَا يُكْفَرُ عَبْدٌ مَا ٱدَّخَرْ

عديّ بن زيد، ديوان عديّ بن زيد العباديّ، 61. ولكنّي لم أذكره؛ لأنّه لا يظهر في الرّواية الّتي أعتمد عليها في كتاب ‫الأغاني.‬

75

الغِلّ: ‫الحقد.‬

76

تُحدّثنا الأخبار بأنّ عديّ بن زيد دعا النّعمان بن المنذر إلى المسيحيّة، وقد اضطربت الأقوال في هذه القصّة. أبو الفرج لأصفهانيّ، الأغاني، 2: 96؛ 134–136؛ Horovitz, “ʿAdi Ibn Zeyd,” 54; Hainthaler, “Adī ibn Zayd al-ʿIbādī,” 161–162; Adam Talib, “Topoi and Topography in the Histories of al-Ḥīra,” in History and Identity in the Late Antique Near East, ed. Philip Wood (New York: Oxford University Press, 2013), 130–133.

77

أبو منصور الأزهريّ، تهذيب اللّغة، تحقيق: إبراهيم الإبياري (القاهرة: دار الكتاب العربيّ، 1967)، 15: 388؛ إسماعيل بن حمّاد الجوهريّ، الصّحاح، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطّار (بيروت: دار العلم للملايين، 1984)، 4: 1619–1620؛ مرتضى الزَّبِيديّ، تاج العروس من جواهر القاموس، 27: 416؛ 418؛ 419؛ شيخو، النّصرانيّة وآدابها، 190؛ 208؛ 360؛ المؤلّف نفسه، «التّشابيه النّصرانيّة في شعراء الجاهليّة»، 627. وراجع: علي، المفصّل، 6: 667؛ Lane, An Arabic-English lexicon, 1:8–9; Webb, “Continuity and Change,” 144.

78

الجوهريّ، الصّحاح، 4: 1619–1620؛ محمّد بن يعقوب الفيروزاباديّ، القاموس المحيط، تحقيق: مجدي فتحي السّيّد (القاهرة: المكتبة التّوفيقيّة، د. ت.)، 3: 369؛ مرتضى الزَّبِيديّ، تاج العروس من جواهر القاموس، 27: 419؛ شيخو، النّصرانيّة وآدابها، 187؛ المؤلّف نفسه، شعراء النّصرانيّة قبل الإسلام، 453 (الحاشية 1)؛ المؤلّف نفسه، «الأحداث الكتابيّة في شعراء الجاهليّة»، المشرق 7 (1904)، 566؛ المؤلّف نفسه، «التّشابيه النّصرانيّة في شعراء الجاهليّة»، 619. وراجع:Lane, An Arabic-English lexicon, 1:9.

79

الفيروزاباديّ، القاموس المحيط، 3: 369. وراجع: Lane, An Arabic-English lexicon, 1:9.

80

Michael Sokoloff, A Syriac Lexicon: A Translation from the Latin, Correction, Expansion, and Update of C. Brockelmann’s Lexicon Syriacum (New Jersey: Gorgias Press, 2009), 4.

البطريرك أفرام الأوّل برصوم، الألفاظ السّريانيّة في المعاجم العربيّة (حلب: مطرانيّة السّريان الأرثوذكس، 1984)، [الجزء الأوّل]: 4–5؛ [الجزء الثّاني]: 313؛ شيخو، النّصرانيّة وآدابها، 190؛ 194. وانظر في معنى الأبيل: علي، المفصّل، 6: 648–649؛ 667؛ محمّد التّونجي، الأعشى: شاعر المجون والخمرة (حلب: الشّركة المتّحدة للتّوزيع، 1978)، 76. ووردت لفظة «الأبيل» في بيت للأعشى. قال:

فَإِنِّي وَرَبِّ ٱلسَّاجِدِينَ عَشِيَّةً وَمَا صَكَّ نَاقُوسَ ٱلنَّصَارَى أَبِيلُهَا

الأعشى، ديوان الأعشى الكبير، تحقيق: محمود الرّضواني (الدّوحة: وزارة الثّقافة والفنون والتّراث، 2010)، 2: 17 (البيت 18)؛ الأعشى، ديوان الأعشى الكبير ميمون بن قيس، شرح: محمّد حسين (القاهرة، 1950)، 177 (البيت 16).

81

ووردتْ كلمة «ܐܒܝܠܐ̈» (على الجمع) في التّطويبات من الإنجيل بمعنى «الحَزَانَى»: «ܛܘܒܝܗܘܢ ܠܐܒ̈ܝܠܐ ܕܗܢܘܢ ܢܬܒܝܐܘܢ» (ܡܬܝ، 5: 4) - «طُوبَى لِلْحَزَانِى لِأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ» (متّى، 5: 4).

82

الجوهريّ، الصّحاح، 2: 607؛ مرتضى الزَّبِيديّ، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: إبراهيم التّرزي (الكويت: مطبعة حكومة الكويت، 1972)، 10: 346. ويرى الأب لويس شيخو اليسوعيّ أنّ القسّ «إذا أطلَقَ صوتَهُ بالدّعاء قيل جَأَرَ»، وهو المعنى المقصود في بيت عديّ بن زيد. شيخو، النّصرانيّة وآدابها، 360. وراجع معاني هذا الفعل في «مدّ القاموس»: Lane, An Arabic-English lexicon, 1:369–370.

83

راجع لسان العرب، مادّة ‫جهر.‬

84

أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 22: 102.

85

تَخَدَّدَ لَحْمُهُ: تَشقّقَ من النّحول وقد أجهده التّعبّد وقيام اللّيل. المُسْتَعْمِل: قال المحقّقون في كتاب الأغاني: «مُسْتَعْمِلِ: مُسْتَعْمِلٍ أَعْضَاءَهُ فِي أَعْمَالِ ٱلتَّعَبُّدِ، وَرُبَّمَا كَانَتْ «بِتَعَمُّلِ» بِمَعْنَى مُتَكَلِّفِ ٱلْعَمَلِ، مُرْغِمٍ نَفْسَهُ عَلَيْهِ.». أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 22: 102، الحاشية 2.

86

الأعشى، ديوان الأعشى الكبير، تحقيق: محمود الرّضواني، 1: 200؛ الأعشى، ديوان الأعشى، شرح: محمّد حسين، 53.

87

الأَيْبُلِيّ: الرّاهب. صَلَّبَ: رَسَمَ إشارة الصّليب بيده على نفسه. صَارَ: ‫سَكَنَ.‬

88

يُرَاوِحُ: يريد أنّهُ يأخذ في السّجود طورًا ويَرفع صوته بالصّلاة طورًا آخر. الجُؤَار: مصدر جَأَرَ ‫يَجْأَرُ.‬

89

إِذَا ٱلنَّسَمَاتُ نَفَضْنَ ٱلْغُبَارَا: قال محقّق الدّيوان إنّ الأعشى يتحدّث عن يوم الحساب ويصف النّاس حين يخرجون من قبورهم. الأعشى، ديوان الأعشى الكبير، تحقيق: محمود الرّضواني، 1: 200.

90

محمّد بن جرير الطّبريّ، تفسير الطّبريّ: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق: عبد اللّٰه بن عبد المحسن التّركي (القاهرة: هجر للطّباعة والنّشر والتّوزيع والإعلان، 2001)، 14: 251.

91

المصدر نفسه، 17: 77–78.

92

«وَلٰكِنَّ اللهَ يَعْرِفُ قُلُوبَكُمْ» (لوقا، 16: 15)؛ «فَلَا تَخَافُوهُمْ لِأَنْ لَيْسَ مَكْتُومٌ لَنْ يُسْتَعْلَنَ وَلاَ خَفِيٌّ لَنْ يُعْرَفَ» (متّى، 10: 26).

93

﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (2:البقرة:77).

94

Kennedy, “ʿAdī ibn Zayd,” 1:57.

95

نالينو، تاريخ الآداب العربيّة، 90. راجع في نشأة شعر الزّهد عند عديّ بن زيد: Toral-Niehoff, “Eine arabische poetische Gestaltung des Sündenfalls,” 239–240. وراجع ما قاله نالينو في الشّعراء المتأخّرين الّذين تأثّروا بعديّ بن زيد في زهديّاتهم. نالينو، تاريخ الآداب العربيّة، 91.

96

انظر الحاشية 76 في هذا المقال.

97

قال الطّبريّ: «وَقَالَ حِينَ أَعْيَاهُ مَا يَتَضَرَّعُ إِلَى ٱلنُّعْمَانِ أَشْعَارًا يُذَكِّرُهُ فِيهَا ٱلْمَوْتَ وَيُخْبِرُهُ مَنَ هَلَكَ مِنَ ٱلْمُلُوكِ قَبْلَهُ […].». الطّبريّ، تاريخ الرّسل والملوك، 2: 198.

98

أبو الفرج الأصفهانيّ، الأغاني، 2: 139 وانظر: الأخفش الأصغر، كتاب الاختيارين، تحقيق: فخر الدّين قباوة (بيروت: مؤسّسة الرّسالة، 1984)، 715؛ عديّ بن زيد، ديوان عديّ بن زيد العباديّ، 90.

99

أَلْوَتْ به: ذهبتْ به.

100

وفي الآية الرّابعة من المزمور الأوّل: “לֹא־כֵ֥ן הָֽרְשָׁעִ֑ים כִּ֥י אִם־כַּ֝מֹּ֗ץ אֲֽשֶׁר־תִּדְּפֶ֥נּוּ רֽוּחַ” (תהילים א: ד) - «لَيْسَ كَذلِكَ ٱلْأَشْرَارُ لٰكِنَّهُمْ كَٱلْعُصَافَةِ ٱلَّتِي تُذَرِّيهَا ٱلرِّيحُ» (المزمور 1: 4).

101

الوليد بن عبيد البحتريّ، الحماسة، تحقيق: لويس شيخو اليسوعيّ (بيروت: دار الكتاب العربيّ، 1967)، 215. وانظر الأبيات في الاختيارين للأخفش وفي الدّيوان. الأخفش الأصغر، كتاب الاختيارين، 742–743؛ عديّ بن زيد، ديوان عديّ بن زيد العباديّ، 170.

102

الأَسَى بفتح الهمزة كما في الحماسة. وفي الاختيارين «الأُسَى» بضمّها على أنّها جمع أُسوة. الأخفش الأصغر، كتاب الاختيارين، 742. أُدِيلَ: قال محقّق الحماسة: في الأصل «أُذِيلَ»، وفي الهامش «أُدِيلَ» بالدّال المهملة. البحتريّ، الحماسة، 215 (الحاشية 1). وفي الاختيارين للأخفش: «أُزِيلَ». الأخفش الأصغر، كتاب الاختيارين، 742.

103

تُخَبِّرُهُ: كذا في الحماسة. ولعلّها «نُخَبَّرُهُ». وفي الاختيارين: «تُحَدَّثُهُ». الأخفش الأصغر، كتاب الاختيارين، 743.

104

قيل في الاختيارين: «مِنْ مَلْكٍ أَيْ مِنْ مَلِكٍ، فَخَفَّفَ». الأخفش الأصغر، كتاب الاختيارين، 743. المَغْبَطَة: حُسن ‫الحال.‬

105

وَرَدَ التّشبيه بالظّلّ والحُلم في آيات أخرى من التّوراة: المزمور 109: 23؛ أيّوب 14: 2؛ 17: 7؛ 20: 8؛ الجامعة 6: 12؛ 8: 13.

106

الجاحظ، الحيوان، 3: 131.

107

راجع سيرته في كتاب البطريرك أغناطيوس أفرام الأوّل برصوم، اللّؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السّريانيّة (هولندا: مطبعة ابن العبريّ بدير مار أفرام السّريانيّ، 1987)، 219–225. وانظر: M. Guinan, “Jacob of Sarug (Serugh)” in New Catholic Encyclopedia, second edition (Washington, D.C.: The Catholic University of America, 2002), 7: 687–688.

108

انظر Mar Jacob of Serugh, Homiliae selectae Mar Iacobi Sarugensis, ed. Paul Bedjan (Piscataway, New Jersey: Gorgias Press, 2006), 5: 496. أشكر الدّكتور أوهاد أبودرهم (Ohad Abudraham، الجامعة العبريّة) على مساعدته في دراسة النّصوص السّريانيّة والتّعمّق في دقائق ‫معانيها.‬

109

هذه ترجمتي. أمّا الأب سوني بهنام فترجمها: «كُلُّ ٱلْعَالَمِ يُشْبِهُ ٱلْعُشْبَ وَٱلْوَرْدَةَ وَٱلظِّلَّ ٱلْخَائِفَ لِيَهْرُبَ مِنَ ٱلنَّهَارِ». سوني بهنام، ترجمة من السّريانيّة إلى العربيّة ودراسة على ميامر الملفان مار يعقوب السّروجي (بغداد، د. ن.، 2003)، 2458، البيت 17. ويشير الأب سوني بهنام في الحاشية إلى المزمور 103: 15–16، وهو المزمور الّذي ذكرتُهُ ‫آنفًا.‬

110

انظر Mar Jacob of Serugh, Homiliae selectae Mar Iacobi Sarugensis, 1: 646.

111

بهنام، ترجمة من السّريانيّة إلى العربيّة، 565، البيت 17.

112

يَحسُنُ أن يرجع القارئ إلى مقال الأستاذ دمِتْرِيڤ، وقد استعان بشعر القدّيس أفرام السّريانيّ (تَنيّح نحو سنة 373) في شرح بيت لعديّ بن زيد يصف فيه اللّٰهَ الّذي خَلَقَ الإنسانَ وصوّره. Dmitriev, “An Early Christian Arabic Account,” 361.

Content Metrics

All Time Past 365 days Past 30 Days
Abstract Views 19 19 0
Full Text Views 111 111 9
PDF Views & Downloads 151 151 5